pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

الكفلاء يجددون إقاماتها «أون لاين» رغماً عنها... فلا تستطيع الرفض أو المغادرة

مئات آلاف العمالة المنزلية في «سجن العمل القسري»

فيما كان من انعكاسات جائحة «كورونا» الإيجابية تفعيل الجانب الإلكتروني في الخدمات الحكومية، من خلال إنجاز المعاملات «أون لاين» للتسهيل على المراجع والموظف، وحماية الإثنين من الفيروس، جاءت تلك الخطوة لتكرس مخالفة كانت قائمة قبل الأزمة، وتفاقمت خلالها، وتتعلق باستغلال المخدومين الأمر للتحكم بمصير الخدم وتحويلهم إلى ما يشبه «إقامة جبرية» لديهم.

فقد قرع عدد من العاملين في قطاع شركات استقدام العمالة المنزلية جرس الإنذار، من خطر جديد يهدد سمعة الكويت أمام المجتمع الدولي، إذ بدأت تظهر على السطح ظاهرة جديدة، تتلخص في وجود عمالة منزلية تعمل قسراً في المنازل، بعد تمسك الكفلاء بالعمالة ومنعها من المغادرة أو الانتقال إلى كفيل آخر، في ظل حالة النقص الكبيرة التي يعاني منها السوق المحلي من العمالة المنزلية بسبب توقف حركة الطيران.

وكانت «الراي» في مطلع نوفمبر الماضي قد سلطت الضوء على قضية استغلال العمالة المنزلية وفتحت ملفاً لا يقل خطورة عن الظاهرة الجديدة، ويتمثل في أن هناك مكاتب وهمية تلتفّ على القانون، وتوفّر عمالة منزلية بمبالغ تصل إلى 400 دينار شهرياً للعاملة الواحدة، عبر استغلال قلة العرض وحاجة الأسر، فتفرض عليها «أتاوة» للمكتب إلى جانب الراتب، ولكن بدلاً من المعالجة وإيجاد الحلول، يبدو أن الوضع تفاقم لتبدأ الظاهرة الجديدة في البروز، وتتمثل بإجبار العمالة على مواصلة العمل من دون تجديد عقودها، وذلك من خلال الإتاحة للكفلاء بتجديد الإقامة «أون لاين».

ورغم أن الإجراءات الحكومية والضوابط المعمول بها في هذا الشأن تقضي بألا يتم تجديد الإقامة للعامل المنزلي إلا بحضوره وموافقته، فإن الإجراء قبل «كورونا» كان يغفل ذلك الشق، ولكن بعد «أتمتة» نظم تجديد الإقامات تم تأصيله، فبات بإمكان الكفيل التجديد لعامله المنزلي من دون موافقته، وهو ما فتح الباب واسعاً أمام «العمل القسري».

3 إشكاليات

1 - عدم اشتراط وجود العقد لتجديد الإقامة (منذ ما قبل «كورونا»)

2 - عدم تطبيق قرار وجود العامل أثناء التجديد أو التحويل

3 - تكريس المخالفة بعدم ضرورة أخذ موافقة العامل أثناء التجديد إلكترونياً

3 حلول

1 - إرفاق عقد العمل المُوقّع من العامل عند تجديد الإقامة

2 - مضاهاة توقيعه على العقد بتوقيعه على الجواز من خلال الربط الإلكتروني

3 - الاتصال بالعامل المنزلي والتأكد من موافقته وعدم تعرضه لأي ضغوط

«المكاتب تتلقى عشرات الشكاوى يومياً»

بسام الشمري: الأزمة تطول نحو نصف إجمالي العمالة المنزلية


حذر بسام الشمري، وهو صاحب إحدى شركات استقدام العمالة المنزلية، من التداعيات السلبية للتحول الإلكتروني في تجديد إقامات العمالة المنزلية، إذ فتحت الباب واسعاً أمام الكفلاء لإجبار العمالة المنزلية على العمل رغماً عنها، وهو الأمر الذي قد ينقل صورة سلبية عن الكويت أمام المجتمع الدولي.

وقال الشمري لـ«الراي» إنه «مع انتشار فيروس كورونا وتوجه أجهزة الدولة نحو أتمتة أنظمتها، تمت إتاحة تجديد الإقامات (أون لاين)، إلا أن عملية التجديد لم تفرق بين حاملي الإقامات وفق المادة (20) وهم العمالة المنزلية ومن في حكمها، وبقية أنواع الإقامات»، مشدداً على أن «التفرقة في نوع الإقامة يُعد أمراً جوهرياً، خصوصاً أن عقد عمل العمالة المنزلية، هو عقد مُحدد المدة، لا يجوز تجديده إلا بموافقة العامل المنزلي نفسه، وبحضوره أمام الجهات المعنية للإقرار بالموافقة وتجديد الإقامة».

ولفت إلى أن «المتغيرات التي فرضها فيروس كورونا، من تقييد حركة الطيران وإيقاف سمات الدخول، دفعت أكثر من نصف إجمالي العمالة المنزلية في البلاد (المُقدّرة بنحو 745 ألفاً) للدخول في إشكالية تجديد عقود عملها قسراً، خصوصاً مع وقف الاستقدام لعمالة جديدة، وعدم قدرة العمالة الموجودة في الكويت حالياً على المغادرة لسبب أو لآخر. وتفصيلياً، فإن وقف الاستقدام دفع الكفلاء إلى تقييد حرية اختيار العمالة المنزلية الاستمرار بالعمل بعد انتهاء عقود عملها، وذلك لعدم توافر البديل، ليتحمل الطرف الأضعف النتيجة بتجديد مدة العمل من دون موافقته عبر خدمات تجديد الإقامات (أون لاين) والتي لا تتطلب عقد عمل جديداً من السفارة مثلما هو معمول به عند الاستقدام».

وأكد أن تداعيات تقييد حرية العمالة المنزلية بدأت تظهر جلياً لدى العديد من المكاتب، التي تتلقى عشرات الشكاوى يومياً من قبل العمالة في هذا الشأن، إذ يتم التجديد لهم رغماً عنهم ولا يوجد لديهم خيار آخر. وبيّن أن النظام المعمول به حالياً يتيح للكفيل أن يقوم بتجديد إقامة العامل المنزلي، من دون الحاجة إلى مراجعة الجهات المعنية، وهو الأمر الذي يبطل الإجراء من أساسه، إذ لا يُعتد بذلك الإجراء من دون موافقة العامل المنزلي نفسه، وضمان عدم إكراهه على الموافقة على التجديد، وهو الأمر الذي لا يتحقق إلا بحضوره لدى الجهة الحكومية المعنية.

وأكد أن «عدم حضور العامل المنزلي للموافقة أمام الجهات المعنية على التجديد كان يتم التغاضي عنه سابقاً في فترة ما قبل (كورونا)، وهو أمر مخالف للتعميمات والقوانين المنظمة للعمل في هذا الشأن، ولكن مع تطبيق التجديد (أون لاين) تم تأصيل تلك الفكرة وتكريس العمل بها. وللأمر تداعيات أخرى، إذ إن التجديد (أون لاين) من قبل الكفيل يجعل لديه السلطة المطلقة من دون رقابة، خصوصاً أنه لا يوجد أي ضامن على وفائه بمستحقات العامل المنزلي عن فترة عمله المنتهية قبل التجديد، وكذلك الوفاء بإجازته المتفق عليها».

سببان للإشكالية

قال بسام الشمري، إن تلك الإشكالية ظهرت نتيجة لسببين رئيسيين: 1 - نقل سلطة الإشراف وتداخل الاختصاصات، إذ تم نقل صلاحيات وسلطة الإشراف على هذا القطاع من وزارة الداخلية إلى الهيئة العامة للقوى العاملة، وهو الأمر الذي تبعه نوع من تداخل الاختصاصات.

2 - التكييف القانوني للتحول الإلكتروني، إذ إن عملية التحول الإلكتروني في ظاهرها تُعد خطوة جيدة تثري حياة المجتمع الكويتي ككل، ولكن عدم اقترانها بالضوابط القانونية التي تخص كل قطاع على حدة يُعد ثغرة قانونية ستنجم عنها مشكلات أكبر في المستقبل القريب.

دوائر مفرغة... وحقوق ضائعة

أشار بسام الشمري إلى أن الإشكاليات القانونية الأخرى التي تمر بها العمالة المنزلية حالياً في شأن تحصيل مستحقاتها دخلت دائرة مفرغة، إذ لا يمكن مغادرة العمالة من دون الحصول على مستحقاتها كافة، وهناك كفلاء يرفضون سداد تلك المستحقات.

وذكر أن «إحدى العاملات الموجودة في مركز الإيواء، تتلخص قضيتها في أن لها راتب شهر لدى كفيلها، لا تتجاوز قيمته 125 ديناراً، وبينما يرفض كفيلها السداد تتواجد تلك العاملة في مركز الإيواء منذ نحو ثلاثة أشهر، ولا يمكن السماح لها بالسفر قبل استيفاء حقوقها وهو الأمر الذي قد يطول أمده».

«الكثيرون تمسّكوا بعمالتهم وأبقوها بعد انتهاء عقودهم»

خالد الدخنان: تجديد الإقامة إلكترونياً أعطى الكفلاء
سلطة التحكّم بالعامل المنزلي

رأى رئيس اتحاد مكاتب العمالة المنزلية خالد الدخنان أن «الأزمة التي خلقتها جائحة كورونا في سوق العمالة المنزلية، دفعت بصورة طبيعية نحو ارتفاع أسعار العمالة المتوافرة، وكذلك أجورها واستحداث آليات من قبل شركات دخيلة للاستفادة من تداعيات تلك الأزمة عبر رفع أجور العمالة بضعفي الأسعار».

وأضاف الدخنان أن «هناك تبايناً كبيراً في قدرة المواطنين على تحمل تكلفة العمالة المنزلية، في ظل المتغيرات الجديدة التي طرأت على عمل الشركات إثر انتشار فيروس كورونا، وهو ما دفع الكثيرين إلى التمسك بعمالتهم المنزلية، وإبقائها بعد انتهاء عقودهم، نتيجة لعدم توافر البديل الذي يسد مكانها».

وأشار إلى أنه «قبل كورونا كان يتم التجديد للعمالة المنزلية، من دون حضورها للموافقة على تجديد الإقامة، حتى أصبح الأمر عرفاً معمولاً به، رغم أنه مخالف للضوابط الموضوعة في هذا الشأن، والتي تقتضي حضور العامل شخصياً مع الكفيل لإنهاء المعاملة، ومع التحول الإلكتروني تم تأصيل ذلك الأمر، فلم يعد يتطلب العقد الخاص بالسفارة الذي يضمن موافقة العامل، أو حضور العامل للتجديد داخل الجهة المعنية».

وبيّن أن «الأمر يجعل المجال متاحاً أمام الكفلاء لتقييد حرية العمالة ومنعها من المغادرة، إذ بات بسلطتهم التجديد (أون لاين) رغماً عن العامل المنزلي، ومن دون حسيب أو رقيب، وهو الأمر الذي قد يكون له انعكاسات سلبية على صورة الكويت أمام المجتمع الدولي».

وشدد الدخنان على «ضرورة أن تقوم الدولة بتطبيق ضوابط التجديد للعمالة المنزلية بالصورة التي تضمن عدم عملهم قسراً بعد انتهاء عقودهم، من خلال التثبت من موافقتهم على تجديد عقود العمل بصورة تضمن لهم الحصول على مستحقاتهم كافة».

نايف الشمري: ضرورة التأكد من موافقة العامل وعدم تعرضه لأي ضغوط

أكد نايف الشمري، صاحب إحدى شركات استقدام العمالة المنزلية، أن التحول الإلكتروني لدى جهات الدولة كان خطوة منتظرة لسنوات طويلة، ومثلما جاءت «كورونا» بشرها، فإن عملية التحول الإلكتروني تُعد الحسنة الوحيدة التي جاءت بها.

وأضاف «تظل فائدة التحول الإلكتروني رهنا بالقدرة على تحقيق الضوابط القانونية الخاصة بإجراءات تجديد العمالة المنزلية، بما يضمن حقوق الأطراف ذات العلاقة، فقد يكون هناك تخوفات من استغلال التطور الذي حدث والتجديد للعمالة المنزلية رغماً عنهم، ولكن هذا لن يحدث إلا في أطر ضيقة جداً، وخصوصاً أن الأبواب مفتوحة، ويمكن للعامل المنزلي اللجوء إلى سفارته أو الجهات الكويتية المعنية والحصول على حقوقه».

وأكد أنه «بسبب تطبيق إجراءات التباعد الاجتماعي فلا يُعقل أن تكون هناك مراجعات يومية بأعداد كبيرة للعمالة المنزلية وكفلائهم، ولكن لضمان حقوق كافة العمالة من أن يتم التلاعب بها، أشرنا كأهل السوق على وزارة الداخلية سابقاً، بأنه يجب إجراء ربط إلكتروني للمقارنة بين توقيع العامل في جواز السفر وتوقيعه على العقد»، مبيناً أن إرفاق عقد العمل موقعاً من العامل عند تجديد الإقامة ومضاهاة توقيعه على العقد بتوقيعه على الجواز ينهي جدلية إمكانية التجديد له دون رغبته.

ولفت إلى أن «الأمر يمكن متابعته أيضاً كنوع من الحرص وزيادة في التأكيد عبر الاتصال بالعامل المنزلي مباشرة من جهة الاختصاص المعنية في إطار من الرقابة المسبقة، والتأكد من موافقته شفهياً وعدم تعرضه لأي ضغوط من قبل كفلائه، بما يحقق الاطمئنان المطلوب لحصول العامل على كافة حقوقه وأنه يعمل برضى تام».

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي