رؤية ورأي

إلى النوّاب السّاير والمضف والمضف

تصغير
تكبير

لفتت انتباهي - قبل أيام - تغريدة من النائب الدكتور بدر الدّاهوم، يطمئن فيها الإعلامي أحمد الجبر ويؤكّد فيها أن قضيّة استرداد جنسيته من ضمن أولوياته الشخصية.

وتبيّن أن تغريدة الدّاهوم تعقيب على تغريدة من الجبر، أرثى فيها حاله قائلاً: «ما يحز في خاطري أنني لم أر تحركاً جدّياً من النوّاب، تجاه قضيتي ووضعها ضمن الأولويّات».

في اليوم التالي، ردّ الجبر على الدّاهوم بتغريدة مؤثرة جاء فيها: «ولكن يا بوحمد آن الأوان أن يُبذل جهد خاص لعودة جنسيتي، بعيداً عن الجانب السياسي، ولو كان الأمر مرتبطاً بي لتحملت، ولكنه مرتبط بأبنائي ومستقبلهم وأنا أراهم أمامي بلا هوية ولا مستقبل ولا زواج ولا... الأبناء يكسرون الظهر».

أنا غير مطّلع على حيثيّات قرار سحب جنسية الجبر، ولا أثق بما يُطرح في شأنها من قبل الحكومة، ولا ما يدّعيه معظم رموز المعارضة الذين امتهنوا تزييفهم الحقائق، ولذلك أدعم بقوّة المساعي التشريعية لبسط ولاية المحكمة الإدارية على مسائل فَقْد وسحب وإسقاط الجنسية، ليس لمعالجة حالة الجبر فقط بل لجميع الحالات الأخرى التي سبقتها والتي تبعتها والتي قد تلحقها.

وأخص بالذكر قرار سحب الجنسية الكويتية بصفة أصلية من كل من عباس بوير وأخيه جاسم وأسرتيهما، الذي صدر في تاريخ 17/11/1984 أي قبل قرار سحب جنسية الجبر وأسرته بثلاثين سنة، وأضرّ أحفادهما بعد أبنائهما، ولم ترجع إليهم جناسيهم رغم وجود كتاب رسمي - منذ أواخر القرن الماضي - يفيد أن مبنى وأساس قرار سحب جناسيهم باطل، حيث أثبتت التحقيقات أنهم أبلغوا لجنة التجنيس - آنذاك - أن والدهم هجرهم إلى الخارج بعد تطليق والدتهم.

قضيّة سحب جنسية بوير يجب أن تكون حاضرة داخل وخارج البرلمان، أثناء تداول المجلس الاقتراحات بقوانين في شأن بسط ولاية القضاء على القرارات الإدارية المتعلقة، بفَقْد وسحب وإسقاط الجنسية، وإلّا ستنتهي هذه الاقتراحات بقوانين تخدم جبهة المعارضة على حساب الشعب والقيم والركائز الدستورية، ومنها العدالة الاجتماعية.

فقبل أقل من سنتين باركت الناس لأسرة بوير بقرب صدور قرار عودة جناسيهم، ولكن الفرحة لم تكتمل بعد احتجاجات شارك فيها نوّاب وأقطاب منتسبين إلى المعارضة!

ينبغي أن يعرف النوّاب الوطنيون الجُدد أن قضية سحب جنسية بوير بدأت بسؤال برلماني أرسل بتاريخ 2/3/1984، والنائب الذي قدّمه هو أحد النوّاب السابقين المنتسبين لتكتل المعارضة الحالية.

وأن هناك أيضاً قضايا سحب جنسية أخرى بادر بها وتبنّاها نوّاب منتسبون للمعارضة الحالية.

كما أن أحد نوّاب المعارضة السابقين صرّح في لقاء تلفزيوني أنهم أيّدوا الحكومة عند توظيفها سلاح سحب الجنسية ضد شريحة كويتية في مرحلة سابقة.

لذلك أي معالجة تشريعية لمسائل فقد وسحب وإسقاط الجنسية، يجب أن تبدأ بإلزام المعارضة بالمبادئ والقيم الدستورية، وإلّا قد يعود أقطاب المعارضة في مرحلة سياسية لاحقة إلى التحالف مع الحكومة وتمكينها من استخدام السلاح السياسي ذاته أو غيره.

ومن أجل تقليل ذلك الاحتمال، يجب أن تتضمّن تلك المعالجات التشريعية، بسط ولاية القضاء على قرارات إقامة وإبعاد غير الكويتيين ودور العبادة، تطبيقاً لحق التقاضي المكفول للناس جميعاً، الكويتيين وغير الكويتيين، وفق المادة (66) من الدستور، وترسيخاً للحريّات الدينية المصانة دستورياً وفق المادة (35).

وعليه، ومن منطلق حرصي على تنزيه سيرهم النيابية من الملوّثات غير الدستورية، أدعو النوّاب الجدد مهنّد السّاير ومهلهل المضف وعبدالله المضف، إلى سحب الاقتراح بقانون في شأن المحكمة الإدارية الذي قدّموه بمعية الدكتور حسن جوهر - المؤرّخ 15/12/2020 المتاح في منظومة المعلومات البرلمانية على شبكة الإنترنت - لأنه يتضمن نصّا «يجدّد صراحة» ويعزّز ضمناً حق الحكومة «غير الدستوري» في التعسّف في قراراتها الإدارية في شأن إقامة وإبعاد غير الكويتيين ودور العبادة... «اللهم أرنا الحقّ حقاً وارزقنا اتباعه».

[email protected]

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي