رغم كرهي الشديد لسياسة الرئيس بوش الخارجية إلا أنني لا أخفي إعجابي بما فعله تجاه أزمة القروض العقارية، والتي تتعلق بمصير مليون ونصف المليون مواطن أميركي، إذ اتخذ قراراً شجاعاً بتجميد فوائد هذه القروض لمدة خمس سنوات لانتشال هؤلاء المواطنين من أزمتهم الطاحنة بسبب الفوائد المتغيرة والفاحشة!
هناك في واشنطن لا يوجد لديهم قطب حسود يناشب البشر على أرزاقهم! وهذا ما جعل الرئيس يستعجل لإقرار هذا القانون لتخفيف العبء عن مواطنيه، والمعهود أن الحكومات الأميركية المتعاقبة لا تتدخل في الشؤون الاقتصادية إلا في ما ندر، ومن حسن حظ المواطن الأميركي أنه ليست لديه تيارات دينية تحرم وتحلل وفق مصالحها كما هو دأب تيار الحسد الموجود لدينا!
أتمنى من الرئيس بوش أن يتدخل لدى حكومتنا بحكم «الميانة» ويطالبها بتجميد الفوائد كم سنة وسنكون له من الشاكرين! وإن لم يستطع فعليه أن يطالب باستعارة القطب وجماعته، خصوصاً أن لديهم تجربة ثرية في كيفية تعليم فنون الحسد، فهم سيكونون سنداً قوياً له في وجه مطالب الشعب الأميركي! وبما أن الرئيس بوش فتح باب المساعدات لمواطنيه في مسعى إلى إنقاذ الحزب الجمهوري من الغرق وتعزيز حظوظه في الانتخابات الرئاسية، فإن مطالبهم ستتكرر ولهذا وجب عليه أن يدرك الوضع بالاستعانة بجماعة الحسد إياهم لسد الباب مبكراً في وجه الرغبات الشعبية كما فعلوا هنا!
وجماعة القطب لديهم من الحسد ما لا يوجد في بقاع أخرى من العالم، فقد تشربوه منذ نعومة أظفارهم ولن يتركوه مادام لهم صوت يُسمع في مجلس الأمة، إلا إذا استوعب المواطن الكويتي الدرس جيداً وشعر بتأنيب الضمير وبفداحة خطأه، عندما انتخب هؤلاء، بأن يتخذ قراراً شجاعاً بعدم انتخابهم مرة أخرى مهما كانت الظروف والأوضاع ولو أتوه يذرفون دموع التماسيح مطالبين بغفران الزلة! فهؤلاء جرمهم عظيم وفعلهم منكر بوقوفهم بوجه مطالب مواطنيهم، وهم الذين أقسموا اليمين بحماية مصالح الأمة، وقد حنثوا ولا خير يرتجى من وراء من يحنث بيمينه!
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]