علي محمد الفيروز / إطلالة / إيران النووية

تصغير
تكبير
أشعلت التجارب الصاروخية والمنشآت النووية الجديدة في إيران التوتر الدولي من جديد بعدما أطلقت صواريخها العسكرية قصيرة ومتوسطة المدى منذ أيام قليلة مضت، ثم تقدمت بصاروخين بعيدي المدى يتميزان بقدرتهما بلوغ اسرائيل بنجاح.

وكلاهما يعمل بالوقود الصلب، واكتشاف المنشأة السرية الجديدة التي تدير تخصيب اليورانيوم قد اثارت مخاوف الغرب، وأضاف لرصيد ايران النووي وهو الأمر الذي يحتاج منها المزيد من الايضاحات قبل أن تثير قلق العالم بأسره، فبرغم الضغط الدولي الكثيف على نشاطات ايران النووية الا انها أخذت تتفنن بقدرتها الدفاعية، وتزيد من اكتشافاتها النووية يوماً بعد يوم الى ان اصبحت مناوراتها الصاروخية تدار في العلن أمام أعين أعدائها دون الاكتراث من أي عقوبات أخرى.

تحاول الحكومة الايرانية بأن تبرئ ساحتها من ملفها النووي الساخن عن طريق اثبات سلمية عملها بين حين وآخر الا ان هذا التصرف لم يشفع لها من الوقوع تحت طائلة العزل الدولي، فالرئيس الأميركي باراك أوباما لن يترك ايران تهيمن على طاقاتها في برنامج عملها النووي الا اذا اثبتت سلميتها تحت اطار عمل «الوكالة الذرية» هذه المرة، والمفاجأة النووية الثقيلة التي فجرتها ايران عشية المحادثات التي جمعتهما في مدينة جنيف مع الدول الكبرى بالكشف عن وجود منشأة ثانية تحت الأرض لتخصيب اليورانيوم قد جعلت الدول الكبرى تعيش في حالة «رعب جديد»، وكما يبدو ان خطة فرض المزيد من العقوبات الدولية لم تمنع ايران في التوسع في نشاطها النووي ولم تجن ثمارها ولكن فقط وجدنا ايران معزولة عن الحياة الدولية نسبياً، كما ان الضغط الأميركي على ملف ايران النووي قد شكّل قاعدة معارضة دولية، والمنشأة النووية الايرانية الجديدة قد وسعت دائرة الاتهام لديها، فجعلتها في موقف أكثر خطورة لقواعد عدم الانتشار النووي المختص بمجلس الأمن الدولي، لذا... على ايران ان تتعاون جديا مع «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» لاثبات نواياها السلمية والا فإن رأي الاسرة الدولية تجاه ايران مع ملفها النووي أصبح محسوماً شيئاً ما، خصوصاً من ناحية زيادة العقوبات الاقتصادية. غير ان الرئيس الأميركي باراك أوباما قد كرر دعوته للتحاور من جديد مع ايران وقال: «على ايران التعاون بشكل تام مع «الوكالة الدولية للطاقة الذرية لاثبات نواياها السلمية»، وهذا يعطي شيئاً من الاطمئنان لايران للابتعاد عن فكرة العمل العسكري، ورغم تأكيد محمد البرادعي من أن النشاطات النووية الايرانية سلمية وتأكيده على عدم مخالفتها قوانين الوكالة الدولية الا ان الاعلان عن منشآت التخصيب الجديدة قد اثر سلباً عليها وجعلها تستعد استعداداً تاماً للجلوس على طاولة المفاوضات لاثبات حقوقها النووية المشروعة مرة أخرى!

ان موقع المنشأة الجديد الذي كشفت ايران عنه مجدداً يقع في منطقة جبلية قريبة من قاعدة عسكرية لحمايتها من أي هجوم جوي محتمل، وقريبة من مدينة قم المقدسة، والمنشأة محوطة بحراسة شديدة تحت الأرض لأنها تدير حوالي ثلاثة آلاف جهاز للطرد المركزي، وتتميز هذه المنشأة في قدرتها على انتاج الوقود النووي سريعاً!

وهذا يعني ان ايران اليوم قادرة على صنع قنبلة ذرية في المستقبل القريب لذا نرى ان الحكومة الايرانية تدين دعم الادارة الأميركية لاسرائيل في تكتمها الشديد على منشآتها العسكرية النووية بحيث انهم لا يريدون أي ردود أفعال أميركية للرقابة على النشاط النووي الاسرائيلي، وتتساءل عن السكوت المريب عن أعمالها المخالفة دولياً في حين تستغرب من اصرار الولايات المتحدة بالكشف عن كل معلوماتها الفنية والسرية النووية والسؤال هنا: لماذا لا تحاول الولايات المتحدة بالضغط على اسرائيل للكشف عن نشاطاتها النووية السرية، ولماذا لا تقوم «الوكالة الذرية» بالرقابة على منشآت إسرائيل النووية في الوقت نفسه؟! كما اننا نلاحظ توجه الدول الغربية بالضغط على ايران وحدها وتطالب ايران بكشف كل تفاصيل برنامجها النووي تحت طائلة فرض عقوبات جديدة عليها في اجتماع جنيف السويسرية، بينما لا يطالب هؤلاء اسرائيل بكشف كل تفاصيل برنامجها النووي هناك... وهنا المحك!

من الواقع أن أزمة ايران النووية اصبحت مشكلة العالم بأسره وليست مشكلة اسرائيل وحدها، ولكن نرى أن السياسة الايرانية في هذا الأمر ليست سهلة حول كيفية تعاطيها مع الملف النووي، ففي نهاية المطاف ستكشف طهران منشآت فوردو لتخصيب اليورانيوم والمعلومات الجديدة حولها، وستتعاون مع «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» لإزالة كل القلق الدولي حول برنامجها النووي بعيداً عن فرض آي نوع من العقوبات، رغم ان تغليظ العقوبات لم يجد من قبل، ولم تمنع ايران من فرض قوتها النووية في منطقة الشرق الأوسط، والسؤال المطروح هنا: هل سيكون لدى محمد البرادعي معلومات جديدة عن منشآت فوردو عند اعداد تقريره المفصلي الجديد في 25 اكتوبر المقبل، وهل سينجح البرادعي في حصوله على ضمانات بشأن الطابع السلمي لايران؟ «لكل حادث حديث».





علي محمد الفيروز

كاتب وناشط سياسي

[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي