خواطر صعلوك

أبناؤنا عقلياً... من 10 إلى 14 عاماً

كتبت في مقال سابق عن النمو الجسدي لأبنائنا من عمر 10 إلى 15 عاماً، واليوم أتناول النمو العقلي.

فالأبحاث الحديثة تشير - في علم المخ والأعصاب - أن الفص الجبهي من الدماغ البشري لا يكتمل بشكل كلي حتى منتصف العشرين من العمر، وهذه المنطقة - أو هذا الجزء - من الدماغ هو المسؤول عن تطور مهارات المنطق واستخدام الحكم الجيد، وكبح الرغبات المتهورة.

ماذا يعني هذا؟

يعني أن أبناءنا في مرحلة المراهقة المبكرة، يظهر عليهم النمو الجسدي بشكل تراكمي ويستمر النمو، وبالتالي عقلياً لا يكون الجزء المسؤول عن التفكير العقلاني وتحقيق التوازن بين الغريزة والتسرع وردود الأفعال العاطفية قد اكتمل بعد.

ونتيجة لأن الفص الجبهي لا يزال في مرحلة النمو، فإن المراهقين عادة ما يتصرفون بشكل متهور مدفوعين بالعاطفة، وعدم التفكير في العواقب.

وهناك طريقتان للإسراع في عملية اكتمال النمو العقلي ورفع الاستعداد والسلوك المتزن لدى أبنائنا المراهقين.

الأولى هي التقدم في العمر واكتمال نمو الفص الجبهي، حيث تشهد التصرفات المتهورة تراجعاً ملحوظاً مقابل التفكير العقلاني، كذلك يحدث تبادل في أولويات القيم بين الحرية والاكتشاف، وبين التوازن والمسؤولية... وهذه طريقة لا حيلة لنا فيها لأن عنصرها يعتمد على الوقت... مثل الأشياء التي في حياتنا وهي «أبطأ» من أن تُرى أو تلاحظ.. وتحتاج للوقت والصبر، مثل صخرة الروشة في لبنان، لا أحد يستطيع أن يقول متى أصبحت «الروشة» بهذا الشكل... رغم أنها كل يوم تتغير وتتشكل موجة موجة ونسمة نسمة.

فلا أحد يستطيع أن يضع يوماً بعينه لكل التراكمات الاجتماعية وهي التي جعلت منها «صخرة الحب»، كما أسماها البعض أو حتى «صخرة الانتحار» كما وسمها البعض الآخر... كل الطرق في هذا الاتجاه أبطأ من أن تُرى، فأنت لن تستيقظ في الصباح فجأة لتقول: «لقد أصبح ابني المراهق رجلاً ناضجاً وراشداً يفكر بعقلانية»!

أما الطريقة الثانية لتسريع النمو، وهي رفع استعدادات الأبناء أثناء فترة المراهقة المبكرة، وذلك من خلال تنمية القدرة على التفكير النقدي والمنطقي وإدراك المفاهيم المجردة، لذا أقترح قراءة كتاب معين أو رواية ومناقشة «عواقب الأمور» فيها، لتشجيع المراهقين على التفكير بصوت عالٍ، والتعبير عن آرائهم حول الموضوعات المختلفة، وكذلك ممارسة الأعمال التطوعية والتأمل وإبداء استنتاجات خاصة، واستخدام الخيال في التفكير المستقبلي والنظر إلى عواقب الأمور.

لا تعد الطريقة الثانية باكتمال الفص الجبهي بيلوجياً، ولكنها تقلل كثيراً من المخاطر والسلوكيات المتهورة... واعلم أيها القارئ الفصيح أن كل ما لم يُذكر فيه اسم الله... أبتر.

@Moh1alatwan