محمد العوضي / خواطر قلم / إيناس الدغيدي ... دعاء وسورة «يس»

تصغير
تكبير
في عام 1998م دعاني فيصل القاسم مقدم برنامج الاتجاه المعاكس للمشاركة في حلقته المقبلة عن «الفن والأخلاق»، وهو يعلم قناعتي السابقة بعدم مشاركتي في برنامجه لاعتراضي على منهجيته، فلما ألح عليّ سألته من الطرف الآخر في الحوار فقال المخرجة السينمائية إيناس الدغيدي، فقلت له آسف وأعتذر. قال لماذا؟ قلت أخاف أن «...» على الهواء مباشرة! فصدم بالاجابة الحارقة وغير المتوقعة من مثلي كوني ذا اتجاه محافظ.
ذكرني بهذا الحدث ما نشرته جريدة «الراي» الأحد الماضي 20 سبتمبر تحت عنوان «رفعت يدها بالدعاء... ربنا ما يكتب عليّ الحجاب» وهذه العبارة هي اجابة إيناس الدغيدي عن السؤال الأخير للاعلامي اللبناني طوني خليفة في برنامج «لماذا؟» على فضائية «القاهرة والناس»، «متى ترتدي ايناس الدغيدي الحجاب؟»، فرفعت نظرها إلى السماء، ودعت قائلة «ربنا ما يكتبه عليّ»، وكررتها ثلاثا، وسط اندهاش مقدم البرنامج، والحضور من تجرؤ غير مبرر!!
يقول الخبر: وعلى الرغم من موقفها من الحجاب الا ان ايناس التي طالبت يوما بترخيص اوكار الهوى، اكدت انها ادت فريضة الحج واعتمرت 11 مرة، وتواظب يوميا على قراء سورتي «الواقعة» جلبا للرزق، و«يس» درءا للحسد، كما أكدت انها لا تنتظم في اداء الفرائض الدينية، الا اذا صادفت مشكلة او ازمة مستعصية.

بالنسبة لي لا يمثل موقف الدغيدي شيئا يستدعي الاستغراب فنحن امام نموذج مكرر نمطي لمواقف وسلوك جمع كبير من الفنانين وهم يمثلون بواقعية داء الازدواجية بين العمل والعبادة فكيف اذا كان العمل «فنا»؟ واذا كان جمهور عريض من عامة الناس سقطوا في هذا الفصام بين العمل والعبادة، فتجد المصلي والصائم ذاته الذي يغش، ويكذب، ويخون الامانة، ويرتكب كل ما يناقض مقاصد العبادات فان عالم الفن فيه من اتساع دائرة الازدواجية ما هو أكثر غرابة.
فالدين عند الكثيرين من المسلمين- ومنهم الفنانون- اضحى مجرد اداء الفرائض الفارغة من ثمرتها المفصولة عن آثارها المرجوة على السلوك، فالمفروض بالصلاة ان تنهى المصلي عن الفحشاء والمنكر، والصيام من اجل جلب التقوى والحج لكي يجدد الانسان حياته إلى ما هو افضل وأكمل كما هو معلوم من النصوص الشرعية، لكن جماهير عريضة من المسلمين اكتفوا بمجرد الاداء وسقوط حمل العبادة عنهم لانه يمثل عندهم واجبا ثقيلا تخلصوا من أدائه!
واجابة ايناس الدغيدي مثل شاخص على تحول القرآن إلى طقس يقرأه الانسان لجلب الحظ وطرد الحسد، اما العبادات فيلتزم بها على المصائب... ولكي ندرك مدى الخلل في تفكير الدغيدي ودرجة التوهان انها تدعو الله الا يكتب عليها ما فرضه عليها! انها قمة في الضلال والحيرة والسذاجة، انني اكتب بهدف عرض المشكلة الفكرية والنفسية التي يعيشها هذا العالم ولست بصدد الرد، فالرد يكون على منطق واتجاه فكري وان كان متطرفا، لكننا امام نماذج شائعة تحتاج إلى ارشاد نفسي واعادة تأهيل للشخصية.
وللحديث بقية.
محمد العوضي
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي