الأسبوع الفائت ممل نسبياً، فلا الشيخ محمد هايف أفتى وصرح ولا الرفيق مسلم البراك هدد وصرّخ، أكثر الأخبار إثارة - بالنسبة لي على الأقل - كان هو طلب «الشيخ» البحريني التمتع بلقبه في الكويت بعد حصوله على الجنسية الكويتية حين قام برفع دعوى ضد الهيئة العامة للمعلومات المدنية لإلزامها بإضافة اللقب لبطاقته.
يا «شيخ» أسرة الصباح الكريمة لها خبرة بجغرافيا المكان والناس تمتد لأكثر من ثلاثمئة عام ونحن راضون وقانعون وندعو لهم بطول العمر والحكم الدائم والمستنير ونأمل إن شاء الله أن يكونوا هم أيضاً راضين عنا بنفس المستوى من الرضا والارتياح كذلك، إلا اننا ورغم كل ذلك وكل هذه النوايا الحسنة والتاريخ المشترك بمُره قبل حلوه فإن مجلس الأمة الذي يمثلنا تم حله في آخر ثلاث سنوات لثلاث مرات حتى الآن ويومياً نعيش تحت رحمة زناد الحل غير الدستوري، وفي الرياضة «متشربكين» مع الجيل الجديد من الأسرة حتى النخاع، وما بين الشأن السياسي الجاد والشأن الرياضي الترفيهي، كما يفترض، هناك الكثير من مواضع التقاطع والتماس والاختلاف، سواء أكان ذلك بسبب سوء الادارة الراجع لقلة الخبرة وانعدام التأهيل أو بسبب الخوف من تقلص الإرث التاريخي لقوة الهيبة الاجتماعية أحياناً، وغالبا ما تتداخل الأسباب فتصعب التفرقة.
كما ولدينا الكثير من شيوخ الوهم والأحلام، فشيوخ الصباح شيوخ أصل وحكم ونعرف كيف نتواصل ونتفاهم معهم في النهاية، لكن هناك أيضاً الشيوخ بالممارسة والشخصية من بعض كبار وأحياناً صغار موظفي الدولة الذين يفهمون «الشيخة» غلط بأنها «سبعة» وكثيراً من الغرور والعجرفة والفظاظة وإصدار الأوامر، ويعتقدون بأن إدارتهم أو هيئتهم أو مستوصفهم أو مخفرهم أو أياً كان مقر عملهم الحكومي هو إحدى بقايا تركتهم الخاصة من اقطاعيات أجدادهم نبلاء ما قبل الثورة الفرنسية أو باشوات ما قبل الإصلاح الزراعي بالفيوم، ويعاملون المراجعين والموظفين على هذا الأساس والنفسية، هذا وناهيك بالطبع عمن يسمون أنفسهم بشيوخ الدين الذين يودون لو يملكون الانقضاض والتحكم حتى بأنفاسنا ورمشات أعيننا.
لذا، فيا «شيخ» الوضع مو ناقصك، نعيش في تخمة والحمد لله والبلد ليس بحاجة لمحترفين أجانب بقدر حاجته لاعتزال البعض أو تحسين مستوى أدائه ونزول البعض الآخر لأرض الواقع والتواضع، ولتحمد الله بدورك وتكتفي بالجنسية فقط، فلو كنا في أي بلد آخر يحترم قوانينه لما بقت بسبب الازدواج، أو على الأصح «التثولث».
لكنها الكويت يا «شيخ»...
فهد البسام
[email protected]