جعفر رجب / تحت الحزام / لنفهم إيران (3 من 5) عرب يقمعون الفرس في طهران

تصغير
تكبير
حديثنا انتهى بولاية الفقيه، ونبدأه بولاية الفقيه مرة اخرى، والخلاف حول ماهية ولاية الفقيه، يرى المعسكر المحافظ ان ولاية الفقيه تتمحور في شخص واحد فقط وهو السيد الخامنئي، يرجع اليه كل شيء وهو يعطي الشرعية لكل قانون، في حين يرى المعسكر الاصلاحي ان الاصح هو طرح مفهوم «ولاية الفقهاء»، وهذا يعني ان الفقهاء هم المظلة للنظام الاسلامي وليس ولي الفقيه، ولاية الفقهاء تعني ولاية مراجع الدين، وليس رجال الدين!
ولابد من الاشارة الى ان الدستور الايراني تغير بعد وفاة الامام الخميني، حيث كان يشترط ان يكون مرجعا دينيا- وهي اعلى مرتبة في السلم الديني الشيعي-واصبح يشترط ان يكون مجتهدا فقط - قبل مرحلة المرجعية-لينطبق على مؤهلات السيد علي خامنئي!
وهذا ما اثار حفيظة اغلب مراجع الدين في قم! وهنا لابد من الاشارة الى المراجع في قم يميلون الى الجانب الاصلاحي اكثر من المحافظ، لانهم يرون ان نظرة المحافظين في تركيز الشرعية والقوة في شخص الولي الفقيه الفرد- السيد خامنئي-وليس الفقهاء كما يرى «اية الله جواد الآملي» يعني تقويضا لسلطتهم على الناس، وتهميشهم في نظام الحكم، الذي يكتسب شرعيته اساسا من المراجع قبل كل شيء!

قد يطرح تساؤل، كيف يمكن ان يكون المراجع مع الاصلاحيين الذين يصفونهم «بالغربيين» والمخمليين والمنحرفين - اضف عشر صفات سيئة من عندك... اقرب الى المراجع؟ هنا لابد من الاشارة الى ان القضية ليست منحرفين ومؤمنين، او ملائكة وشياطين، كما تصورها الآلة الاعلامية المحافظة، فالالتزام الديني لا علاقة له بما يجري، فنائب رئيس الجمهورية ونسيبه ايضا «رحيم مشائي» - والذي كثر اللغط عليه- له الكثير من الاعداء من المحافظين انفسهم، بسبب آرائه وتصرفاته السابقة، مما يعني ان رجوعه الى السلطة سيدخل الرئيس نفسه في مواجهة المحافظين، قبل غيرهم، فهو صاحب تصريح ان الشعب الاسرئيلي شعب صديق، وانتقد ايضا بشدة من قبل المحافظين، لحضوره حفل غنائي وراقص في تركيا، وبسبب بنائه لفنادق خمسة نجوم، - فهو مظهر استكباري وهدر لاموال الدولة، وغيّر في مؤسسات ادارة الحج، اضافة الى تصريحه بأن «الاسلام يفتخر باسلام الفرس» ما اثار حفيظة رجال الدين على هذا التصريح غير اللائق بالدين، والذي يفترض ان يفتخر الفرس باسلامهم لا العكس! اقول هذا ليس من باب التعريض به بل من باب التوضيح، باننا لسنا في بحث حول معسكرين، معسكر يريد الاسلام - المحمدي الخالص-وآخر يريد نشر الفساد والكباريهات!
ولابد من الاشارة الى موضوع علاقتهم بالعرب - وقد زعم الدكتور سامي خليفة ان الاصلاحيين يكرهون العرب - علاقة شائكة، ولابد من التوضيح الى ان بدايات العلاقات بالعرب سواء بالحكومات، او التنظيمات الثورية، كانت في عهد اليسار الاسلامي- الاصلاحيين حاليا-اي في عهد موسوي في الثمانينات، عندما كان رئيسا للوزراء، ولابد من الاشارة الى ان «محتشمي» - وهو معارض لنجاد- كان له دور فعال في بدايات تنظيم حزب الله عندما كان سفيرا في سورية في الثمانينات، فالقضية ليست مدى تعلقهم بالعرب، يحبونهم ام يكرهونهم! ولكن القضية التي يطرحها الاصلاحيون بتوجهاتهم المختلفة هو، لماذا يراهنون على قضايا خاسرة وفي منطقة تتغير اراؤها ومواقفها بين ليلة وضحاها؟ولماذا يقفون في معسكر الضعفاء في حين الاقوياء- الغرب- يفتحون لهم الابواب؟ ولماذا مثلا عليهم رفع صور الاسلامبولي الذي قتل السادات في طهران، ويعادون مصر وهما يملكان علاقات تاريخية قوية، ولا يسمون الشوارع باسم شيخ الازهر شلتوت، الذي افتى بجواز التعبد وفق المذهب الشيعي الاثنى عشري مثلا من اجل التقارب؟
ولماذا تقف ايران مع دول مثل كوبا وسورية وكوريا الشمالية تعاني من مشاكل اقتصادية وعقوبات دولية ولاتقف مع دول تستفيد منها؟ هم يعرفون - المعسكرين - ان القضية ليست اسلاما، ودعم الاسلام، والدفاع عن الدين، والا كانت ايران تقف مع اذربيجان الشيعية - ضد ارمينيا المسيحية، وليس العكس، وتقف ضد الروس الذين يقتلون المسلمين في ابخازيا والشيشان، والصينيين الذين يمارسون الاضطهاد ضد الايغور، ومع شعب الكشمير ضد الهند؟!
ولماذا يفترض ان تكون قضية لبنان واسرائيل دينية واسلامية ودفاعا عن «بيضة الدين»؟ وبقية الشعوب الاسلامية لاعلاقة لهم «بالبيضة»، من هذا المنطلق ينطلقون، ولذلك في صلاة الجمعة الاخيرة في طهران، عندما كان يهتف المحافظون «الموت لاميركا» كان الاصلاحيون يهتفون بالموت للصين وروسيا!
اما العرب ووجودهم في الشارع الايراني - فلابد من وجودهم في كل مصيبة -لابد ان اشير الى ان الشارع الايراني بعيد جدا عن العرب، وعن قضاياهم، وارتفعت نسبة الكراهية لهم، ليس لانهم عرب فقط، بل لان المواطن الايراني كما الكويتي مثلا يتساءل لماذا اموالنا ترحل بعيدا ونحن اولى بها، ويتساءل الشارع الايراني ما شأننا ندفع كل هذه الاموال لاصلاح الطرق والمدارس والدعم المادي لمنظمات لبنان وفلسطين؟! اضف اليها الاشاعة التي انتشرت في الشارع الايراني- لا اعرف صحتها من خطئها- عن وجود قوات عربية لبنانية وفلسطينية شاركت في قمع التظاهرات الاخيرة وتعاملت بوحشية مع الناس!
نرجع الى احمدي نجاد، من اين خرج، ما خلفياته الثقافية، الذي اصبح حصان طروادة المحافظين للوصول للسلطة، يقول البعض، اذا كان السيد خامنئي هو ولي فقيهه، وقائده السياسي، الا ان هناك ملهمه وقائده الديني، الذي يستلهم منه فكره واراءه هو و«حلقة ارومية» - مدينة ايرانية - وهم اصدقاء العمل الثوري منذ ثلاثين سنة تشكلت في كردستان «احمدي نجاد، ورحيم مشائي(نائب نجاد واب زوجة ابنه) ومجتبى ثمرة هاشمي(الرجل الاول خلف الستار) وصادق محصولي(وزير النفط) ويقال انه اصبح مليارديرا واختلفوا في حجم ثروته، وبرويز فتاح (وزير الطاقة)، اما من هو ملهمهم الديني وزعيمهم الروحي، والذي يعتبره البعض«راسبوتين الثورة» وقائد الفكر الطالباني... انه مصباح! وغدا نكمل قصة مصباح!
جعفر رجب
[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي