دول الخليج تمتلك مقومات مواجهة الصدمات لقوة مراكزها المالية وتنوع اقتصاداتها
«S&P»: الكويت تمتص تحديات الحرب بدعم احتياطياتها المالية وقطاعها النفطي
- الكيماويات الخليجية تحافظ على قاعدة إنتاجية قوية رغم تحديات الشحن والتصدير
- الشركات الخليجية أظهرت قدرة على التكيف عبر تنويع سلاسل الإمداد
- المشاريع الحكومية والبنية التحتية تواصل دعم قطاع الإنشاءات رغم ارتفاع التكاليف
أكدت وكالة ستاندرد آند بورز غلوبال للتصنيفات الائتمانية (S&P Global Ratings) أن دول مجلس التعاون الخليجي، تمتلك مقومات قوية لامتصاص تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، بدعم من قوة المراكز المالية وتنوع الاقتصادات وقدرة الشركات على التكيف مع المتغيرات، مشيرة إلى أن تأثيرات الأزمة تختلف من قطاع لآخر.
وأوضحت الوكالة في تقريرها بعنوان «تحليل السيناريوهات والحساسية: الحرب في الشرق الأوسط تخلق مخاطر متفاوتة على قطاعات الشركات الخليجية» أن تداعيات الصراع انتقلت من اضطرابات تشغيلية مباشرة إلى حالة من عدم اليقين قد تؤثر على الثقة والاستثمار وسلاسل الإمداد، إلا أن قدرة الشركات على إدارة المخاطر وتنويع عملياتها ستظل عاملاً رئيسياً في الحفاظ على الاستقرار الائتماني.
وأشارت «S&P» إلى أن الكويت، رغم تأثرها بحكم موقعها الجغرافي واعتماد جزء من صادراتها على حركة الملاحة في الخليج، تمتلك مقومات داعمة تتمثل في مكانتها كمنتج رئيسي للطاقة، واحتياطياتها المالية، واستقرار قطاعها النفطي.
وبيّن التقرير أن قطاع الطاقة الخليجي يواجه تأثيرات متفاوتة وفقاً للخيارات اللوجستية المتاحة لكل دولة، حيث توفر مسارات التصدير البديلة مرونة أكبر في التعامل مع اضطرابات حركة الشحن، فيما تعمل الشركات الخليجية على تعزيز كفاءة العمليات وتنويع سلاسل الإمداد للتقليل من تأثير المخاطر.
ولفتت «S&P» إلى أن قطاع الكيماويات الخليجي، رغم تعرضه لضغوط تشغيلية موقتة نتيجة اضطرابات الشحن عبر مضيق هرمز، يمتلك قاعدة إنتاجية قوية تدعم فرص التعافي، خصوصاً أن المنطقة تعد من أكبر مراكز الإنتاج العالمية للمواد الكيميائية، حيث تمثل 47 % من إمدادات الكبريت العالمية، و35 % من اليوريا، و25 % من صادرات البولي إيثيلين والبولي بروبيلين.
وأضافت «S&P» أن الشركات الخليجية أظهرت قدرة على التكيف من خلال تنويع سلاسل الإمداد، وإعادة توجيه مسارات الشحن، وتحسين كفاءة التشغيل، وإعادة تقييم الإنفاق الرأسمالي وفق الأولويات، بما يساعد على تخفيف أثر ارتفاع تكاليف النقل والتأمين.
وفي السيناريو الأساسي، تتوقع «S&P» أن تتراجع اضطرابات الإمدادات عبر مضيق هرمز تدريجياً بالنصف الثاني من 2026، مع تحسن حركة التجارة والطاقة، وإن كانت ستبقى في بعض الفترات دون مستويات ما قبل الحرب، مشيرة إلى أن قوة الاحتياطيات المالية والسياسات الاقتصادية المرنة ستدعم قدرة اقتصادات الخليج على امتصاص الصدمات.
وأكد التقرير أن بعض القطاعات، رغم تعرضها لضغوط موقتة، تمتلك فرصاً قوية للتعافي، حيث يحافظ قطاع الطيران والسياحة على قدرته على استعادة النشاط بدعم من البنية التحتية المتقدمة والمطارات العالمية وشبكات النقل الواسعة، فيما يواصل القطاع العقاري الاستفادة من الطلب طويل الأجل والمشاريع التنموية الكبرى، مع استمرار التحديات المرتبطة بثقة المستثمرين وتوازن العرض والطلب في بعض الأسواق.
وأشار التقرير إلى استمرار قوة قطاع الإنشاءات والبنية التحتية في الخليج، مدعوماً بالمشاريع الحكومية والاستثمارات الإستراتيجية، خصوصاً في مجالات الطاقة والمرافق والتحول الرقمي، رغم التحديات الناتجة عن ارتفاع تكاليف المواد وتأثيرها المحتمل على هوامش المقاولين وتأخير بعض المشاريع.
وفي المقابل، اعتبرت الوكالة أن قطاعات الاتصالات والمرافق والرعاية الصحية تعد الأكثر قدرة على الصمود، نظراً لطبيعة خدماتها الأساسية واستقرار الطلب عليها. ويستفيد قطاع الاتصالات من التحول الرقمي وزيادة الاعتماد على الخدمات الإلكترونية، بينما يحافظ قطاع المرافق على استقراره بسبب أهمية خدمات الكهرباء والمياه، في حين يواصل قطاع الرعاية الصحية النمو بدعم توسع مشاركة القطاع الخاص.
وأكدت «S&P» أن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط لن تكون متساوية على الشركات الخليجية، بل ستخلق تفاوتاً بين القطاعات والدول، إلا أن قوة الأساسيات الاقتصادية، ومرونة الشركات، واستمرار الاستثمارات الإستراتيجية، تمنح دول الخليج قدرة أكبر على إدارة المخاطر والحفاظ على مسار التعافي والنمو خلال المرحلة المقبلة.