اجتهادات

(توم وجيري) وخفض التصنيف الائتماني!

خفض التصنيف الائتماني للكويت من قِبل وكالة موديز إحدى مؤسسات التصنيف الدولية الثلاث، أمر لم يكن مستغرباً ومستبعداً. ففي مارس الماضي، خفضت وكالة ستاندرد آند بورز تصنيف الكويت هي الأخرى!

الكويت التي تعتبر من أكبر الدول التي تمتلك احتياطيات نفطية عالية، وذات صندوق سيادي من المفترض أن يكون متنوع الأصول، ولها قوة مالية استثنائية كما تذكر الوكالة تعاني الأمرين بسبب النقص الحاد في السيولة، الذي بدا واضحاً وصرح به أكثر من مسؤول حكومي.

وكالة موديز ذكرت وبما لا يدعو مجالاً للشك أن غياب الحوكمة وضعف المؤسسات الحكومية كان من بين الأسباب التي أدت إلى تخفيض هذا التصنيف، وهذا يعطي انطباعاً صريحاً أنه حتى الجهات الدولية بدأت تعي وتدرك حجم الفساد الذي تعاني منه أجهزة الدولة المختلفة دون حسيب أو رقيب!


كما أكدت الوكالة أن الحكومة استمرت بعجزها الدائم في معالجة الصدمات المتكررة لانخفاض أسعار النفط من خلال اعتمادها المطلق عليه من دون غيره وفي ضبط المصاريف والنفقات التي تضاعفت بشكل هائل ومستمر خلال السنوات الماضية!

الشاهد، والأسباب الأخرى التي ذكرتها الوكالة متكررة ومعروفة للجميع، أن الكل يعلم أسباب المشكلة والكل يعرف مكامن الخلل والكل يعي طريق العلاج، ولكن مع الأسف كل الجهاز الحكومي يقف موقف المتفرج على كل ما يحدث وكل ما يجري، فاستمرار الحال يعني باختصار السير إلى طريق الهاوية لا محالة!

لقد لخص المحافظ في رسالته إلى وزير المالية الوضع قائلاً (حدث ما كنا نخشاه) مجدداً دعوته (وبإلحاح مستحق)، إلى معالجة الوضع لتحقيق الإصلاح الاقتصادي والمالي.

الأمر الآخر المخيب للآمال أن مجلس الوزراء للتو (صحا من النوم)، ليكلف الأمانة العامة للمجلس الأعلى للتخطيط بوضع خارطة طريق للإصلاحات الاقتصادية والمالية لتحسين تصنيف الدولة السيادي، وكأنه عرف بالخلل الظاهر للعيان فقط عندما خُفض تصنيف الكويت، ولم يكتفِ باللجان والفرق العديدة المشكلة بهذا الخصوص ليضيف معه هذا التكليف لعل وعسى أن يصلح الحال، والله من وراء القصد!

***

قصة الحالة المالية للدولة مثل قصة مسلسل الأطفال الشهير على أيامنا (توم وجيري)، الذي يصادف اليوم وقبل خمسة عشر عاماً عرض آخر حلقة منه.

فالدولة المتمثلة بـ(توم) تعلم مكامن الخلل وأن طريق النجاح هو القبض على (جيري)، وتراه أمامها كل يوم لكنها عاجزة عن تحقيق ذلك، وظلت حتى الحلقة الأخيرة مع تخفيض التصنيف الائتماني فاشلة في الوصول إلى (جيري)، ويبدو أنها تحتاج إلى حلقات عديدة ومواسم متكررة حتى يمكن أن تصل إليه بعد أن تغير عقليتها ونهجها في معالجة الأمور، كما هو الحال مع (توم)! والله المستعان!