أكد نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة بنك الكويت الوطني، عصام الصقر، أن المؤشرات المالية للنصف الأول من العام 2026 تعكس قوة الأداء التشغيلي للمجموعة، مستفيدة من مرونة نموذج أعمالها وتنوع مصادر دخلها وانتشارها الجغرافي الواسع، وهي العوامل التي عزّزت قدرتها على مواصلة النمو والحفاظ على قوة أدائها رغم التحديات الاقتصادية والتطورات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.
وأوضح الصقر، خلال مقابلة مع قناة العربية، أن «الوطني» حقق أرباحاً صافية بلغت 324.8 مليون دينار خلال النصف الأول من 2026، بنمو نسبته 3 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من 2025، فيما ارتفع صافي الإيرادات التشغيلية إلى 662.0 مليون دينار بزيادة 4.8 في المئة على أساس سنوي.
وأضاف أن البنك واصل تحقيق مؤشرات ربحية قوية، حيث بلغ العائد على متوسط حقوق المساهمين 14.4 في المئة، فيما بلغ العائد على متوسط الموجودات 1.42 في المئة. كما ارتفع إجمالي القروض والتسليفات إلى 27.8 مليار دينار بنمو 8.9 في المئة، بينما زادت ودائع العملاء إلى 27 مليار دينار بارتفاع 13.1 في المئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.
وأشار الصقر، إلى أن هذه النتائج تبرهن على متانة نموذج أعمال المجموعة القائم على التنويع، سواء من حيث الأنشطة أو الأسواق التي تعمل فيها، الأمر الذي عزز استمرارية الأعمال وساهم في الحد من تأثير المتغيرات الاقتصادية المختلفة، مبيناً أن هذا النموذج مكّن المجموعة من الحفاظ على قوة أدائها وتحقيق نمو متوازن في الإيرادات والأرباح، مستندة إلى قاعدة أعمال متنوعة.
حجم الأعمال
وأكد أن استمرار النمو في حجم الأعمال، لا سيما في محفظتي القروض والاستثمارات، شكّل أحد أبرز العوامل الداعمة للأداء خلال الفترة، لافتاً إلى ارتفاع صافي إيرادات الفوائد والتمويل الإسلامي خلال النصف الأول من 2026 إلى 500.5 مليون دينار بنمو 2.2 في المئة على أساس سنوي، فيما سجلت الإيرادات غير المرتبطة بالفوائد نمواً قوياً بنسبة 13.9 في المئة إلى 161.5 مليون دينار.
وأفاد الصقر، بأن إستراتيجية تنويع مصادر الدخل واصلت تحقيق نتائج إيجابية، إذ لعبت العمليات الدولية والخدمات المصرفية الإسلامية عبر بنك بوبيان - الذراع المصرفية الإسلامية لمجموعة بنك الكويت الوطني - دوراً محورياً في دعم ربحية المجموعة وتعزيز مرونتها التشغيلية، حيث ساهمتا مجتمعين بنسبة 38 في المئة من إجمالي أرباح المجموعة خلال النصف الأول من العام، ما يعكس نجاح «الوطني» في بناء نموذج أعمال متنوع قادر على تحقيق النمو والمحافظة على استقرار الأداء في مختلف الظروف الاقتصادية.
وفي ما يتعلق بالتطورات الجيوسياسية في المنطقة، أوضح الصقر، أنه بعد فترة من التراجع النسبي في حدة التوترات الجيوسياسية، تشهد المنطقة مجدداً تصعيداً في الأحداث، ما أدى إلى ارتفاع مستويات عدم اليقين إقليمياً وعالمياً، مشيراً إلى أن التداعيات الكاملة لهذه التطورات
لا تزال غير واضحة، إلا أن استمرار حالة عدم اليقين يشكل عامل ضغط على النمو الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي، وقد يؤدي إلى اتساع العجوزات المالية.
وأضاف الصقر: «بالنسبة للكويت، كان تراجع التوترات خلال الفترة الماضية قد أسهم في دعم النشاط الاقتصادي، فيما قد يؤدي التصعيد الحالي إلى تباطؤ موقت في وتيرة التعافي»، مؤكداً في الوقت ذاته أن التجربة الأخيرة تُظهر قدرة الاقتصاد الكويتي على استعادة زخمه سريعاً عند استقرار الأوضاع الجيوسياسية وتراجع حالة عدم اليقين.
الاستثمارات الحكومية
وتوقع الصقر، أن تدعم الاستثمارات الحكومية ومشاريع البنية التحتية والإصلاحات المرتبطة برؤية الكويت 2035 النمو الاقتصادي فور عودة الاستقرار.
وأكد الصقر، أن «الوطني» يواصل الاستفادة من قوة وتنوع أعماله وانتشاره الجغرافي، ما يعزز قدرته على التعامل مع المتغيرات الاقتصادية المختلفة، منوهاً إلى أن نتائج النصف الأول من عام 2026 عكست بوضوح نجاحه في مواصلة النمو وتحقيق أداء قوي رغم التحديات، مستنداً إلى ميزانية عمومية متينة وجودة أصول مستقرة وقاعدة رأسمالية قوية، ما يتيح له مواجهة التقلبات واستيعاب أي تداعيات محتملة للتطورات الجيوسياسية.
وأضاف أن الأولوية خلال المرحلة المقبلة ستظل متمثلة في المحافظة على قوة الميزانية العمومية ومستويات السيولة ورأس المال، بالتوازي مع مواصلة تنفيذ إستراتيجية المجموعة والاستفادة من فرص النمو المتوافرة في الأسواق التي تعمل فيها، مع متابعة التطورات الاقتصادية والجيوسياسية عن كثب وإعادة تقييم انعكاساتها بصورة دورية.
وثمّن الصقر، الإجراءات الاستباقية التي اتخذها بنك الكويت المركزي بهدف تعزيز متانة القطاع المصرفي ودعم قدرته على تمويل الاقتصاد الوطني في ظل التحديات الراهنة، مؤكداً أن هذه الخطوات تعكس النهج الاحترازي الذي يميز السياسة الرقابية في دولة الكويت.
وأوضح أن «الوطني» يتمتع بمستويات قوية من السيولة والتمويل تتجاوز المتطلبات الرقابية الأصلية لمعايير بازل 3، حتى قبل الإجراءات الأخيرة التي أعلنها «المركزي»، مشيراً إلى أن البنك لم يحتج حتى الآن إلى الاستفادة من أي من التسهيلات التي وفرها «المركزي» ضمن هذه الإجراءات، في ظل متانة مركزه المالي.
ولفت الصقر، إلى أن جودة الأصول تواصل تحسنها، حيث تراجعت نسبة القروض المتعثرة إلى 1.22 في المئة بنهاية النصف الأول من 2026 مقارنة بـ 1.36 في المئة في ديسمبر 2025، فيما وصلت نسبة تغطية القروض المتعثرة إلى 256.0 في المئة.
واختتم الصقر، حديثه بالتأكيد على أن هذه المؤشرات تعكس متانة المركز المالي لمجموعة بنك الكويت الوطني ومرونتها العالية، وقدرتها على مواصلة النمو والتعامل بكفاءة مع مختلف المتغيرات الاقتصادية والتحديات الإقليمية، بما يدعم استمرارها في تحقيق قيمة مستدامة لمساهميها وعملائها والمحافظة على مكانتها الريادية على مستوى المنطقة.