الدكتور توفيق الفيل استاذ البلاغة في كلية الآداب بجامعة الكويت في الوقت الذي كنا فيه طلبة في النصف الأول في الثمانينات، وكان الدكتور الفيل استاذاً وصديقاً وأباً. هكذا كان يشعر الطلبة الذين درسوا عنده وأنا واحد منهم، قبل خمس سنوات تقريباً أو أكثر ألقيت محاضرة عامة في قطر، وبعدها فوجئت بالدكتور الفيل يخرج من بين الجمهور ويلقي كلمة كلها تعزيز وتشجيع وحنو ويفخر بأني تلميذه كما أني أعتز بأنه استاذي... هذا الاستاذ المتميز دخل اثناء وجوده في جامعة الكويت في التنافس الانتخابي بين قوائم الدكاترة. ولا أذكر هل كانت انتخابات خاصة بكلية الآداب أم بجمعية اعضاء هيئة التدريس، وبعدها خسرنا الدكتور الفيل من جامعة الكويت!! تلك القصة التي لن انساها ذكرني بها ما يحصل في جامعة الكويت من انهاء عقود دكاترة وأساتذة ليس بسبب منهجي او عدم انطباق شروط معينة، او تقصير ظاهر وانما لأنهم وقفوا مع فلان ضد فلان او ساندوا هذه القائمة ضد تلك!! فإذا انتهت الانتخابات (سواء كانت انتخابات أقسام او لجان او اعضاء هيئة التدريس)، يأتي الدكاترة الكويتيون الفائزون ليصفوا من لم يقف بجانبهم حتى لو كان مسالماً واعتزل التصويت من باب تجنب الحساسيات وما يترتب عليها من نتائج ومواقف لا تمت إلى العملية التعليمية والتربوية بصلة. وبناء عليه تنهى عقود ولا تجدد لهذا ويمدد لذاك. إلى غير ذلك من الاجراءات التي لا تليق ويخجل منها الإنسان.
لقد استأت من ذلك كثيراً عندما انتقل هذا الداء الانتخابي إلى كلية الشريعة قبل سنوات وكانت حصيلته تصفية علماء أجلاء غير كويتيين فخلت الكلية من كفاءات وخبراء كانوا يزيدون من ثقلها العلمي والأكاديمي كثيراً...
انني انادي إدارة الجامعة، وجمعية اعضاء هيئة التدريس والعمداء والكتل ذات الصلة بموضوع الانتخابات والترشيحات ان يجنبوا الضيوف الوافدين الحرج في الانتخابات لكي لا يتعرضوا للظلم فتتحول أرقى مؤسسات الدولة (الجامعات) وما يوازيها من تعليم عال إلى ساحة ظالمين ومظلومين على حساب العلم والعلماء والأخلاق والمروءة ورد الجميل لمن اغترب عن بلده ليجلد في البلد المضيف وهو يقدم علمه، واني أرى بوادر فتنة ستطل برأسها في بعض الكليات بسبب الصراع والتنافس (الكويتي - الكويتي) على المناصب ليذهب ضحيتها من له يد فضلى على البلد وأبنائه وأهله.
محمد العوضي