هل سيمر الخطأ الفادح الذي ارتكبه وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية عبدالله المحيلبي مرور الكرام عندما كلف وكيل الوزارة بالذهاب إلى جمهورية جورجيا ومشاركته بالاحتفال في إحدى الكنائس؟ ولكن لنتريث قليلاً ونرى ماذا سيفعل مستجوبو وزيرة التربية في حال تصديها للاستجواب وبنجاح، وهو المتوقع، فهل سيطالبون باستجواب وزير الأوقاف أم سيلوذون بالصمت المطبق؟ إرسال وكيل وزارة الأوقاف إلى هناك أمر يثبت الحالة التي وصلت إليها الحكومة وتخبطها وإلا لما تجرأ المحيلبي على إرسال وكيله ليمثله في احتفالية كنسية لا تعني وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لا من قريب ولا من بعيد، بل واعتبرها بعض النواب مخالفة شرعية أيضاً، وهو أمر لا يمكن السكوت عنه ويستوجب محاسبة الوزير عليه، لو أن الوكيل ذهب إلى هناك لافتتاح مسجد أو مدرسة أو شارك في مؤتمر لكانت المسألة وباللبناني الفصيح «مهضومة» ولما حدثت هذه الضجة. ولكن أن يذهب ليشارك آخرين وفي إحدى كنائسهم، ورغم احترامنا الشديد للأديان كافة، فإن هذا الأمر غير منوطة به هذه الوزارة، والتي يبدو أن وزيرها يحظى بدعم نيابي لذلك لم يحسب عواقب فعلته تلك!
يبدو أن حوبة الوزير السابق قد أصابت وزارة الأوقاف في مقتل، وإن كانت هذه بداية الوزير الجديد، فنذر العواصف السياسية قد أعلنت قدومها، وما حصل هو استهانة بمشاعر المواطنين على اختلاف مشاربهم وتوجهاتهم! والمثير للاستغراب صمت السلف و«الإخوان» عن هذا الخطأ الجسيم، وإن بدت هناك انتقادات من بعض النواب فهي على استحياء وسط غضب شعبي عارم تجاه دور هذين التيارين، والتي تكيل بمكيالين، وكأن ما حصل من الوزير زلة يجب غفرانها! ما الذي حدا بالوزير إلى هذه المغامرة غير المحسوبة ألا يوجد من يشير عليه بالنصح بأن الذهاب إلى هناك أمر خارج نطاق مسؤولياته؟ لا يعقل أبداً أن تسير الأمور هكذا، ذلك أن ما حدث من وزير الأوقاف يعتبر كارثة سياسية لا يجب أن يسكت عنها سمو الشيخ ناصر المحمد، فحكومته ليست ناقصة أزمات وتنتظرها استجوابات كثيرة في هذا الوقت البالغ الشدة والضيق على الحكومة لتعرضها إلى المساومات ليس لها أول ولا تالي من تجار القضايا، أو بمعنى آخر تجار الشنطة!
أن تكون وزيراً عليك أن تحظى بدعم لا محدود من مجموعة من النواب، وعندما تطمئن افعل ما يحلو لك واضرب بتوصيات حكومتك عرض الحائط، ولن تستطيع أن تبعدك عن كرسيك، لأنك مسنود فوراءك حناجر الفزعة الذهبية التي لن تدخر جهداً لإرهاب الحكومة وإرغامها على التراجع، كما حصل سابقاً في حالات مشابهة!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]