pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

بوح صريح

تفاحة

لأن الفلسفة كانت حكراً على الرجل ما عدا كتابات متفرقة. ولأن مهام التفكير أسندت للرجل.

فإن الرجل حدد المرأة في طبيعتها الأنثوية. كما حدد لها الأدوار والواجبات والمهام. ماذا ترتدي وكيف تتكلم وماذا تقول وتعمل وكيف تفكر. وما الوظائف التي تلائمها. وأين تقف في المجتمع. وماذا تقرأ؟

علماً بأن مساعد أعظم الفلاسفة والمفكرين ومنهم أدموند هوسرل وغيره كانوا نساء. وكتبة وناسخو المخطوطات كانوا نساء. الملهمات واللاتي يهيأ لهن المناخ المناسب للاختراع والإبداع كن نساء. لكنهن في الظل.


قدم كل من سارتر وسيمون دي بوفوار على اختبار الدكتوراه في الوقت نفسه وفي الجامعة نفسها. سقط هو ونجحت هي وكانت أول امرأة تلتحق ببرنامج الفلسفة المتقدم. لكن لا أحد يذكر ذلك.

مررت من فترة بمرض شديد. زالت معه قدرتي على التذوق. فقدت شهيتي تماماً لأسبوعين كاملين ما عدا السوائل. كل ما كنت أتناوله هو التفاح.

أحسست حينها أن التفاحة أصبحت صديقتي ودوائي ونديم وحدتي. أسامرها وأبثها خوفي من الغد. أصبحت جارتي التي تعيرني «سكر وشاي».

أتأملها طويلاً قبل الأكل. لونها. تفاصيلها. التعاريج والانحتاءات. وأتذكر حين أقمت معرضاً فنياً لي في بيت لوذان في بداية الألفين. كان يدور حول التفاحة. وكان لابنتي هند جدار فيه لرسوماتها. وافتتحته الرائعة الدكتورة رشا الصباح وأطالت الحديث مع هند والإنصات لشرحها، يومها كانت لهما صور عدة. أذكر كانت هناك مجسمات ضخمة جميلة مختلفة للتفاح في زوايا المعرض.

ومن هلوسات المرض الشفافة التي تأخذك إلى عوالم أخرى، فكرت بستيف جوبز، الذي لم يتناول طوال حياته سوى التفاح. وكيف كنت أجد الفكرة غريبة لكنني أفهم الآن.

ليس فقط لأنها تشبعني وتكفيني. بل تمدني بحيوية وطاقة ونفحة أمل بأنني سأصحو بخير ومتعافية قوية كالسابق.