عكس الإقبال القياسي على الإصدار السيادي الكويتي، الذي تجاوزت طلباته 18 مليار دولار مقابل حجم إصدار بـ 6 مليارات دولار، قوة الثقة الدولية بالاقتصاد الكويتي وملاءته المالية، رغم الظروف الأمنية والسياسية المتوترة التي تشهدها المنطقة.
وفي هذا السياق، أكد خبراء اقتصاد وأكاديميون أن نجاح الإصدار يعكس جاذبية الكويت للمستثمرين العالميين، مدفوعة بضخامة أصولها السيادية وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها، كما يعزز مكانة الدولة في أسواق رأس المال الدولية.
وأشاروا إلى نجاح وزارة المالية في الإعداد المسبق للطرح وتسويقه عالمياً، فيما رأوا أن الإصدار يمثل خطوة مهمة نحو تطوير سوق أدوات الدين وتنويع مصادر التمويل.
توفير الموارد
وفي هذا الخصوص، قال العميد المساعد بكلية العلوم الإدارية في جامعة الكويت الدكتور يوسف المطيري، إن الهدف من الإصدار السيادي يتمثل في توفير موارد مالية لتمويل العجز، وتخفيف الضغط على الاحتياطي العام، وتجنب تسييل الأصول، خصوصاً في ظل توقف تصدير النفط الخام الذي تعتمد عليه الدولة كمصدر رئيسي للدخل.
وأكد أن الإقبال الكبير من المستثمرين على السندات الكويتية جاء مدفوعاً بعوامل، في مقدمتها الملاءة المالية للدولة، وحجم أصولها السيادية، والثقة بقدرتها على الوفاء بالتزاماتها، مضيفاً أن هذه السندات تمثل فرصة استثمارية آمنة، خصوصاً أنها طرحت بأسعار تنافسية رغم الظروف الإقليمية الصعبة والتطورات الأمنية بالمنطقة.
وأوضح المطيري، أن السندات توفر للمستثمرين فرصة لتحقيق أهدافهم الاستثمارية، مقارنة ببدائل أخرى تقدم عوائد أقل مقابل مخاطر أعلى، كما أن عوائدها تفوق ما تطرحه البنوك في بعض الأدوات الاستثمارية، لافتاً إلى أن السندات المضمونة من الدولة تعد أكثر أماناً من الأدوات الصادرة عن جهات أخرى. وأشار إلى أن سقف التخصيص للشرائح المختلفة من الإصدار كان مجزياً للمستثمرين.
وأضاف أن الإصدار حمل رسالة سياسية واضحة، ولم يكن مجرد أداة لتمويل عجز الموازنة، بل مثّل أيضاً إشارة إلى الأسواق بأن الكويت تعمل على تعزيز أدواتها التمويلية وتنويع مصادرها، لافتاً إلى أن التوزيع الجغرافي للمستثمرين، بين الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا، أسهم في تعزيز مستوى الثقة بالإصدار وبالاقتصاد الكويتي.
تسابق المستثمرين
من جانبه، قال المدير الشريك في «نيوبري للاستشارات» عصام الطواري، إن المستثمرين العالميين يتسابقون على الإصدارات الكويتية، مدفوعين بالملاءة المالية العالية للدولة والثقة بقدرتها على الوفاء بالتزاماتها.
وأوضح أن سوق السندات يتمتع بدرجة أعلى من الشفافية مقارنة بسوق الأسهم، إذ يعكس بصورة مباشرة مستوى السيولة والملاءة المالية للجهة المصدرة لأدوات الدين، كما يتأثر سريعاً بأي تحركات في أسعار الفائدة أو تطورات سياسية.
وأكد الطواري، أن الكويت أثبتت مجدداً قوة ملاءتها المالية وثقة المستثمرين باقتصادها، وهو ما انعكس في حجم الإقبال على الإصدار والتنوع الجغرافي للمستثمرين المشاركين فيه، والذين شملوا مستثمرين من المنطقة والولايات المتحدة وأوروبا وآسيا.
وأشار إلى أن مستوى الطلب على السندات يعكس نجاح وزارة المالية في الإعداد والتهيئة للإصدار قبل طرحه في الأسواق، من خلال القيام بجولات تسويقية ولقاء المستثمرين والبنوك والإجابة عن استفساراتهم، ما أسهم في بناء الثقة وتعزيز الإقبال على الإصدار.
ولفت إلى أن نجاح الإصدار في ظل التصعيد الأمني بالمنطقة يعكس مستوى الثقة بالاستقرار الأمني والسياسي للكويت، ويؤكد أن البلاد تُنظر إليها باعتبارها دولة مستقرة وآمنة.
وأضاف أن «المالية» تمكنت من خفض هامش العائد بمقدار 25 نقطة أساس عن السعر المستهدف، وهو ما يعكس قوة الطلب وثقة المستثمرين بالإصدار.
ملاءة مالية
بدوره، قال الخبير الاقتصادي محمد رمضان، إن الإقبال الكبير من المستثمرين على سندات الكويت جاء نتيجة مجموعة من العوامل الرئيسية، في مقدمتها الملاءة المالية الاستثنائية للدولة، والثقة في استقرارها المالي وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها.
وأوضح أن الكويت تتمتع بملاءة مالية قوية جعلت المستثمرين ينظرون إلى إصداراتها السيادية باعتبارها من بين الأكثر أماناً في الأسواق الناشئة.
وشدد رمضان، على أن الملاءة المالية للكويت تمنح المستثمرين ثقة كبيرة بانخفاض مخاطرها الائتمانية مقارنة بدول أخرى في المنطقة ذات التصنيفات الائتمانية الأقل، معتبراً أن إصدار السندات السيادية أسهم في إيجاد سوق محلية لأدوات الدين، بما يتيح دخول شركات ومؤسسات مالية عالمية إلى السوق الكويتية، ويدعم تطوير القطاع المالي الذي يمثل أحد الركائز الأساسية في رؤية الكويت.
وأضاف أن تسعير السندات جاء بعائد مغرٍ للغايةللمستثمرين العالميين، إذ جمع بين انخفاض المخاطر، مدعوماً بالتصنيف الائتماني المرتفع والأصول السيادية الضخمة، وبين عائد يفوق العوائد المتاحة على السندات الأميركية والأوروبية، ما عزز جاذبية الإصدار ورفع مستوى الطلب عليه.