قال أبو العلاء المعري:
يكفيك شرا من الدنيا ومَنْقَصَةً!
أَنْ لاَ يبينَ لَكَ الهادي من الهاذِي
وأي مصاب أعظم من ان يتصدر خطاب «الهذيان» ويسمى فكرا او رأيا آخر!! بل أي نكبة تحل بالعقل عندما يقال لك قارع الحجة بالحجة، ولا تكتفي بالادانة، بجهالات فلان أو فلانة لأنه أو لأنها أفرغت الجهل حبراً على ورق!! صار القيل والقال رأيا والوساوس التي تطوف بمخيلة مأزوم رأيا! وعقد متراكمة لمعاناة اجتماعية لمرأة رأيا!! وهكذا خلطنا بين «الهادي والهاذي».
لقد كتبت مرارا عن رأيي في الصحافة، وأني منذ مرحلة مبكرة من حياتي متأثر بما كتبه مصطفى صادق الرافعي من وحي القلم تحت عنوان «صعاليك الصحافة»، وما خطه محمود شاكر في «أباطيل وأسمار» وغيرهما... ولكن الصحافة واقع مؤثر ومفجر ومضلل وفاضح وليس هو بالسوء المطلق، ولكن تأمل جيدا في واقع الامر لتصل إلى نتيجة الرافعي وشاكر... لا سيما في مجال «الانصاف الفكري» من حيث اتاحة الفرص المتكافئة لأصحاب العقول والفكر المحترمين... نعم المثالية غير مطلوبة ولكن بدأنا نفقد الحد الادنى من الاعتدال والموازنات. وكثيرون ممن اقتحم هذه المهنة - الكتابة الصحافية- يجنون على الصحيفة وعلى الكتابة وعلى الفكرة التي يتناولونها بالطرح المعلن.
الشيء الوحيد الذي لا يشعرون به ولا يقدرونه هو عقولهم وما يقال عنهم!!! المهم انه يهذي او انها تستمر في سلسلة الهذيان المكرر... ولماذا كل هذا الاصرار على مراكمة هذا البلاء والوباء اللفظي، اسباب كثيرة قد نختلف في تحديدها، لكن يروق لي اشارة الاديب الرافعي في كتابه «كلمة وكليمة» إلى احد دوافع نشر الاغاليط السخيفة فيقول: «أصوب الصواب عند المأفون: غلطة تجلب له شهرة»!!
اتصلت بي قائلة «أليست رسالتك في الدكتوراه عن المرأة والعلمانية قلت نعم، قالت فلماذا انت ساكت عن شبهاتها؟ قلت من هي وما أكثرهن؟ قالت فلانة، قلت قرأت لها للمرة الأولى لانها جديدة فعلمت للوهلة الاولى انها نسخة مصورة مشوهة «كوبي» عن مثيلاتها ممن طواهن الزمن، وانتهى الامره وصدقني الانسان ليس عنده وقت يراجع بالقراءة مقاله الذي ينشر في اليوم التالي، وكم يغبط الانسان هؤلاء الذين يقرأون كل شيء في كل يوم... انها غبطة سلبية.
لكن الاخت قرأت عليّ بعض السطور من آخر مقال لها فقررت ان استجيب لرجائها في الرد على الكاتبة ليس لأنها تغرق بالاوهام وليس لانها تخلط بين علة التشريع وحكمته، وليس لانها تخلط بين العادات والاحكام الشرعية وليس لانها تجهل الناسخ والمنسوخ، فيما تتكلم عنه، وليس لان وعيها غائب عن الفرق بين الحاجات والضروريات الشرعية... وليس... وليس... وليس... لكل الكم الهائل من الهذيان الذي اتت به يكون الرد... ولكن لان المسكينة المفتونة تكتب وكأنها تمتلك الحقيقة المطلقة والعلاج السحري، وكأنها شخصت الداء ووصفت الدواء، هذا الغرور والغطرسة يحتاج إلى تأديب ثقافي وهذا ما سنقوم به دون ذكر اسمها لانها لا تمت إلى عالم الثقافة بصلة وانما هي رقم جديد في الشغب الجهول.
محمد العوضي