مجرى مائي كان ينبع من جبال الحجاز قبل 6 آلاف عام ليصب في أسخن بقعة على وجه الأرض «حالياً»
... ويسألونك عن نهر الكويت
- مبارك الهاجري لـ «الراي»:
- جميع الصخور في الكويت رسوبية أتت من جبال الحجاز
- الجفاف بدأ في جزيرة العرب قبل قرابة 4 آلاف عام
فتح حديث العالم المصري الدكتور فاروق الباز عن «نهر الكويت» نقاشاً علمياً حول هذا المجرى المائي الذي كان يتدفق قبل قرابة 6 آلاف عام، إبان العصر الجليدي الأخير، قادماً من جبال الحجاز ليصب في الكويت التي هي الآن أسخن بقعة على وجه الأرض، وينتهي عند منطقة أم قصر الحدودية، قبل أن يتغير الحال مع انتهاء ذلك العصر وتتغير الظروف المناخية والجيولوجية.
الباحث والخبير الجيولوجي الدكتور مبارك الهاجري قال لـ«الراي» إنه «حين تتمشى وتتجول في صحراء الكويت، خصوصاً عند منطقة بحرة جال الزور، تجد صخوراً نارية ومتحولة مختلفة الأشكال والألوان منها البني والأسود والأخضر الغامق والأبيض»، لافتاً إلى أن «جميع الصخور في الكويت رسوبية، لذلك يتساءل البعض من أين أتت هذه الصخور؟ والجواب أنها أتت من جبال الحجاز، أو ما يسمى جبال درع الجزيرة غرب المملكة العربية السعودية».
وبيّن الهاجري أن «الشواهد والدراسات العلمية الجيولوجية أثبتت أن المناخ في كوكب الأرض متغيّر، وقد مر بأطوار مختلفة ومتعددة منذ نشأة الأرض قبل أربعة أو خمسة مليارات عام.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن تأثير النظام المناخي عامل مهم في بداية وتنوع الحياة على كوكب الأرض، وتغيير وتشكيل جيولوجيا الأرض على مر ملايين السنين».
وذكر أن «المناخ في شبه الجزيرة العربية كان أكثر اعتدالاً من وقتنا الحاضر، وذلك لتأثر المنطقة بآخر عصر جليدي قبل 30 ألف سنة، وكانت وقتها الدائرة القطبية للقطب الشمالي أكثر اتساعآً وتغطي أجزاءً كبيرة من قارة أميركا الشمالية وشمال قارتي آسيا وأوروبا، ونتيجةً لذلك كان مناخ الجزيرة العربية مطيراً وقريباً لمناخ خط الاستواء»، موضحاً أن «النظام البيئي في جزيرة العرب كان يختلف اختلافاً كلياً عن يومنا هذا، فكانت الأنهار والبحيرات تصب من جبالها، تجري في أنهارها وتتجمع في سهولها، والمسطحات الخضراء والغطاء النباتي يغطي أجزاءً كبيرة من منطقة شبة الجزيرة العربية».
وأضاف «بدأ المناخ في جزيرة العرب بالتغير قبل قرابة 6 آلاف إلى 10 آلاف عام، نتيجة انتهاء العصر الجليدي الأخير، وانحسار الدائرة القطبية الشمالية قبل 11550 سنة»، موضحاً أن «النظام المناخي في المنطقة كان يمر بأطوار تغييرية وصراع بين طور جاف شبه مطير، من 4350 سنة إلى 6000 سنة، ثم طور جاف نسبياً من 4 آلاف إلى 4350 سنة، وصولاً إلى وقتنا الحالي الجاف جداً قبل 4 آلاف سنة».
و زاد «لعلنا هنا نستشهد بحديث خاتم الأنبياء سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم (لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجاً وأنهاراً)».
كيف تشكل النهر العظيم؟
أوضح الباحث والخبير الجيولوجي الدكتور مبارك الهاجري كيفية تشكل ما أسماه بـ«نهر الحجاز - الكويت العظيم»، مشيراً إلى أنه «خلال الطور المطير لمناخ شبه الجزيرة تشكل نهر عظيم قاطعاً وسط شبه الجزيرة، وكان ينبع من جبال الحجاز ويصب في الكويت وجنوب العراق. وتقدر مساحة التصريف النهري من وادي الرمة إلى وادي الباطن بـ 112405.5 كيلومتر مربع».
وقال الهاجري «يبدو أن تشكل مسار النهر كان نتيجة فوالق صدعية ساهمت في جريان مياه النهر من وادي الرمة إلى وادي الباطن.
وطبقاً للدراسات الجيولوجية، وتحديداً مقارنة نوع وتصنيف المعادن الموجودة في الصخور الصلبوخ المتناثرة في منطقة جال الزور والبحرة شمال جون الكويت، مع تنوع مجاميع المعادن المكونة لجبال الحجاز، فقد تم تحديد مصدر هذه الصخور أو الصلبوخ تحديداً من منطقة درب زبيدة التاريخية القريبة من المدينة المنورة».
الأقمار تحدد مسار النهر
تحدث الهاجري عن مسار النهر، فقال «إذا تمعنا جيداً في الصور الجوية للأقمار الاصطناعية لوسط شبة الجزيرة العربية، نستطيع تتبع مسار جريان النهر العظيم مع جريان جداول درب الذهب التي تصب في وادي الجرير، وجداول جبال القور التي تصب في وادي قهد، وكلها تغذي وادي الرمة، ومنها ينطلق جريان النهر إلى بلدة الرس ثم بريدة إلى أن يصل إلى الجعلة، بعدها يختفي المسار تحت رمال كثبان صحراء النفود، ومن ثم يطل علينا المجرى عند الثمامي إلى أن نصل إلي مدينة حفر الباطن والقيصومة، وبعدها يتفرع مجرى النهر باتجاه الصقيهية ثم جريشان، وينتهي عند منطقة أم قصر الحدودية بين الكويت والعراق، ومهزول واللياح إلى أن ينتهي في وديان مرتفعات جال الزور خصوصاً البحرة».
فاروق الباز ونهر الكويت
تحدث العالم المصري الدكتور فاروق الباز عن نهر الكويت، فقال «كنت مشاركاً مع مؤسسة الكويت للتقدم العلمي ومعهد الكويت للأبحاث العلمية، لدراسة نتائج غزو العراق الغاشم، ووجدت الصلبوخ المدور، وأنا كجيولوجي أعلم أن هذا الصلبوخ الدائري لا يتواجد إلا في مجاري الماء والرمال الموجودة ويكون ناتجاً عن كسر في الصخور بفعل جريان الماء».
وأضاف الباز «كل هذا الصلبوخ ذي الألوان المختلفة مصدره جبال الحجاز، ويستحيل أن يأتي للكويت إلا عبر مجرى مائي، وهو وادي الباطن ووادي الرمة اللذان شكلا نهراً كبيراً أسميته (نهر الكويت) يأتي من جبال الحجاز وينتهي في غرب الكويت».
... ويعقوب الغنيم ونهر الكويت الخفي
تحدث المؤرخ الكويتي الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، في دراسة له حملت عنوان (نهر الكويت الخفي) قائلاً: «للحديث عن هذا النهر الذي نستطيع أن نطلق عليه أنه خفي، لابد من الحديث عن الموقع العام الذي يشتبه في وجوده حوله أو ضمن مساحته. وهذا الموقع هو كاظمة الأرض القريبة منا، وهي جزء من أجزاء الكويت الغالية».
وتابع: «لقد كان في الكويت نهر خفي، أهو وهمي؟ ولكن ذكره وارد على كل حال، ووروده عند القدماء وعند المتأخرين من راسمي الخرائط التاريخية».