علي محمد الفيروز / الاستجواب والديموقراطية

تصغير
تكبير
لقد حقق سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد انتصاراً تاريخياً في الحياة البرلمانية الكويتية عند اعتلائه منصة مجلس الأمة لتفنيد محاور الاستجواب الموجه اليه من قبل النائب الدكتور فيصل المسلم ليجعل يوم 8 ديسمبر يوماً لا ينسى في ذاكرة الكويتيين والحياة الديموقراطية، نعم فازت الحكومة برئيسها الموقر على موجة الاستجوابات رغم أننا لم نتوقع ذلك، وكنا نطالب مراراً بمواجهة أزمة الاستجوابات النيابية، الا ان الحكومة سرعان ما كانت تؤجل هذه الاستجوابات بسبب أو من دون سبب، أو تحاول التهرب منها بأي طريقة إما بتقديم استقالتها وإما بتوجيه كتاب «عدم تعاون»، ففي الفترة الأخيرة لاحظنا تأخر رئيس مجلس الوزراء سمو الشيخ ناصر المحمد في مواجهة أي استجواب، وهذا ما أكده السيد جاسم الخرافي، رئيس مجلس الأمة، عندما سئل في قناة «الجزيرة» عن استمرار الأزمة السياسية في البلاد وكيفية الخروج من هذه الدوامة؟ فقال: «أعتقد لو كان سمو رئيس مجلس الوزراء من البداية واجه الاستجواب لما وصلنا إلى ما وصلنا اليه».

وأضاف انه سعيد بأن سموه قد واجه هذه المرة الاستجواب، لأن عدم اختيار المواجهة وعدم حسم هذه المواضيع قد يعطي انطباعاً سيئاً، وقد يتيح الفرصة ايضاً لمن يريد ان يستغل هذه الفرصة لمأرب خارج عن الأوضاع الديموقراطية.

نقول حقاً إنها ديموقراطية فريدة من نوعها حدثت في الكويت ونفتخر بها لما لها من انعكاسات ايجابية على تعاون جاد للسلطتين، ورغم ان هناك كتاب «عدم تعاون» موقعا من عشرة نواب، فقد واجهه بقوة الطلب النيابي الموقع من 36 نائباً يؤكدون فيه حتمية التعاون مع سمو رئيس الوزراء، وهذه هي الديموقراطية الحقيقية، بعدما انتصرت الديموقراطية في قاعة عبدالله السالم وانتصر رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد فيها، واكتمل نصر الشعب الكويتي في احتواء الأزمات السياسية في البلاد، والتي عطلت مصالح البلاد والعباد، ولكن رغم هذا كله، يبقى العتب قائماً على الحكومة فالحكومة مطالبة بتغيير منهجها المعتاد ونحتاج منها المزيد من التعاون والمزيد من الجرأة في مواجهة أي أزمة سياسية واقتصادية طارئة، حتى تستطيع السلطتان ان تؤديا واجبهما بالشكل المطلوب منهما شعبياً، فالشعب الكويتي يريد برلماناً ينجز ويريد حكومة قوية لا تتردد في اتخاذ القرارات المصيرية، والمجلس والحكومة سلطتان لا تستطيعان ان ينجزا وسط هذه الأزمات والصراعات المتتالية، فالاثنان شريكان في تحمل مسؤولية تدهور البلاد ومسؤولية تدني طموح المواطن.

واليوم بعد طي صفحة الاستجوابات، وبعد انتصار الحكومة والمجلس معاً، نريد تعاوناً حقيقياً ومثمراً لمواجهة تحديات التنمية والازدهار... فكفى ما حصل كفى... ولتحيا الديموقراطية الكويتية.

شكراً لسمو رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد (حفظه الله) وشكراً لسعادة رئيس مجلس الأمة السيد جاسم الخرافي (حفظه الله) ولولاكما لما انتصرت الديموقراطية الكويتية... حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه... آمين.



علي محمد الفيروز

كاتب وناشط سياسي كويتي

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي