علي محمد الفيروز / إطلالة / ترشيح الخرافي

تصغير
تكبير
كما تمنيت وتمنى معي كثيرون عودة رئيس مجلس الامة السابق الاخ العزيز جاسم الخرافي إلى الساحة السياسية، اعلن الخرافي ترشحه لانتخابات مجلس الامة في الدائرة الثانية ايمانا بواجبه نحو وطنه الغالي وغيرته عليه، وهذا ما توقعناه من بوعبدالمحسن، فهو كما نعرفه وطني حتى النخاع ولا يتردد في شيء فيه مصلحة البلاد والعباد، لقد لبى الاخ جاسم الخرافي النداء من الكثير من المحبين المطالبين بعودته إلى البرلمان، ولان الوطن يناديه وبحاجة إلى امثاله فالاحداث التي شهدتها الساحة المحلية خلال الفصل التشريعي السابق لم تكن احداثا عادية، ورغم ذلك تعامل معها الخرافي في احسن حال، واستطاع ان يضبط ايقاع السلطتين بخبرته السياسية الواسعة بعدما حلت على الحكومة الكثير من الاسئلة البرلمانية والاستجوابات، هذا ولم يتردد الاخ بوعبدالمحسن عن قول الحق، حتى وان كان قاسيا على الحكومة، واستطاع ان يدير جلسات المجلس باقتدار وحكمة، رغم محاولات البعض ايجاد ممارسات نيابية لم تكن منسجمة مع روح الدستور واللائحة الداخلية.
نعم، هذا هو جاسم الخرافي، لم يتغير في طبعه وفي اخلاقه وفي روحه الطيبة، رغم منصبه الرفيع ومكانته الاجتماعية العالية لذلك احبه ابناء منطقته حبا جما واكتمل هذا الحب مع الآخرين من محبيه الذين احبوه لتواضعه ولم يتركوه وحيدا، بل شجعوه على الاستمرار وخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة خدمة للوطن والمواطنين وها هو الآن يعود مجددا إلى الساحة السياسية مرشحا بين اهل منطقته ودائرته، متفائلا كعادته بأن تصحيح المسيرة امر ممكن وليس مستحيلا، وفي الوقت نفسه اكد ان قرار عدم الترشح كان يراوده هذه المرة وكان قريبا من الاعلان عنه!! وربما يرجع ذلك إلى حالة التأزيم المتكررة بين المجلس والحكومة التي بلغت حدا لا يطاق ولا يمكن السكوت عنها، ولكن على اي حال يبقى الاخ الخرافي الشخص الذي تجده دائما متفائلا، رغم الازمات آملا تصحيح المسيرة، وان تصفو النفوس وتخلص النوايا، كما شدد في بيانه العلني الذي يحمل الكثير من «الدروس والعبر» على امله في ان تكون المرحلة المقبلة مرحلة عمل برلماني جاد لممارسة الديموقراطية الصحيحة يقوم اساسها على نبذ الخلافات وتصفية النفوس، وفتح صفحة جديدة تتميز بالحوار الديموقراطي الراقي ليكون طريقا إلى الاصلاح، والعمل على بناء علاقة اخوية واعدة بين السلطتين، والجميع يعلم ان العلاقة بين السلطتين في الاونة الاخيرة قد اتسمت بالفتور والغموض وعدم الشفافية في التعاون، الامر الذي ادى الى استقالة الحكومة وحل مجلس الامة بين حين وآخر.
لذا تطلع الاخ الخرافي إلى ان يصبح مجلس الامة قدوة في الاداء ونموذجا في الحرص على مصلحة الوطن لنعيد للمواطن الثقة بمؤسساتنا الدستورية عن طريق تحقيق البرلمان طموحاته وتطلعاته، وان يكون للسلطة التنفيذية دور جبار لتصحيح اوضاعها من خلال تشكيل حكومة قادرة على مواجهة التحديات، متمنيا من الجميع ان يأخذوا بتوجيهات صاحب السمو الأمير وكلماته المتكررة «ان نعمل جميعا يدا واحدة لما فيه مصلحة الكويت».

وفي ختام مقالي لا يسعني الا ان اشكر الاخ العزيز جاسم الخرافي على قبوله خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، رغم صعوبة المرحلة، فالمرحلة المقبلة كما تقول قد تتغير فيها المعطيات ويتبلور فيها الوعي بالمسؤولية بشكل انضج، وسيدرك القادمون إلى مجلس الامة المقبل مخاطر استمرار النهج السابق على الديموقراطية وعلى اوضاع البلاد.
نعم يابوعبدالمحسن فأنت قمت بدورك المتميز في خدمة الكويت خلال الفترة الماضية، اجتهدت وقدمت ما يرضي الله ويرضي ضميرك، نسأل الله ان يوفقك في مواصلة تحمل المسؤولية المقبلة... وسر إلى الامام يارئيس المجلس المقبل، فأنت قدها وخير من يمثلها حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه.
علي محمد الفيروز
كاتب وناشط سياسي كويتي
[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي