أكّد سفير جمهورية باكستان الإسلامية لدى البلاد الدكتور ظفر إقبال، أن بلاده تكثف جهودها الدبلوماسية لخفض التصعيد في المنطقة وإعادة جميع الأطراف إلى طاولة المفاوضات، محذراً من أن أيّ مواجهة عسكرية ستكون لها تداعيات خطيرة على المنطقة بأسرها.
وأعرب سفير باكستان، على هامش افتتاح «أسبوع الفاكهة الباكستانية» في مجمع العاصمة، السبت، عن تفاؤله بوجود مؤشرات إيجابية لاستئناف المسار التفاوضي، مؤكداً استمرار التنسيق والتشاور مع دولة الكويت في ظل العلاقات الوثيقة التي تجمع البلدين.
وأضاف أن العلاقات الكويتية - الباكستانية تشهد تطوراً متواصلاً على مختلف المستويات، مشيراً إلى أن تنظيم الفعالية يعكس عمق الصداقة بين البلدين، ويفتح آفاقاً جديدة لتعزيز التعاون التجاري والاستثماري، لا سيما في مجال الأمن الغذائي.
وأضاف: «عندما نتحدث عن الفاكهة فإننا في الحقيقة نتحدث عن الصداقة، وعندما نجلب الفاكهة الباكستانية إلى الكويت فإننا نجلب معها مشاعر المودة التي تربط بلدينا، فالعلاقات بين الكويت وباكستان قوية جداً، والكويتيون يعرفون جيداً جودة المنتجات الباكستانية، لكننا حرصنا على تعريفهم بمزيد من الأصناف المتميزة».
وأوضح أن الفعالية الحالية تأتي بعد تنظيم فعالية سابقة قبل أسابيع، إلا أن الأسبوع الجاري خُصص بالكامل للفاكهة الباكستانية، لافتاً إلى أنه سيتم عرض ستة أو سبعة من أفضل أصناف المانجو الباكستانية، والتي تُعدّ من أجود أنواع المانجو في العالم.
وأكّد أن بلاده تمتلك إمكانات كبيرة يمكن أن تسهم في دعم الأمن الغذائي للكويت، مبيناً أن البلدين يعملان بالفعل على تعزيز التعاون في هذا المجال، وأن باكستان قادرة على توفير أراضٍ زراعية بنظام التأجير للمستثمرين الكويتيين. وقال إن المستثمر الكويتي يستطيع استئجار الأراضي الزراعية في باكستان، وإنتاج مختلف أنواع المحاصيل الغذائية، سواء لتلبية احتياجات السوق الكويتية أو لتصدير الفائض إلى أسواق أخرى، مؤكداً أن ذلك يمثل فرصة استثمارية واعدة للطرفين.
ودعا المستثمرين الكويتيين إلى النظر بجدية إلى السوق الباكستانية، موضحاً أن باكستان لا تمثل سوقاً ضخمة تضم أكثر من 250 مليون نسمة فحسب، بل تُعدّ أيضاً مركزاً مناسباً للإنتاج وإعادة التصدير إلى العديد من الأسواق الإقليمية والدولية.
وأضاف أن محدودية عدد السكان في الكويت تجعل من الاستثمار الزراعي في باكستان خياراً مناسباً لتعزيز الأمن الغذائي، مؤكداً أن تحقيق الأمن الغذائي مسؤولية مشتركة بين البلدين.
التبادل التجاري
وعن التبادل التجاري، كشف السفير الباكستاني أن حجم التجارة الثنائية بين البلدين تجاوز خلال العام الحالي 1.5 مليار دولار، موضحاً أن أكثر من مليار دولار من هذا الرقم يتعلّق بقطاع النفط الذي تستورده باكستان من الكويت، في حين تشهد الصادرات غير النفطية الكويتية نمواً ملحوظاً.
وأشار إلى أن الصادرات الباكستانية إلى الكويت سجلت خلال العام الحالي رقماً قياسياً جديداً، رغم الاضطرابات التي شهدتها المنطقة، مؤكداً أن هذا الإنجاز تحقق بفضل التنسيق المستمر مع الجهات الكويتية.
وأوضح أن بلاده تمكّنت من تجاوز القيود التي فرضتها التطورات المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز، من خلال إنشاء ممرات بديلة لنقل البضائع إلى الكويت، الأمر الذي أسهم في استمرار تدفق السلع دون انقطاع.
وأضاف أنه خلال فترة إغلاق المجال الجوي كانت الشحنات تصل إلى الكويت عبر المملكة العربية السعودية، أما في الوقت الحالي فقد عادت حركة الشحن المباشر بين باكستان والكويت بصورة طبيعية.
وأعرب السفير عن شكره وتقديره لحكومة دولة الكويت، بقيادة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، لما اتخذته من إجراءات وتنظيمات أسهمت في ضمان استمرار توافر السلع في الأسواق، مؤكداً أن المستهلكين في الكويت لم يشعروا بأيّ نقص في المنتجات رغم الظروف الإقليمية.
التطورات الأمنية
وحول التطورات الأمنية في المنطقة، أكّد ظفر إقبال أن الحكومة الباكستانية تنشط دبلوماسياً من أجل خفض التصعيد وإعادة جميع الأطراف إلى طاولة المفاوضات، معرباً عن تفاؤله بإمكانية تحقيق تقدم في هذا المسار.
وأشار إلى مؤشرات إيجابية ظهرت أخيراً بشأن استئناف العملية التفاوضية، لافتاً إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحدث أيضاً عن احتمال عودة المفاوضات، معرباً عن أمله في أن يسود السلام والاستقرار في المنطقة.
وشدّد على أن أيّ تصعيد عسكري لن يقتصر تأثيره على دولة واحدة، بل ستكون له انعكاسات خطيرة على المنطقة بأكملها، وهو ما يدفع باكستان إلى مواصلة جهودها الدبلوماسية لمنع تفاقم الأوضاع.
وأوضح أن القيادة في بلده تقود جهوداً متواصلة لخفض التصعيد، إلى جانب استمرار التواصل مع القيادة الكويتية بصورة دائمة.
وأضاف أن بعض هذه الاتصالات يُعلن عنها في وسائل الإعلام، ويبقى بعضها الآخر بعيداً عن الأضواء، مؤكداً أن العلاقات القائمة على الثقة بين البلدين تفرض استمرار التنسيق في مختلف الظروف.
قوات إلى الكويت
ورداً على سؤال بشأن إمكانية إرسال قوات باكستانية إلى الكويت، قال السفير إقبال إنه لا يستطيع التعليق على هذا الموضوع، لعدم اطلاعه على أي إجراءات أو ترتيبات من هذا النوع.
وأكّد في الوقت ذاته أن التعاون الدفاعي بين الكويت وباكستان يُعدّ تعاوناً قوياً وناضجاً، ويعود إلى ثمانينيات القرن الماضي، مشيراً إلى استمرار برامج التدريب العسكري وتبادل الخبرات والتعاون الفني بين البلدين في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك.
واختتم السفير الباكستاني تصريحه بالتأكيد على أن باكستان ستبقى دائماً إلى جانب الكويت، قائلاً: «الإخوة يبقون إلى جانب بعضهم البعض في أوقات الشدة، ونحن نقف مع الكويت، والعلاقات التي تجمع بلدينا تقوم على الثقة والأخوة، وسنواصل تقديم كل ما نستطيع دعماً للكويت وشعبها».