محمد صالح السبتي / يا فرحة «شوشو» فينا

تصغير
تكبير
أما «شوشو» فهو اسم دلع للشيطان على حسب تدليع أحد ممثلي السينما المصرية له، وأما فرحته فينا فأظنها لا توصف، وإني لأتخيله يجلس صباح كل يوم على أريكته وينفث دخان أرجيلته مستمتعاً بما يرى ويسمع، وكأني أراه بأم عيني بين أعوانه وأولاده يقهقه ويرفع صوته بالضحكات فرحاً بنتاج أعماله الخبيثة، وها أنا أشاهد كثيراً من أعوانه يلومونه على كسله وعدم سعيه للقيام بالأعمال الشيطانية اليومية، ويرد عليهم: لا عليكم، لا تتعبوا أنفسكم... فإن من هؤلاء القوم من يقوم بدورنا وأكثر، استريحوا أنتم لقد سدوا مكاننا وقاموا بواجبنا على أحسن وجه.

يا فرحة «شوشو» فينا... في اقتصادنا، فقد أوضحت الأزمة الاقتصادية الأخيرة حجم الفساد والتلاعب الذي قام به أصحاب الشركات ومجالس إداراتها، وقد أزاحت الأزمة اللثام عن كم هائل من الألاعيب الشيطانية التي انتهجتها هذه الشركات لأكل أموال الناس بالباطل، وحجم المخصصات والرواتب والحوافز التي كان يتقاضاها أباليس الإنس وكيفية إدارة هذه المحافظ بطرق يعجز عنها الشيطان نفسه، والنتيجة... ضياع حقوق وأموال الناس بحجة وجود أزمة اقتصادية عالمية، لكن الحقيقة أن كمية فساد وتلاعب لا يعرف لها حد ولا حجم كانت هي السبب، والغريب في الأمر أن أرباب القطاع الخاص أكثر من يدندن على وتر الفساد وينسبه للحكومات، لكن الأزمة أظهرت أنه غارق في هذا الفساد مثله مثل غيره، ولا أظن أن لإبليس دوراً هنا سوى أنه متفرج على أداء من أخذ مكانه.

يا فرحة «شوشو» فينا... في حياتنا الاجتماعية وعلاقاتنا، فقد تغيرت أخلاقنا الاجتماعية إلى حد السأم، في الفرح تثور خلافاتنا لأن فلانة لم تدعُ فلانة، أو لأنها دعتها دون أولادها، أو لأنها لم تقم بواجبها، وغير ذلك، في المأتم نختلف لأن فلانا لم يقم بالواجب، أو لم يأت للعزاء، أو...، في حياتنا اليومية أفقدنا تلاميذ إبليس من البشر بسمتنا ومشاعرنا التي كانت دافئة دفء الشمس، أصبحنا نختلف على كل شيء ومن أجل أي شيء، أصبحت مناسباتنا، التي كانت مجالات خصبة لتبادل مشاعر الود والرحمة والأنس، واجبات نؤديها من أجل ألا يعاتبنا أحد، أصبحت ميتة ليس فيها حياة أو حراك.

يا فرحة «شوشو» فينا... في حياتنا الثقافية والأدبية والرياضية فهي أبلغ وأفصح من أن يحكي أحد في انهيارها وانحدارها إلى مستوى لم يكن يحلم به إبليس ذاته.

أما في حياتنا وممارساتنا السياسية فأظن «شوشو» منبهر أشد الانبهار من نجاحنا في تحقيق خططه ولا أظن إلا أنه يحضر لنا شهادات دكتوراه وأستاذية في أدائنا المتميز في مناهج إبليس التعليمية، كيف لا ونحن نمارس يومياً ما يعجز الشيطان ذاته عن ممارسته وما يعف عنه وتأباه نفسه، اسمعوا... اسمعوا ضحكات الشيطان علينا وفرحته فينا.

باختصار... أظن إبليس يشاهد عندنا أمتع ما شاهده في حياته الطويلة من أفلام، وأظنه في إجازة نوم طويلة فقد قمنا بدوره وكفيناه العمل والتعب... يا فرحة «شوشو» فينا.





محمد صالح السبتي

كاتب كويتي

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي