علي محمد الفيروز / إطلالة / ليبرمان... والانحطاط الصهيوني

تصغير
تكبير
لم يكن غريبا علينا حينما تتغير مواقف الحكومة الاسرائيلية تجاه قضايا الشرق الاوسط، ففي سبيل فرض سياسة الهيمنة الصهيونية والاطماع الجاحدة، انتهج القادة الاسرائيليون سياسة الاستيطان وبناء عشرات المنازل والمباني على اراضي فلسطين المحتلة، ناهيك عن الاستمرار في سياسة الاعتداءات بأنواعها حتى نفد صبر معظم الحكومات الدولية، وها هنا اليوم، يحاول الرئيس الاميركي الجديد باراك أوباما لم الشمل الدولي من جديد لتكون علاقات قريبة من الحكومة الاسرائيلية الجديدة الا ان سياسة الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريز ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تجاه القضايا المصيرية لم تتغير بتاتا، بل ازدادت تعقيدا من خلال التعنت الاسرائيلي في كل خطوة تصحيحية، والآن يحاول القادة الاسرائيليون بالتعاون مع الولايات المتحدة إقناع السلطة الوطنية الفلسطينية بالعودة الى طاولة المفاوضات كلما ازدادت الحدة بين الطرفين الا ان العراقيل الموجودة على طاولة المفاوضات تحول دون التقدم في المفاوضات نحو شيء افضل او ملموس... من الملاحظ ان عملية السلام تواجه صعوبات جمة الامر الذي حث الجانب الاميركي بمطالبة اسرائيل بالامتناع عن اي عمليات استيطانية داخل الاراضي الفلسطينية ولكن تجد نفسها تعود الى المربع الاول، والسؤال يبقى هنا: هل استطاع الرئيس الاميركي أوباما ان يتجاوز مرحلة العراقيل التي تؤدي الى تجميد سياسة الاستيطان الاسرائيلي، او حتى توقيفه موقتا؟! بالتأكيد لا، بل اصبح امرا مستحيلا، لذا علينا ألا نلوم موقف السلطة الفلسطينية تجاه القادة الاسرائيليين الذين تميزوا بالالتفاف على أبسط الحقوق الفلسطينية وما يطمح اليه قادة السلطة الفلسطينية الحصول على ضمانات مدعومة دوليا تقوم على ان الدولة الفلسطينية هي دولة تقوم على خطوط 1967م بكامل حجم الاراضي التي احتلت في عام 1967 وعاصمتها القدس الشريف، أما بالنسبة للحلول الاميركية المبنية على الضغط على اسرائيل وفلسطين في ان تكونا «دولتين متجاورتين» وسط سلام حقيقي قائم بينهما، فهذا اصبح صعب المنال ولن يتحقق، لا بالمفاوضات ولا بتجميد الاستيطان الاسرائيلي كأول خطوة تصحيحية... وما نشاهده هذه الايام يمثل خروجاً عن المألوف السياسي...

أما بالنسبة لوزير الخارجية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان وهجومه على العرب وعلى دولة الكويت تحديدا على خلفية مناقشة تقرير غولدستون بشأن الحرب على غزة في الجمعية العامة للامم المتحدة فهو يمثل على مدى الانحطاط الصهيوني تجاه قضايا المنطقة والتي طالت جميع الشعوب وليس فلسطين فحسب، وهجوم ليبرمان على دولة الكويت وتمثيله على ما فعلته الكويت للفلسطينيين اثناء الغزو العراقي الغاشم ووصفه «بجريمة حرب» هي محاولة صهيونية لخلط الاوراق السياسية وتركها تتجه نحو تاريخ الكويت، والحمد لله الجميع يعلم مَنْ الذين تلطخت ايديهم بدماء الابرياء وقطاع غزة مليء بجرائم ضد الانسانية لدرجة انهم لم يرحموا صغيرا أو كبيرا، أطفالا أو شيوخا، لقد تحدث ليبرمان عن حرب الخليج عام 1990م وكيفية تعاملنا مع الفلسطينيين لأن موقف الكويت كان واضحا تجاه تقرير غولدستون. فضلتم إشعال نيران الفتن بعدما رأيتم موقفكم الضعيف في الدفاع عن جرائمكم المتفشية، ورأيتم موقف الكويت المشرف في المجتمع الدولي الداعي الى تنفيذ التوصيات الواردة في «تقرير غولدستون الدولي» بشأن الاعتداءات الاسرائيلية كافة الوحشية على المدنيين الابرياء في قطاع غزة، كما ان السياسة الكويتية تجاه تداعيات التعديات الاسرائيلية الصارخة على المسجد الاقصى ومحيطه لا تزال ثابتة ولن تتغير على مدى العصور لأنها مواقف مبدئية قائمة على احترام حق الشعوب في تقرير مصيرها، فليعلم الوزير ليبرمان ان البيان الذي تلاه وفد الكويت الدائم لدى الامم المتحدة امام الجمعية العامة في دورتها الـ 64 عند مناقشة تقرير مجلس حقوق الانسان المتعلق بتقرير القاضي غولدستون كان بمثابة الصاعقة التي وقعت فوق رؤوسكم، فماذا تريدون بعد ادانة دولية لأفعالكم في قطاع غزة، انكم اعضاء في مجلس حقوق الانسان الدولي وأنتم اول من انتهك أبسط الحقوق...

ان كان التصويت على مشروع قرار عربي يطالب اسرائيل وحماس بإجراء تحقيق موضوعي في الانتهاكات التي جرت في اثناء الحرب على غزة وفق التقرير يرهبكم، فماذا أنتم خلف الستار الاسرائيلي فاعلون؟!

نحن على يقين بأن افيغدور ليبرمان وأمثاله لا يعرفون تاريخ ومكانة الكويت في الامم المتحدة، وكيف كانت مواقفها مشرفة في دعم القضية والشعب الفلسطيني، فالكويت كانت ولا تزال حاضنة للقضية الفلسطينية على كل المستويات والاصعدة، لا بوجود الوزير الاسرائيلي ليبرمان ولا غيره من حكومات اسرائيلية متعاقبة، وفي هذا الصدد اننا نشكر ونثمن موقف الدكتور صائب عريقات تجاه دولة الكويت الداعمة لإعطاء الفلسطينيين حقوقهم كافة في العيش بسلام على اراضيهم التي اغتصبها الاسرائيليون، ونريد ان نؤكد مجددا على ان محاولات القادة الاسرائيليين لا تستطيع النيل من عزيمة وإرادة الموقف العربي الموحد تجاه القضية الفلسطينية وهمومها وان مزاعمه التي اطلقها بصحيفة «يديعوت احرونوت» لن تبرئ القادة الاسرائيليين من فضيحة جرائمكم المدونة في «تقرير غولدستون» الدولي ولكل حادث حديث.



علي محمد الفيروز

* كاتب وناشط سياسي

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي