محمد صالح السبتي / فشلت ديموقراطيتنا... لماذا لا نبحث عن بديل؟

تصغير
تكبير
منذ فترة ليست بالقصيرة، وعلى الأقل منذ الثمانينات لأبناء جيلي، يمر نظامنا البرلماني بأزمات وعقبات تعرقل عمله، فلا تكاد تكتمل له دورة برلمانية إلا على مضض، ولمن لديه أدنى معلومات عن أوضاع مجلس الأمة يعرف أن المجلس ومنذ تأسيسه في الستينات كان بالوضع ذاته، فقد علقت الحياة البرلمانية ولأكثر من مرة بعد تعليق العمل ببعض مواد الدستور، كما تعرض للحل لمرات عديدة، ومرجع ذلك كله الى عدم إمكانية التعاون بين السلطتين.

ومن وجه نظر نواب الأمة فإن سبب هذه المشاكل والعقبات هو عدم وجود حكومة ترغب في الإصلاح، وعدم تعاونها مع ممثلي الشعب في النهج الإصلاحي. قد يكون هذا الكلام صحيح 100 في المئة لكن إذا وجدت حكومة مصلحة وتنتهج نهج التنمية في البلاد، كما يتمنى النواب، فما هي حاجتنا وقتئذ لمجلس الأمة؟ الحكومة وقتها تكفي لتسيير أمور البلاد على أحسن ما يرام، وإن قيل لنا اننا وقتها في حاجة الى المجلس لمساعدة الحكومة في الانجاز ومراقبة أعمالها... فنقول إن تاريخ إنجاز المجلس يحكي عكس ذلك فلا إنجازات له تذكر، وإن ذكرت فإنها لا توازي المشاكل التي تأتي بسبب نظامه وطريقة العمل به، ولا مقارنة بينهما، فما ندفعه ويدفعه الوطن ثمناً لهذه المشاكل يفوق بكثير ما نجنيه من فائدة، ولا أصدق على هذا مثلاً من قانون منع الشركات التجارية من تملك عقارات السكن الخاص الذي أقره المجلس في دورته الماضية وخرج من رحم المجلس معيباً حتى نقض في المحاكم لصالح بعض الشركات لأنه ناقص معيب وهو، لو نشرت تفاصيله، لكان فضيحة لأعضاء المجلس، وأغلب القوانين التي يتبناها المجلس ويشرعها تكاد تكون بهذا المستوى، والدور الرقابي للمجلس، وإن كان له محاسن لا يمكن إنكارها، لكنها خرجت عن مسار العقل والمنطق والقانون.

إذاً، وحسب وجه نظر نوابنا الأفاضل، إن نجاح أعمال المجلس مرهون بتعاون وإخلاص الحكومة، وهو إن وجد فالتجربة تقول إنه وقتها لا حاجة للبلاد لوجود مجلس أمة كالذي وجد في أعوام عمر المجالس كلها، أما والحال إن فشل أعمال المجلس إنما ينسب لعدم تعاون الحكومات، فإننا نقول إن أي فعل مهما قررنا القيام به، فسوف يعطينا ردة الفعل ذاتها ومع التكرار، فالحصيلة إذاً التي نفهمها نحن الشعب من هذا أننا سوف نعيش في أزمات إلى ما لا نهاية خاصة وأن الفساد، كما يقول كثير من أعضاء المجلس، أصاب بيت الأمة فهم يقولون إن هناك مال سياسي تدفعه الحكومة ويقبله بعض الأعضاء، وهناك معاملات ومناقصات توافق عليها الحكومة بناء على طلب بعض الأعضاء، إذاً الفساد ليس حكومياً فقط بل ان المؤسسة التشريعية غارقة فيه أيضاً، وحتى لو كانت الحكومة هي السبب لكن هناك من يقبل به من الطرف الآخر.

والنتيجة أننا وضعنا لأنفسنا نظاماً ديموقراطياً لكنه لم يعد يلائم ثقافتنا ولا مستوانا ولا طريقة تعاملنا معه، وليس ذلك لعيب فيه إنما لعيوب فينا نحن، والحل يكمن في ايجاد نظام ديموقراطي بديل يجنبنا الأزمات ويضمن لنا أن تسير الأمور بشكلها الطبيعي مع تحقيق المصالح، وهذه دعوة جادة للمخلصين بمناقشة هذا الأمر جدياً وعدم التصلب في الرأي.





محمد صالح السبتي

كاتب كويتي

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي