علي محمد الفيروز / إطلالة / إلى من يصغي النظام الإيراني؟!

تصغير
تكبير
من الواضح أن العلاقات الودية بين «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» وإيران قد ساءت ووصلت إلى طريق مسدود، فالرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد يريد إغلاق باب المفاوضات مع الدول الكبرى حول ملف بلاده النووي وينوي تخفيض التعاون مع «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» بعدما ضغط البرلمان الإيراني على الحكومة الحالية وذلك رداً على قرار الوكالة المليء بالانتقادات الجريئة حول رفض إيران التعاون معها بشكل أكثر شفافية عن طريق إخفاء إيران معلومات سرية بشأن بناء مفاعلات نووية جديدة، هذا وقد أكدت حكومة إيران عزمها بناء 10 مفاعلات جديدة لتخصيب اليورانيوم حيث ذكر الرئيس الإيراني محمود نجاد أن لا مجال للخداع في هذا المجال وأنه ماض في تنفيذ وعوده مهما كلف الأمر إذ ان بلاده ستنتج ما تحتاج إليه من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المئة من دون أي جدال لأن الملف النووي لديها قد طوي! تحاول إيران المضي نحو التفرد في القرارات النووية من دون الرجوع إلى «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» والذي من شأنه خلق عراقيل جديدة أمام ملفها النووي، لذا أرادت «الوكالة» أن يكون قرارها الذي يدين طهران خطوة نحو إصدار عقوبات دولية جديدة ضدها، ولكننا في المقابل لم نشاهد إيران قد استسلمت للضغوط الدولية أمام حاجاتها الملحة إلى الطاقة النووية، إذ ان إيران تحتاج إلى عشرين مصنعاً لتخصيب اليورانيوم بحجم «مصنع ناتانز» وهذا ما أدلى به رئيس «المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية» علي صالحي وذلك لانتاج عشرين ألف ميغاوات من الكهرباء النووية، حيث ان الكمية النهائية لمصنع ناتانز ستكون ثلاثين طناً من اليورانيوم المخصب في غضون عام واحد فقط، وهو ما يكفي لإعداد محطة نووية واحدة، في حين نجد أن مصنع ناتانز حالياً قد أنتج نحو 1800 كلغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 3.5 في المئة حسب تقدير «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، وقد اتهمت إيران بأنها تعمل على مشاريع عسكرية سرية ضخمة من شأنها تعزيز القدرة العسكرية الدفاعية بشكل أوسع وهو الأمر الذي يثير القلق في المنطقة، إذ ان هذه الخطوة تثير نوعا من التصعيد الدولي نحوها وتفاقم النزاع الدائر، إضافة إلى تقليص فرص التفاوض السلمي مع «الوكالة الدولية»، والسؤال المطروح هنا: لماذا لا تستمر إيران في تعاونها مع «الوكالة الذرية الدولية» بخصوص ملفها النووي حتى تغلق أبواب الهواجس والاتهام الدولي؟!

إن قرار إيران نحو خيار خفض التعاون مع «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» سيجعلها في وضع أكثر خطورة مما كانت عليه، وقرار انتقاد «الوكالة الذرية» ضدها سيفاقم المشكلة ويعطي الفرصة لمضاعفة العقوبات الدولية عليها، وبالتالي ستصبح إيران أكثر عزلة عن غيرها، والشعب هو الذي يدفع الثمن، وهذا ما لا نتمناه وسط الظروف الاقليمية في المنطقة كلها... يكرر رئيس «المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية» علي صالحي ان طهران ليست في وارد الانسحاب من «معاهدة حظر الانتشار النووي» بينما مصادر مطلعة تفيد بأن البرلمان الإيراني بصدد دراسة صياغة مسودة قرار يلزم الحكومة الخروج من معاهدة حظر الانتشار النووي، كما يطالب البرلمان الايراني منع المفتشين الدوليين من زيارة المنشآت النووية الإيرانية إلى جانب عدم منحهم تأشيرات دخول إلى إيران، وبهذه المواقف نرى ان إيران قد خالفت تعهداتها السابقة نحو شفافية التعامل مع ملفها النووي خصوصا في عملية الكشف عن نشاطاتها النووية في المصانع السرية، فـ «الوكالة الذرية» سبق وأن طلبت من طهران المزيد من التوضيحات حول «موقع قم» النووي حيث كانت متخوفة من وجود مواقع نووية سرية أخرى في إيران، والمعلومات التي قدمتها إيران بشأن طبيعة وهدف الموقع النووي، الذي لم تصرح عن بنائه، لم يكن كافياً ويتطلب المزيد من التوضيحات، ولكن رفض إيران الاجابة عن أسئلة «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» لها أكثر من دلالة، ثم اخفاءها المنشأة النووية الجديدة قرب «قم» يزيدها استغرابا وشكوكاً! كما ان إعلان إيران عن برنامج من عشرة مواقع جديدة لتخصيب اليورانيوم وهي لا تملك مفاعلاً نووياً واحداً لحرق هذا الوقود يعتبر استخفافا في مطالب «الوكالة الدولية» ويدخلنا في جدل كبير في المنطقة فإن كان النظام الإيراني لا يصغي إلى شعبه ولا إلى «الوكالة الذرية» ولا إلى المجتمع الدولي فتلك مصيبة وعليها أن تتوقع العواقب الوخيمة التي تتمثل في المزيد من العقوبات الدولية. لقد جعلت إيران نفسها في دائرة الاتهام الدولي وتخشى المنطقة والأسرة الدولية من الهيمنة الإيرانية مستقبلاً، وعلى ذلك فليتحرك المجتمع الدولي بجدية نحو مطامع إيران النووية إلا إذا ثبت العكس.

وعلى ضوء ما طرح من تساؤلات نستخلص القول ان مضي طهران قُدماً في أنشطتها النووية ورفضها التعاون مع «الوكالة الدولية للطاقة» سيتيح فرصة جماعية للادانة الدولية وفرصة ثمينة لتغليظ العقوبات الدولية، لذا حان الوقت لإيران أن تبدل نهجها المتعنت تجاه ملفها النووي حفاظاً على أمن واستقرار المنطقة إن كانت تريد السلام. ولكل حادث حديث.



علي محمد الفيروز

كاتب وناشط سياسي

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي