وسط ترحيب رسمي غير مسبوق وفرحة شعبية عارمة، غادرت جميع الوحدات القتالية الاميركية مراكز المدن العراقية الى خارجها بموجب الاتفاقية الامنية المبرمة بين البلدين، بغداد وواشنطن، وكذلك انسحاب جميع القوات الاميركية من العراق بحلول نهاية العام 2011 بعد ان اثير الكثير من اللغط والجدل حول كيفية الانسحاب ونية البقاء، ولكن السؤال هنا: هل دولة العراق تعتبر اكثر امنا الآن، ام انها ستكون اكثر عرضة للخطر؟ بالتأكيد ليس هناك ما يفيد بأن العراقيين سيكونون محصنين من الخطر طالما ان هناك ايادي «صدامية»، وحزبية مجرمة ومتطرفة على اراضي العراق، صحيح ان الانسحاب الاميركي يعتبر انجازا حققه كل العراقيين ولكن نرى ان هذا ليس كافيا، بل على العراقيين في هذه اللحظة التاريخية ان يقفوا صفا واحدا خلف قواتهم الامنية، وألا ينظروا الى مسائل سخيفة مثل مسألة الانسحاب الاميركي «الكلي» الذي نص عليه الاتفاق على ان يكون بحلول نهاية العام 2011، فالامن في العراق لن يستتب الا بوجود فريق واحد من الشعب يقف بوجه الاعداء المتربصين، فالنظرة الرجعية المتخلفة والطرق الملتوية لن تأتي بشيء جديد لصالح العراق، ونصيحتي للشعب العراقي هي ان يتجاوز خلافاته وينسى جراحاته من منطلق الوحدة الوطنية في البلاد، وألا يلتفت الى الاشاعات المغرضة حتى يواجه التحديات والصعوبات في المستقبل، وعليه ان يعلم ان النظرة الى الاستحقاق الاكبر للانسحاب النهائي للقوات الاجنبية من العراق لم يحن اوانه ويحتاج الى وقت طويل كونه يسير وفق الجداول الزمنية المتفق عليها الطرفان، وبالتالي آن الاوان للعراقيين ان يحموا بلدهم العراق، فهم بالتأكيد لن يكونوا عاجزين عن حماية الامن في بلادهم حيث انهم اثبتوا فعليا قدرتهم على صنع القرار وبناء دولة يحكمها الدين والقانون، من منطلق حرصنا الشديد على العراق نقول: «كفاية» ارهاب، و«كفاية» دمار، و«كفاية» ارتكاب المزيد من الجرائم اللانسانية ضد الشعب العراقي المسالم بعد ان كثر التهديد والشعارات الزائفة فأصبح شعار المقاومة وسيلة سهلة للارتزاق وكسب الاموال في العراق، ونرجو من الشعب العراقي ان يستيقظ من الخداع وان يتنبه لما يحاك حوله من مؤامرات وان يعي خطورة الادعاءات الكاذبة خلف القوات الاجنبية، فالعراق والولايات المتحدة سيدخلان مرحلة تاريخية جديدة في الشرق الاوسط تحت اطار «اتفاقية التعاون الاستراتيجي» لتطوير العلاقات الثنائية من جميع النواحي سواء في المجال الاقتصادي والتجاري أو في المجالات العلمية والثقافية والزراعية، وهذا يحتاج الى المزيد من التعاون بين افراد المجتمع العراقي، فمن واجب الشعب العراقي ان يحمد الله على نعمة الامن والامان والحرية بين أطيافه، وان يشكر قوات التحالف الذين تحملوا الاعباء والاخطار والخسائر المادية، والخسائر في الارواح من اجل تخليص بلاده من نظام ديكتاتوري واستبدادي، وتحويل بلاده الى نظام ديموقراطي يحيا في ظل المؤسسات الدستورية وسيادة القانون على الجميع، وجعل العراق وشعبه يعيش حاله حال البلدان المعاصرة الاخرى.
وفي هذا السياق، اكد وزير الدفاع العراقي عبدالقادر العبيدي ان بلاده لا تستبعد استدعاء القوات الاميركية مجددا في حال خرج الوضع الامني عن سيطرة القوات العراقية والشرطة، وفي حال تعرض البلاد لأي خطر تطبيقا للاتفاقية الامنية الموقعة، إذ ان العدد المتواجد للقوات الاميركية التي تتمركز خارج المدن يقدر حاليا بنحو 130 ألف جندي واكثر يتوزعون على 152 قاعدة، فضلا عن تواصل العمل بين الطرفين العراقي - الاميركي لتقليص وخفض الاعداد حتى نهاية عام 2011 وبالتالي فإن العراق سيواجه اياما في غاية الصعوبة كونه يواجه مرحلة حياتية جديدة تتخللها السيطرة الكاملة على بلداته ومدنه، ومن خلال هذه التطورات السياسية على المجتمع العراقي، تعهد الرئيس باراك أوباما البقاء شريكا قويا من اجل امن وازدهار العراق، بينما طلبت الحكومة العراقية من الولايات المتحدة ان تعطيها الوقت الكافي لإصلاح الملف الامني من جذوره، وألا تتدخل في شأنها الداخلي حتى تفسح المجال للشعب في ان يقرر مصيره ويحدد معالم خارطة التنمية الشاملة التي يسعى اليها... ونحن بدورنا نتمنى للشعب العراقي ان يستفيد من دروس الماضي المظلم في فترة الحكم الديكتاتوري لصدام حسين، ونقول: آن الاوان لأن يبني العراق علاقات طيبة مع جيرانه واشقائه قائمة على الثقة المتبادلة والمحبة يتقدمها الوضوح والشفافية في الاهداف والتعاون المثمر.
رسالة تهنئة
بمناسبة عيد الاستقلال الاميركي المجيد، نبارك لسعادة الرئيس باراك أوباما وطاقمه الجديد على عيد استقلال الولايات المتحدة الاميركية، متمنين لهم دوام الامن والاستقرار للولايات المتحدة، ونريد ان نؤكد من جديد ان الكويت حكومة وشعبا لن ينسوا الوقفة الاخوية والدور الحازم للولايات المتحدة إبان فترة الغزو العراقي الصدامي للكويت الى ان تم التحرير بيد قوات التحالف برئاسة الولايات المتحدة الاميركية.
حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه.
علي محمد الفيروز
كاتب وناشط سياسي
[email protected]