حظيت زيارة رأس الكنيسة الكاثوليكية في العالم البابا بنديكتوس السادس عشر إلى الأراضي المقدسة، مع الأسف، باهتمام بالغ من مختلف الجهات والمنظمات الرسمية والأهلية في المنطقة والعالم، فالبابا بنديكتوس الذي جثى أمام المسلمين طالباً من الأمة الإسلامية والعربية الصفح على إهانته لدينهم ولنبيهم محمد (صلى الله عليه وسلم). وفي الوقت الحالي يقدم هذا البابا على بيت المقدس وأكناف بيت المقدس بكل صلف واستخفاف بعقول المسلمين وبدينهم الإسلامي دين الحق، فاستقبل في الأردن بحفاوة كبيرة وقام باستقباله نحو 50 ألفاً من الأردن ودول الجوار المسلمة باستاد عمان الدولي في الهواء الطلق، ثم إلى إسرائيل وإلى الأراضي الفلسطينية ليزور المسجد الأقصى المبارك وليلتقي في باحته الكبرى مفتي القدس، وفي القدس التقى البابا الرئيس الصهيوني شمعون بيريز الذي لاتزال يداه ملطختين بدماء الفلسطينيين الشهداء. قبل ان يزور «ياد فاشيم» وليتذكر ستة ملايين يهودي قتلهم النازيون، بينما لم يتذكر لحظة كيف تدمر قطاع غزة على أيدي الصهاينة، وكيف اصبحت حال أهالي الشهداء والضحايا الفلسطينيين والأغرب من ذلك تعاطف البابا مع عائلة الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليط وتجاهله معاناة 12 ألف أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية يمارسون معهم أبشع أنواع العذاب والتنكيل.
وفي زيارة الباب بنديكتوس السادس عشر نريد ان نذكر البعض ممن يصفقون له بتصريحاته في فبراير الماضي حينما استقبل وفداً من مؤتمر رؤساء المنظمات الأميركية اليهودية ذكر ان مدينة القدس مقدسة فقط للمسيحيين ولليهود على حد سواء!
يزور البابا أماكن عبادات المسلمين والمساجد الآن، وفي استقباله وفود دينية رفيعة المستوى، وذلك ليكمل زيارة الحج التاريخية في الأراضي المقدسة، مبدياً دعمه لـ «حل الدولتين» المبهم والذي ترفضه الحكومة الإسرائيلية جملة وتفصيلاً ودعمه لحل قضية اللاجئين، ولو نرجع قليلاً إلى الواقع فإن اقامة دولة فلسطينية مستقلة هي قد تكون من أحلام البابا الوردية التي لا أساس لها واقعاً، فتسويق البابا لفكرة حل الدولتين يعني تأييداً كاملاً لقيام دولة يهودية تكون محل خطر على الشعب الفلسطيني الذي لايزال يلم جراحه والسؤال هنا: ألا تعتبر زيارة البابا بنديكتوس لإسرائيل مناصرة تامة لليهود ومجاملة للاحتلال لفرض الواقع؟ ولماذا لم يتجرأ البابا على فتح ملف القدس، وما يدور حوله من حفريات عندما زار باحة المسجد الأقصى؟ لماذا حرص البابا على زيارة حائط المبكى (البراق) الذي يعد أقدس اماكن العبادة في الديانة اليهودية بينما تجاهل زيارة قطاع غزة لشاهد بعينيه ما ارتكبه الصهاينة من مجزرة حقيقية ومحرقة بحق شعب غزة؟ لماذا تجاهل عشرات المساجد والكنائس ودور العبادة التي قصفت في غزة؟ لم نسمع من البابا أي تصريحات تستنكر جرائم اليهود ضد المسلمين خلال العدوان اليهودي الأخير على قطاع غزة؟ واللافت هنا الاستقبال الحار للبابا بنديكتوس من قبل مفتي القدس ومعه لفيف من رجال الدين الفلسطينيين عند زيارته القدس، متناسين تماماً اساءته للإسلام واعتباره هرطقة.
ولكن للأسف فإن هؤلاء المجاملين وصفوها بالزيارة التاريخية، محاولين اقناع الناس بأنه مناصر لأهل فلسطين ويحترم دين الإسلام، ومتناسين ايضاً ما ذكره في محاضرته المشؤومة من ان الإسلام «شرير ولا إنساني»، وليتجاوز البابا المراحل الحرجة، فاكتفى بمقولة «احترامه للمجتمع الإسلامي وليس الدين الإسلامي»!
وفي الختام أريد ان اذكر لمن رحب به وصفق له انه في جامعة ريجينسبرغ بولاية بلفاريا الألمانية قال البابا بنديكتوس السادس عشر جملاً مسيئة للإسلام وللمسلمين. وحينها أثار كلامه غضب المسلمين في أرجاء المعمورة كافة.
على أي حال، نبارك للذين قاموا على استقباله وترحيبه لأنه بالتأكيد جاء ليبارك للكيان اليهودي المحتل الذي يعمل بشكل منهجي على تهجير أهل القدس منها، مسلمين ونصارى، فضلاً عن مباركته لاحتلال فلسطين وطرد أهلها المسلمين... ولكل حادث حديث.
علي محمد الفيروز
كاتب وناشط سياسي كويتي
[email protected]