د. حسن عبدالله عباس / حجاب أسيل وتفكيرها «النقدي»

تصغير
تكبير
تقدمت مرشحة الدائرة الثالثة الدكتورة أسيل العوضي بشكوى ضد طالبة - أظنها إسلامية - لتصويرها لإحدى محاضرات مادة «التفكير النقدي» نُشرت أخيراً على الإنترنت. لو افترضنا أن التحقيقات توصلت إلى الطالبة «المجرمة» وأُلقي القبض عليها، هل سيشفع القضاء لها انتخابياً؟
سيتبين ما أعنيه لاحقاً، ولكن المهم الآن إظهار الاحتمالات الأربعة لقصة التصوير. فلو تمعنت في الأمر لرأيت أن الحادثة تحوي تصوير المحاضرة للدكتورة تستنكر أمر الحجاب. فالاحتمالات إما أنها صُوّرت بعلمها ولموضوع لا تعتقد بصحته، أو صُوّرت بعلمها ومقتنعة بصحة ما جاء في المحاضرة، أو صُوّرت من دون أن تدري ولموضوع لا تعتقد بصحته، أو صُوّرت من غير علمها ولكنها مقتنعة بما جاء فيها.
الاحتمالان بأنها صُوّرت مع علمها بأمر التصوير سواء مقتنعة بالموضوع أم لم تكن غير واردين، لأنها صرّحت للصحافة بجهلها في الأمر، وهو ما دعاها للتقدم بشكوى ضد من صورها ونشر المحاضرة على الإنترنت. لذا يتبقى الاحتمالان الآخران، وهما جهلها بأمر التصوير. فإن كانت لا تعلم بأمر التصوير وكذلك لا تُقر بما جاء في محاضرتها، فما عليها سوى التأكيد على ذلك والخروج للناس وتقر بالحجاب كأصل إسلامي، وأنها من الواجبات المتيقنة التي لا غبار عليها. فالناس مع خبر النشر أصبحت مترددة من موقف الدكتورة، وعليها أن تشن حملة مركزة لتوضيح موقفها بصورة تساوي هول صدمة اليوتيوب.

أما إن كانت على غير علم بحادثة التصوير ولكنها وفي الوقت نفسه تُقر بما جاء في المحاضرة فهي بالتأكيد مخطئة. عنوان الخطأ هنا بمعنى أنها خالفت مبدأ إسلامياً صريحاً مع احترامنا لوجهة نظرها، فوجهة النظر إن أتت بعنوان «مفكر» فلا بأس ولكن أن يُناقش مبدأ إسلامي بالاستناد إلى الاحاديث والروايات فهو متروك لأهل الاختصاص، وقد اتفقت كلمتهم جميعاً على اختلاف مشاربهم وعلى مر العصور بأن الحجاب يعني ستر البدن. لكن وعلى قبول فرضية إنكارها للحجاب فإن ملاحقة الطالبة جنائياً غير مجدٍ انتخابياً لأنها ستؤكد للناس على أنها في موضع انتقام لا أكثر، بل وستستعديهم أكثر حينما ينبري الليبراليون للدفاع عن موقفها الانكاري للحجاب كمقالة الزميلة لمى العثمان الكاتبة في «الجريدة»، وهو بالتأكيد سيضر بموقفها التنافسي لا محال.
أظن أن أسيل أُصيبت في مقتل، فإن سكتت اُتهمت بالعداء للدين والحجاب، وإن تحركت قضائياً لن تجني بأكثر من عقوبة تسجيل محاضرة خلسةً وتهمة التشويه، هذا إن وجدت عقوبة كهذه. فالضربة تبدو لي موجعة أكثر مما ستجنيه من الملاحقة القضائية. لكن السؤال المستحق الآن ومع قربنا ليوم الاقتراع، هل نشر اليوتيوب، مع بيان السلفية الأخير، مع بروز الاستفادة من بعض خطب الجمعة المتطرفة إسلامياً، مع توقيف مقدم البرنامج الديني «طريق الإيمان» الشيخ الدكتور عيسى زكي، هل الأحداث هذه أتت متزامنة بطريق الصدفة؟
د. حسن عبدالله عباس
كاتب كويتي
[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي