وسّعت الولايات المتحدة نطاق ضرباتها على إيران، مستهدفة محافظات في مختلف أنحاء الجمهورية الإسلامية، حيث شمل قصفها مدينة بوشهر التي تضمّ محطة للطاقة النووية، ومدينة تبريز للمرة الأولى، وسط استعدادات لاحتمال اتساع الحرب من خلال زيادة عدد طائراتها العسكرية المنتشرة في المنطقة، وتوعد الرئيس دونالد ترامب، طهران، بأن تدفع الثمن «أضعافاً» مقابل كل جندي أميركي يُقتل.

وفي حين قال الرئيس مسعود بزشكيان، «إن جمهورية إيران الإسلامية منخرطة في حرب شاملة، وعلينا أن نكون واقعيين ونقبل بالتداعيات الطبيعية لهذه المقاومة»، واصلت طهران اعتداءاتها على دول خليجية والأردن ومنطقة التنف السورية، وأعلنت مسؤوليتها عن مهاجمة ناقلتَي نفط في مضيق هرمز.

دبلوماسياً، صرح ​مسؤول ‌إيراني رفيع المستوى لـ «رويترز»، بأن الوسطاء قدموا لطهران ‌مقترحاً لتهدئة الحرب، ‌ينص على وقف ​إطلاق النار لمدة 10 ​أيام بهدف إيجاد سبل لإحياء ‌الاتفاق ​الموقت ‌الذي تم التوصل إليه في يونيو الماضي.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي، «المهم أن الجهاز الدبلوماسي كان نشطاً في الأيام الأخيرة، وقد نُقلت إلينا أفكار عبر بعض الوسطاء».

أميركياً، قال وزير الخارجية ماركو روبيو، «أعتقد أننا منفتحون دائماً على الدبلوماسية. لكن يجب أن تكون حقيقية. يجب أن يكون اتفاقاً هم على استعداد للتقيد به».

ضربات أميركية موسعة

عسكرياً، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، فجراً، بدء «موجة جديدة من الضربات»، تهدف إلى تقويض قدرة إيران على مهاجمة السفن التجارية والبحارة المدنيين في الممرات الملاحية المتصلة بمضيق هرمز، بعد مقتل عسكري أميركي ثالث منذ استئناف القتال.

وذكرت في بيان، أن الموجة الجديدة استهدفت مراكز قيادة عسكرية، ومنشآت للدفاع الجوي والمراقبة الساحلية، وقدرات بحرية، ومواقع لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى جانب شبكات للاتصالات.

وجاءت الضربات بعد ثماني ليالٍ ركزت خلالها القوات الأميركية بصورة أساسية على جنوب إيران، قبل أن يمتد القصف شمالاً إلى تبريز، حيث يُعتقد أن الحرس الثوري يدير قواعد صاروخية محصنة تحت الأرض.

ويرسم انتشار الأهداف قوساً عسكرياً واسعاً يمتد من أرومية وتبريز (شمال غرب) إلى بوشهر والموانئ والقواعد المنتشرة على سواحل الخليج العربي وبحر عُمان.

ففي تبريز، تركز القصف على منطقة عسكرية وما يُعتقد أنها منشآت صاروخية، بينما تضم الأهواز وبوشهر موانئ نفطية ومراكز صناعية وخطوطاً حيوية للطاقة، في حين ترتبط سيريك وجاسك وتشابهار وكنارك مباشرة بالقدرات البحرية الإيرانية وشبكات مراقبة طرق الملاحة.

وكانت الضربات الأميركية طالت في اليوم السابق مواقع قرب ميناء عبادان، على الضفة الشرقية لشط العرب، إضافة إلى محطة دارخوين النووية قيد الإنشاء قرب الفلاحية في الأحواز.

وتزامن التصعيد مع إرسال الولايات المتحدة مزيداً من المقاتلات إلى المنطقة، بينها طائرات «إف - 16» نُقلت من ألمانيا و«إف - 35» من بريطانيا، إضافة إلى طائرات للتزود بالوقود جواً، في مؤشر إلى استعداد واشنطن لإطالة أمد الحملة وتوسيع نطاقها.

ونقلت «واشنطن بوست» عن مسؤول أميركي مطلع على المناقشات الداخلية في الإدارة أن الولايات المتحدة «تخطط لحرب أوسع»، وأن وزارة الحرب تعمل على زيادة عدد الطائرات العسكرية المنتشرة في المنطقة.

لكن المسؤول حذّر من أن توسيع العمليات قد يصطدم بتراجع مخزونات صواريخ الدفاع الجوي والذخائر بعيدة المدى، فضلاً عن صعوبة الدفع بمزيد من القوات والطائرات إلى المنطقة.

وكتب ترامب على منصته «تروث سوشال»، «في كل مرة تقتل فيها إيران جندياً أميركياً، ستدفع ثمن ذلك أضعافاً مضاعفة»، مضيفاً أنه «تم إبلاغ وزير الحرب بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة دانيال كين، وجميع قادة الجيش بهذا التوجيه».

استهداف ناقلات

بحرياً، أفادت شركة «دايناكوم تانكرز» اليونانية للشحن بأن ناقلتين تديرهما أصيبتا بمقذوفات مجهولة المصدر، لدى إبحارهما ​قبالة سواحل سلطنة عمان.

وأعلن الحرس الثوري أن ناقلتي نفط «انفجرتا» وتعطلتا بعد ​محاولة عبور مضيق هرمز من مسار جنوبي وصفه بأنه غير آمن.

وأشار الأحد إلى تعرض سفينتين إلى «حادث» في المنطقة نفسها. ولم يتضح بعد إن كان هناك أي صلة بين الواقعتين.