علي محمد الفيروز / إطلالة / استهداف الأقصى

تصغير
تكبير
في مقالة سابقة أكدنا من خلالها بان القوى الصهيونية لا يمكن ان يهدأ لها بال الا من خلال السيطرة الكاملة على المسجد الاقصى المبارك لكي تكتمل مخططاتها الصهيونية بكل احتراف، وها هي اليوم ومن دون اي اعتبار لمشاعر الامة العربية والاسلامية تحاصر المسجد الاقصى من كل جانب، بل مستمرة اكثر في وقاحتها على تدنيس الارض المقدسة بزيارات سياحية لنساء يتجولن بباحات المسجد وهن شبه عاريات، فضلا عن منع الفلسطينيين عن اداء صلاة الجماعة فيه بحجة «منع التجول» حتى تمنع ارادة الامة وتتوسع في عزيمتها الصهيونية، فلم يبق جدار المسجد الاقصى كسابق عهده، بل اصبحت بنيته التحتية ضعيفة جدا بسبب الحفريات الصهيونية التي طالت ايضا البيوت الموجودة حوله، وقد تم ترحيل المقدسيين جبرا الى اماكن اخرى حتى لا نرى حوله مسلمين، وليكون المسجد الاقصى الشريف مهجورا من الفلسطينيين والذين رغم تمسكهم ببيوتهم الا ان عددهم اصبح معدودا الآن... نعم نستطيع القول بان المسجد الاقصى «اولى القبلتين وثالث الحرمين» اصبح محاصرا من اليهود في مدينة القدس، وتحاصر اليوم كنس يهودية بنتها السلطات الاسرائيلية المتعاقبة، والآن باتت تشكل سلسلة دائرية تحيط بالمسجد من كل زاوية، مع فرضها واقعا استيطانيا خانقا، هذا وقد كشفت «الحركة الاسلامية» داخل الخط الاخضر، هناك عن وثائق تدل على مشروع صهيوني لاكمال التضييق على المسجد الاقصى المبارك، تتقدمها مواجهة جديدة بين الفلسطينيين والاسرائيليين، قد تكون هي الاكثر خطورة بينهما، فسلطات الاحتلال قد قامت ببناء عشرات الكنس اليهودية للعبادة حول المسجد الاقصى، وهي تخطط الآن لبناء اكبر كنيس يهودي في العالم على انقاض المدرسة التنكزية، وقد صودق عليه في عهد رئيس الوزراء الاسبق ارييل شارون المجرم، فقام الصهاينة باعداد شمعدان الهيكل على بعد امتار قليلة من حائط البراق لكي يتم ادخاله بالقوة إلى الهيكل الاسطوري الموعود ببنائه، كما ان هناك مخططات لبناء مبنى كبير في باحة البراق يحمل اسم «مركز تعليم التوراة» وتبلغ مساحته الف متر مربع، وعليه نؤكد للامة العربية والاسلامية ان المخطط الصهيوني لتهويد واسرلة القدس قد اكتمل ولم يعد للفلسطينيين «اصحاب الحقوق» يد في الدفاع عن اراضيهم خصوصا اهالي القدس، بينما نرى الامة العربية والاسلامية تتفرج على ما يحدث من ممارسات اسرائيلية تعدت المقدسات واماكن العبادة، إلى ان طال الافراد انفسهم والله يعينهم على ذلك!
ما نراه اليوم هو انتهاك سافر لحقوق الانسان وحريته، واخطر ما يمارسه هؤلاء الصهاينة هو سياسة الابعاد والتطهير العرقي، وهدم منازل للقدسيين، انه مخطط صهيوني واضح لتقسيم المواقع المقدسة في القدس بما في ذلك المسجد الاقصى المبارك.
ان ما يحدث اليوم من انتهاكات بكل اشكالها هو استفزاز واضح لمشاعر الامة العربية والاسلامية... فبالله عليكم يا حكام العرب والمسلمين ... ماذا تنتظرون؟

رسالة للقراء الأعزاء
بمناسبة الاجازة الصيفية لهذا العام، سنتوقف قليلا عن الكتابة، وسنستأنفها في شهر سبتمبر المقبل باذن الله. ودمتم لنا سالمين يا أحبائي القراء.
علي محمد الفيروز
كاتب وناشط سياسي كويتي
[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي