أجلت فرنسا 4000 شخص آخر في مواجهة حرائق غابات ضخمة اليوم الثلاثاء مع استعدادها لتدهور الأوضاع، بينما أعرب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز عن تفاؤله حيال الوضع في بلاده.

ويواجه عناصر الإطفاء في فرنسا وإسبانيا ساعات حاسمة في جهودهم لاحتواء الحرائق الهائلة المشتعلة قبل وصول رابع موجة حر هذا الصيف.

واجتاحت الحرائق مساحات شاسعة من الغابات في البلدين، فأتت على منازل وأملاك وتسببت بإجلاء عشرات آلاف الأشخاص.

واضطر نحو أربعة آلاف شخص لقطع إجازاتهم في قرية لاكانو قرب مدينة بوردو بجنوب غرب فرنسا، بعدما أمرتهم السلطات بإخلاء مواقع تخييم كإجراء احترازي.

ويتوقع بأن تتدهور الظروف مع موجة حر جديدة متوقعة في غرب أوروبا هذا الأسبوع، إذ عاودت درجات الحرارة الارتفاع في فرنسا، على أن تواجه إسبانيا ظروفا مماثلة اعتبارا من الأربعاء، بحسب خبراء الأرصاد الجوية.

وأكد قائد فرق الإطفاء الفرنسية إريك بيتو أن عناصرها «في وضع هجومي» لمكافحة الحرائق، وذلك أثناء وقوفه وسط شريط فاصل في الغابة عازل للنيران يبلغ عرضه 50 مترا وطوله 25 كيلومترا، أُنشئ بمساعدة متطوعين مدنيين في شبه جزيرة كاب فيريه. لكنه أقرّ بأن فرقه باتت مرهقة.

وعلى مدى الأيام الستة الماضية، استعر أكبر حريق غابات في فرنسا منذ العام 1949 غرب بوردو، ما أجبر أكثر من 220 ألف شخص على الفرار وتسبب بتدمير 240 منزلا.

وأفادت سلطات محلية بأن بؤرا جديدة للنيران اندلعت خلال الليل في شمال شبه الجزيرة، لكنها باتت تحت السيطرة ولم تزد المساحة التي أتت عليها الحرائق.

وفي إسبانيا، استعرت أسوأ الحرائق في منطقة جبلية غرب العاصمة مدريد.

ورغم موجة الحر، أعلن سانشيز أن إسبانيا بدأت تقلب «الاتجاه فعليا، ويمكننا البدء برؤية الضوء في نهاية النفق في مكافحة هذه الحرائق».

لكن فرناندو كاسادو، رئيس بلدية قرية روبليدو دي تشافيلا شمال المنطقة حيث تستعر الحرائق، بدا أكثر حذرا.

وحذّر من أن الحرائق قد تهدأ خلال الليل لكنها تستعر بشدّة خلال النهار، مضيفا بأن «الساعات المقبلة حاسمة».

وخارج «ألديا ديل فرينسو» في الجانب الشرقي لمنطقة الحرائق، اصطف سكان تم إجلاؤهم بسياراتهم على أمل العودة إلى منازلهم وحيواناتهم الأليفة.

وكانوا من بين 60 ألف شخص أجبرتهم الحرائق على الفرار بعدما أتت على 77 ألف هكتار في إسبانيا، أي ما يعادل مساحة مدينة نيويورك.

لكن في الوقت الحالي، يمنع عناصر الحرس المدني عودتهم مشيرين إلى المخاطر الناجمة عن استنشاق الدخان.

وفي وقت لاحق، أعلنت «الداخلية» الإسبانية إلغاء أوامر الإخلاء الصادرة لـ13 بلدية في منطقتين ضربتهما حرائق الغابات مشيرة إلى أنه بات بإمكان السكان العودة من دون الكشف عن أعدادهم.

وشهدت أوروبا موجات حر متتالية وحالة جفاف كبيرة هذا العام، أرجعها العلماء إلى التغيّر المناخي المدفوع بأنشطة بشرية.

وتسبب الحر الشديد بجفاف الأرض والأغطية النباتية التي نمت بكثافة خلال موسم تساقط الأمطار في وقت سابق من العام، وهو أمر يخلق ظروفا مواتية لاشتعال الحرائق.