pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

لماذا تغضّ الوزارة النظر عن المخالفات وإشاعة ثقافة «الاستهتار» وتعريض الحياة للخطر؟

المشاهير واستخدام الهاتف أثناء القيادة ... على عينك يا «داخلية»

مطالبات بتفعيل المحاسبة على 3 مستويات:
- العقوبة المباشرة بعد الضبط
- عبر استخدام كاميرات المراقبة
- تفعيل العقوبة اللاحقة بعد بث الفيديوهات

قد لا يكون مفاجئاً في الإحصائيات الرسمية أن النسبة الأعلى من الحوادث المرورية سببها عدم الانتباه، وقد لا يكون مفاجئاً أن النسبة الأعلى من المخالفات المرورية تسجّل بسبب عدم الانتباه أيضاً واستخدام الهاتف أثناء القيادة، لكن المفاجئ هو غياب وزارة الداخلية عن ردع المخالفين للقوانين والقرارات المرورية، خصوصاً المتعلقة باستخدام الهاتف أثناء القيادة في السيارة، رغم الحوادث القاتلة التي تتسبّب بها.

وتتجه الأنظار لمشروع قانون المرور، الذي يُنظر حالياً في مجلس الأمة، بعدما أحالته الحكومة للمجلس وأصبح في عُهدة لجنة الدفاع والداخلية محتوياً على مادة صريحة لردع مستخدمي الهاتف أثناء القيادة، إذ تصل العقوبة، وفقاً لمشروع القانون الجديد، لـ«الحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر وغرامة لا تزيد على خمسمئة دينار، ولا تقل عن مئتي دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين».

وتشيع مع مثل هذه الممارسات من المشاهير ثقافة الرعونة والاستهتار بالقوانين أثناء القيادة، حيث أن كثيراً من مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي والفاشينستات يصلون الليل بالنهار في التصوير والاستعراض أثناء القيادة، خصوصاً أن الكثير من هؤلاء باتوا قدوة للمراهقين والشباب، وبالتالي تشيع مخالفاتهم العلنية ثقافة الاستهتار، وسط مطالبات بتفعيل المحاسبة المباشرة عبر إيقاع العقوبات المباشرة بعد مخالفتهم في الشارع أو عبر استخدام كاميرات المراقبة أو تفعيل العقوبة اللاحقة بعد بث الفيديوهات على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، والتي توثّق المخالفات علناً، ما يعرّض حياتهم وحياة الآخرين المتأثرين بهم لخطر قد يصل لحد الموت.

وفي انتظار أن يبصر قانون المرور الجديد النور، يبقى الرهان على حزم وزارة الداخلية ومحاسبة المخالفين على مرأى ومسمع الجميع من دون رادع.

العقوبات خليجياً

مخالفتان... ومخالفة

وفقاً للمخالفات التي يحرّرها رجال المرور في الكويت في الوقت الحالي، فهي مخالفة استخدام الهاتف النقال باليد أثناء القيادة، وتعريض حياته وحياة الآخرين للخطر في حال كان مستخدم الهاتف يسير بمركبته، أما في حال استخدامه للهاتف عند التوقف في الإشارة فهي مخالفة استخدام الهاتف فقط.

الإمارات... مخالفة خطرة

تصنف شرطة أبوظبي الانشغال بالهاتف وتصفح مواقع التواصل الاجتماعي والتقاط الصور أثناء القيادة ضمن المخالفات المرورية الخطرة، لما تسببه من حوادث جسيمة.

وشددت من إجراءات الضبط بحق المخالفين على الطرق، في حال الانشغال بغير الطريق أثناء القيادة. وتصل عقوبة تلك المخالفة لـ 800 درهم (66 ديناراً كويتياً) وأربع نقاط مرورية.

السعودية... السجن 24 ساعة

بدأت المديرية العامة للمرور في السعودية قبل ثلاث سنوات في تطبيق عقوبة السجن لمدة 24 ساعة لمستخدمي الهاتف الجوال أثناء القيادة، على أن تنفيذ العقوبة يتم حال اقتران مخالفة استخدام الجوال بمخالفة أخرى مثل السرعة أو قطع الإشارة.

وأكدت أنه «لن يتم إيقاف من يستخدم الجوال أثناء القيادة 24 ساعة مباشرة، ولكن بعد استيقافه من قِبل رجل المرور يتم التأكد من سجله بالحاسب الآلي إن كانت توجد مخالفة عليه من المخالفات المؤثرة على السلامة العامة، مثل التفحيط، وقيادة المركبة تحت تأثير مسكر أو مخدر».

قطر... عدم لمس أو مشاهدة الهاتف

ينص قانون المرور القطري على التزام سائق المركبة الميكانيكية بعدم الانشغال أثناء القيادة باستعمال الهاتف أو أي جهاز سواء باليد أو اللمس أو المشاهدة.

وتصل الغرامة المقررة لهذه المخالفة إلى 500 ريال قطري (42 ديناراً كويتياً) ويقضي القانون بعدم لمس أو مشاهدة الهاتف، ما يعني أن وجود الهواتف على «تابلوه» السيارة أو استخدامها باللمس أو المشاهدة يستوجب المخالفة الفورية.

البحرين.. الحبس وسحب الرخصة

وفقاً للمادة (39) من قانون المرور البحريني، فإنه يجوز للإدارة العامة للمرور سحب رخصة القيادة إدارياً لمدة لا تقل عن ثلاثين يوماً ولا تزيد على ستين يوماً في حال قيام قائد المركبة أثناء قيادتها بإجراء أو تلقي أي اتصال بالهاتف النقال مستخدماً يده في حمله.

وإذا ارتكب قائد المركبة الفعل ذاته خلال ستة أشهر من تاريخ ارتكابه الفعل السابق تسحب رخصته مدة تسعين يوماً، فإذا تكرر منه ذلك سحبت رخصته مدة سنة.

ووفقاً للمادة (47) من القانون نفسه، فإنه يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن خمسين ديناراً بحرينياً (41 ديناراً كويتياً) ولا تجاوز خمسمئة دينار بحريني (402 ديناركويتي) أو بإحدى هاتين العقوبتين، في حال قيام قائد المركبة أثناء قيادتها بإجراء أو تلقي أي اتصال بالهاتف النقال مستخدماً يده في حمله.

عُمان... غرامة مالية

نص قانون المرور في سلطنة عُمان على تحرير مخالفة على السائق الذي يستعمل الهاتف النقال تبلغ قيمتها 35 ريالاً عُمانياً (28 ديناراً كويتياً).

الخجمة لـ «الراي»: القانون الجديد أولوية برلمانية ويتضمن آليات للردع

| كتب فرحان الشمري |

أعلن رئيس لجنة الداخلية والدفاع البرلمانية مبارك الخجمة أن اللجنة ستناقش قريباً قانون المرور الجديد، وجميع التفاصيل والتعديلات، ومن بينها فرض عقوبات على مستخدمي الهاتف أثناء القيادة.

وقال الخجمة لـ«الراي»: «إن مشروع قانون المرور الجديد أولوية قصوى في ظل الازدحام المروري، ونحن في اللجنة وضعنا القانون ضمن أولوياتنا خصوصاً أنه حصل على موافقة الفتوى والتشريع غير مرة».

وأكد أن «القانون حدد الآلية للقضاء على الازدحام المروري الذي يشل حركة الشوارع، سواء في زمن أزمة كورونا أو ما قبلها، خصوصاً أن هناك أكثر من مليوني سيارة في الكويت»، مشيراً إلى أن القانون الجديد سيواكب التطورات الحالية للمرور ويتضمن آلية للردع.

وأوضح الخجمة أن «هناك تنويعاً في الأبواب التي يشملها القانون، خصوصاً في منح رخص القيادة، وفي باب المركبات وشروط الأمن والمتانة، وتشديد العقوبات بالإضافة إلى التأمين على السيارات وفرض رسوم لتسيير المركبات».

فيصل الحيدر لـ «الراي»: مخالفة الفاشينستات تتم تحت بند الإهمال أو عدم الانتباه

قال المستشار الدكتور فيصل أحمد الحيدر المتخصص في القانون العام «لقد كثر الحديث عن موضوع الفاشينستات وحقوقهم المدونة بالدستور في دولة الكويت، حيث نصت المادة (30) من الدستور الكويتي بكل وضوح على أن (الحرية الشخصية مكفولة)، وجاءت المادة (31) من الدستور أيضاً لتكمل مشوار الحرية، ونصت على أنه (لا يجوز القبض على إنسان أو حبسه أو تفتيشه أو تحديد إقامته أو تقييد حريته في الإقامة أو التنقل إلا وفق أحكام القانون، ولا يعرض أي إنسان للتعذيب أو للمعاملة الحاطة بالكرامة)».

وأضاف: «هدياً بما تقدم أعلاه، وإن كان للفاشينستات حق ممارسة حريتهم الدستورية سالفة البيان، وعلى وجه الخصوص، حريتهم في استخدام الهاتف النقال أثناء قيادتهم لسياراتهم الفارهة، أو حتى أي إنسان طبيعي يريد أن يمارس حريته الشخصية باستخدام الهاتف النقال أثناء القيادة، إلا أنه على جميع الناس بمن فيهم الفاشينستات احترام قانون المرور وتعديلاته، وقرارات وزارة الداخلية والعاملين والمنتسبين فيها بضرورة عدم تعريض حياتهن وحياة الآخرين لخطر الإصابات والحوادث والوفيات، بسبب عدم الانتباه والإهمال وعدم المبالاة».

وأضاف أن «الجهة المختصة بتحرير المخالفات وتصوير المخالفين المنتهكين لقانون المرور الصادر بالمرسوم بقانون رقم (67) لسنة 1976 وتعديلاته، هم رجال الشرطة والمختصون بضبط المخالفات بأنواعها، وما أشار إليه قانون المرور سالف البيان، خصوصاً المادة (44) من قانون المرور بجواز قيام أي فرد من أفراد الشرطة بإلقاء القبض على منتهكي ومخالفي القانون بمن فيهم الفاشينستات، وعلى وجه الخصوص الفقرة (5) من المادة (44) سالفة البيان، ونصها (قيادة مركبة آلية برعونة أو تفريط أو إهمال أو عدم انتباه تعرض حياة الناس للخطر)».

وبيّن أن «رجال الشرطة فقط يحق لهم تصوير المخالفات بأنواعها وفقاً لقانون المرور وقرارات وزارة الداخلية، ولتطبيق روح القانون والقرارات الوزارية المتعددة والمتعلقة بوزارة الداخلية لا نحبذ أن يقوم عامة الناس ومن دون صفة وسلطة بنشر الفيديوهات لتصوير الفاشينستات باستخدامهم الهاتف النقال أثناء قيادتهم لسياراتهم».

وأوضح أن «قانون المرور سالف البيان وتعديلاته لا يحتوي على نص يخالف استخدام الهاتف النقال أثناء القيادة، إلا أنه ينبغي توخي الحذر في ما تصدره وزارة الداخلية من قرارات وزارية وقوانين خاصة بقواعد المرور وآدابه وفقاً للمادة (25) منه، وعلى وجه التخصيص الفقرة الثانية من هذه المادة ونصها (وتبين اللائحة التنفيذية وقرارات وزير الداخلية قواعد المرور وآدابه)».

ولفت إلى أن «المادة (33) في بند العقوبات من الباب الخامس في شأن قانون المرور وتعديلاته، الفقرة الثانية منه حددت أن (قيادة مركبة آلية برعونة أو تفريط أو إهمال أو عدم انتباه يعرض السائق أو الركاب أو الغير للخطر)، وبالتالي أعتقد أنه تتم مخالفة استخدام الفاشينستات - وغيرهم من الناس - الهاتف النقال أثناء قيادة المركبة أو السيارة تحت بند الإهمال أو عدم الانتباه باستخدام الهاتف النقال أثناء القيادة وتعريض السائق أو الركاب أو الغير لخطر الإصابات الخطيرة والجسيمة والوفاة».

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي