محمد صالح السبتي / الرقص السياسي

تصغير
تكبير
في احدى القنوات المتخصصة في بث الأغاني يكثر عرض الراقصات مع «دق العمارة» و«الدبكات الشامية»، ومن يشاهد هؤلاء البنات يظن أنهن إنما يرقصن من أجله فقط وهو حال الغواني «فالغزية ترقص لكل واحد شوية» طمعاً في إرضائه، والحصول على المراد دون خسارة أي شيء، وهؤلاء الرادحات الراقصات المتمايلات يستخدمن أجسامهن للعب على عقول المشاهدين وهن يضحكن عليهم من الداخل.

وبعيداً عن هذه القناة الفضائية فإننا نملك قناة مشابهة وهي برلمانية، الرادحون فيها بعض أعضاؤها، ويقومون بدور الرادحون ذاته هناك، فالرقص أصبح سمة العمل السياسي في زماننا هذا، شاهد مواقف بعض أعضاء البرلمان، وتصريحاتهم، ومقترحاتهم، ومناقشاتهم ترى مشهد رقص وردح حقيقي يقوم من خلاله بعض الأعضاء على محاولة إرضاء ناخبيهم بأي طريقة دون خسارة أي شيء، ويتلونون بهذه المواقف والتصريحات على حسب ذوق الناخب والمصالح، حتى لو أدى هذا إلى ضياع الصالح العام فإن هذا لا يهم وهو آخر اهتماماتهم.

إن المجتمع يعلم تماماً أنه فقد السياسيين في البرلمان، وأنه لم يعد هناك من يقوم بأعمال التشريع والمراقبة في البرلمان حسب الدور المنوط بهم، والمجتمع كحال من يعلم أن زوجته أصبحت غير قادرة على القيام بإدخال الفرح والسعادة عليه، لكنه في أي حال من الأحوال لن يقبل أن تقوم بالرقص لغيره، والردح من أجل إسعاد الآخرين والضحك عليهم، ونحن مع علمنا بفقدان رجال السياسة وإحباطاتنا المتكررة من أدائهم إلا أننا أصبحنا نتمنى عليهم الوقوف عن حد العجز عن الأداء ولكنهم أبوا إلا الولوج في عالم الرقص السياسي والردح إرضاءً لكل مشاهد وتحقيقاً للمصالح.

أيها السادة غطوا عورات أفكاركم ومواقفكم فقد فضحتونا أمام الخلائق.





محمد صالح السبتي

كاتب كويتي

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي