أكد اختصاصيو تغذية أن كلاً من البطيخ الأحمر والشمام (الكنتالوب) يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي داعم لاستقرار مستويات السكر في الدم، مشيرين إلى أن الفروقات الغذائية بينهما تمنح الشمام أفضلية طفيفة، لكن التحكم في حجم الحصة وطريقة التناول يظل العامل الأكثر تأثيراً.
وفي تصريحات نقلها تقرير صحي متخصص، أوضحت اختصاصية التغذية واختصاصية رعاية وتعليم السكري المعتمدة بريتاني بولسون أن احتواء البطيخ الأحمر على كمية كبيرة من الماء، تقارب 91 في المئة، يفسر سبب تمتعه بمؤشر غلايسيمي مرتفع ولكن بحمل غلايسيمي منخفض. والسبب هو أن الكوب الواحد من البطيخ المقطع يحتوي على نحو 11 غراماً من الكربوهيدرات فحسب، مما يجعل تأثيره الفعلي في سكر الدم محدوداً عند تناوله بكميات معتدلة.
وأضاف التقرير أن البطيخ الأحمر يتميز بغناه بمضاد الأكسدة الليكوبين، حيث يوفر الكوب الواحد منه 6.890 ميكروغرام من هذا المركب الذي يمنحه لونه الأحمر القاني. وأشارت بولسون إلى أن بعض الأبحاث تربط بين ارتفاع استهلاك الليكوبين وتحسن مستويات سكر الدم الصيامي والهيموغلوبين السكري «HbA1c» لدى مرضى السكري، عبر دعم حساسية الإنسولين والمساعدة في خفض الالتهابات، لكنها شددت على الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه الآلية.
في المقابل، بيّن التقرير أن الشمام يحتوي على كمية أكبر من الألياف وفيتامين C، وهما عنصران يمنحانه أفضلية إضافية. وأفاد اختصاصيو التغذية بأن الكوب الواحد من الشمام المقطع، الذي يشكل الماء 93 في المئة من وزنه، يقدم 12 غراماً من الكربوهيدرات و1.5 غرام من الألياف. وتعمل هذه الألياف على إبطاء عملية الهضم وامتصاص السكر، مما يسهم في ارتفاع تدريجي ومنتظم لمستوى الغلوكوز في الدم بدلاً من حدوث قفزات حادة.
وعند تحليل المحتوى الفيتاميني بدقة، كشف التقرير عن تباين واضح في المزايا بين الفاكهتين، وهو ما لخصه على النحو التالي:
• فيتامين C والمناعة: يمنح الكوب الواحد من الشمام 57 ملليغراماً من فيتامين C، وهو ما يغطي 76 في المئة من الاحتياج اليومي الموصى به للإناث و63 في المئة للذكور. وأشارت الدراسات إلى أن زيادة الاستهلاك الغذائي لهذا الفيتامين ترتبط بمستويات أفضل من الهيموغلوبين السكري وتحسين عمليات الأيض الخاصة بالغلوكوز.
• الألياف والتحكم في السكر: يحتوي الشمام على نحو ضعف كمية الألياف الموجودة في البطيخ الأحمر، وفقاً لاختصاصية التغذية شيري غاو، وهو ما يجعله الخيار الأنسب لمن يبحثون عن امتصاص أبطأ للسكر وشعور أطول بالشبع.
• الليكوبين وصحة الأوعية الدموية: يبقى البطيخ الأحمر مصدراً فريداً لليكوبين، الذي قد يسهم في تحسين صحة الأوعية الدموية الدقيقة التي كثيراً ما تتضرر جراء ارتفاع السكر المزمن.
غير أن التقرير حذر من أن تجنب الفواكه كلياً خوفاً من محتواها الطبيعي من السكر هو الخطأ الأكبر. ونقل عن بولسون تأكيدها أن تحليلات إحصائية حديثة أظهرت أن تناول الفاكهة الكاملة يدعم التحكم العام في مستوى السكر ويرتبط بانخفاض خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني عندما تكون جزءاً من نمط غذائي صحي شامل.
وشددت الاختصاصية فال وارنر على أهمية الاستجابة الفردية للكربوهيدرات، موضحة أن ما يسبب ارتفاعاً حاداً في سكر الدم لدى شخص قد لا يكون له التأثير ذاته لدى آخر. ونصحت بمراقبة رد فعل الجسم بعد تناول الفاكهة وتعديل الكمية بناءً على ذلك، مع الالتزام بحجم الحصة الموصى به وهو كوب واحد، الذي يبقى محتواه من الكربوهيدرات أقل من 15 غراماً.
وقدم التقرير مجموعة من التوصيات العملية لدمج البطيخ والشمام في نظام غذائي متوازن يراعي مستويات السكر، شملت ما يأتي:
• إضافة البروتين والدهون الصحية: تناول البطيخ أو الشمام إلى جانب الزبادي اليوناني أو الجبن القريش أو حفنة من المكسرات مثل الفستق واللوز، لإبطاء عملية الهضم والحصول على استجابة سكرية أكثر استقراراً.
• استخدامهما كمقبلات حلوة: تقديم أي من الفاكهتين مع وجبات غنية بالبروتين، كالبيض أو السلطات، لإضافة لمسة من الانتعاش من دون التسبب بعبء إضافي من الكربوهيدرات.
• إضافتهما إلى أطباق الإفطار: تزيين أوعية من اللبن اليوناني أو الشوفان بقطع البطيخ أو الشمام الطازجة، للاستفادة من حلاوتها الطبيعية وقيمتها الغذائية.
وخلص التقرير إلى أن الهدف ليس منع أطعمة مفيدة مثل البطيخ الأحمر والشمام، بل الانتباه إلى حجم الحصة وطريقة الدمج ضمن وجبات متكاملة. وأكدت بولسون أن بناء وجبات متوازنة تحتوي على مزيج من المغذيات هو الإستراتيجية الأكثر فعالية واستدامة للحفاظ على مستويات سكر دم صحية.