محمد العوضي / خواطر قلم / وساوس وتدليسات جمعية الخريجين!

تصغير
تكبير



من الطبيعي ان تكون هناك ردود افعال قوية على حلقات «قذائف» التي خصصتها على قناة «الراي» عن موضوع التحرش الجنسي من بعض الدكاترة بالطالبات، لاسيما أنني نوعت الطرح من خلال تنوع الادلة ولعل روايتي لبعض الحوادث بالاسلوب الشعبي شخص الحوادث واوصلها بتلقائية الى مستويات متعددة ومتفاوتة عمريا وثقافيا من المستمعين.

ومما زاد الامر توترا أنني استضفت في احدى الحلقات محاميا يدافع عن طالبة تحرش بها دكتور وعرض الشواهد الوثوقية لديه على الشاشة... ردة الفعل طبيعية ويجب ان تكون، لكي نصل إلى الحقيقة ثم نتفاعل معها تصويبا للمتحدث والمتلقي والمتهم والمؤسسات الاكاديمية...

وكانت جمعية الخريجين من اوائل المبادرين في اصدار بيان بتاريخ 13/12/2003 وزعته على الصحافة تحت عنوان «بيان جمعية الخريجين حول الاساءة إلى اعضاء هيئة التدريس»... وفوجئت بالكم الكبير من الاخطاء المنهجية البسيطة التي يدركها العوام بالفطرة ويتلقاها الصغار من بدايات المراحل الدراسية، ما يوحي ان الجماعة لم يشاهدوا الحلقات، او شاهدوا بعضها او اخذوا الافكار من القيل والقال وحديث الدواوين، او القهاوي!

قال بيان الخريجين في اول سطوره ما يلي: «تابعت جمعية الخريجين الكويتية باهتمام وحرص شديدين الاتهامات الاخلاقية والاساءات التي وجهت إلى عموم اعضاء التدريس بجامعة الكويت والتعليم التطبيقي التي وردت في احد البرامج التلفزيونية الذي بثته قناة «الراي» اخيرا».

لاحظ استخدام البيان كلمة «عموم» على جميع الاساتذة وفي كل الكليات الجامعية والتطبيقي... حتى المجنون لا يقول هذا الكلام، ولا يوجه تهما بهذا الشمول ثم اعاد بيان الخريجين في السطر الرابع ذات الخطأ فقال: «لقد جاءت تلك الاساءات بصورة عممت بعض المشاكل الفردية...» وفي السطر الاخير مارس بيان الخريجين وأكد تدليسه على الناس بقوله: «التشهير بجميع اعضاء هيئة التدريس»!! كيف تتورط جمعية الخريجين بهذا الاتهام لاحد الخريجين وعضو هيئة تدريس في الوقت الذي يقوم منشورهم على رفض الاتهامات... ان تعميم ما هو خاص من اخطاء التفكير وعيوبه، ولقد كررنا في كل حلقة وأكدنا بانها ليست ظاهرة وانها نادرة وانها «حالة»، وكاد كلامنا ينصب على عدم اتخاذ الاجراءات اللازمة في بعض الكليات تجاه الذين ثبت في حقهم جرم ونقدنا للآليات المنقوصة في حفظ حقوق الطالبات وعدم وضوح اجراءات التحقيق... بيانكم يا جمعية الخريجين يضحك العوام قبل المثقفين والخريجين، ويرفضه الاطفال قبل الكبار، والعجيب ان جمعية اعضاء هيئة التدريس في جامعة الكويت سقطوا في ذات التفكير الأمي وتنكبوا المنهجية التي يفترض ان تكون من مبادئ العلم الذي يؤسسه الاكاديميون فكرروا خطأ جمعية الخريجين في السطر الثامن من بيانهم بقولهم: «لذا فإن تعميم ما قد يكون وضعا ولا يمثل ظاهرة قد يؤدي إلى الاضرار بمكون مهم واساسي من مكونات المجتمع الكويتي...» البيانان كتبا بحماس وعجلة وقلة دراية تسيء إلى هذا المكون الاساسي الذي يحرصون على سمعته ويجعل من شاهد الحلقات يضحك على الجمعية، وللحديث بقية عن وساوس جمعية الخريجين وصراعات جمعية اعضاء هيئة التدريس في جامعة الكويت.


محمد العوضي

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي