توصلت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة تكساس الصحية في سان أنطونيو إلى أن النوم لساعات أكول مما ينبغي بانتظام يرتبط بارتفاع مستويات بروتين مرتبط بمرض «ألزهايمر» في الدم، حتى بعد استبعاد عوامل صحية أخرى مؤثرة، في دراسة استندت إلى بيانات أكثر من 2410 من المشاركين في «دراسة فرامينغهام للقلب».

ورصد الباحثون علاقة بين مدة النوم ومستويات بروتين «تاو181» المفسفر، وهو شكل معدَّل من بروتين «تاو» يُعدّ من العلامات البيولوجية المميزة لمرض «ألزهايمر»، ويمكن الآن الكشف عنه في عينات الدم مباشرة. وباستخدام نماذج رياضية غير خطية متطورة، اكتشف الفريق أن ارتفاع مستويات هذا البروتين يبدأ بشكل ملحوظ عند بلوغ مدة النوم المعتادة ما بين 8.5 و9 ساعات ليلياً، وتتسارع هذه الزيادة بشكل حاد بعد تجاوز عتبة العشر ساعات.

وقالت الباحثة فانيسا يونغ، الزميلة البحثية في «معهد غلين بيغز لأبحاث ألزهايمر والأمراض التنكسية العصبية»، إن كثيرين يقلقون بشأن تأثير عادات نومهم على صحة أدمغتهم، مشيرة إلى أن استخدام النماذج غير الخطية كان ضرورياً لكشف هذه العلاقة، إذ إن «فرض خط مستقيم على بيانات منحنية بطبيعتها يجعلنا نفوّت جوهر القصة تماماً».

وأشارت الدراسة، المنشورة في مجلة «ألزهايمرز آند ديمنشا»، إلى نقطتين رئيسيتين برزتا من التحليل:

• خصوصية بروتين «تاو181»: تتبّع الفريق أربعة بروتينات مختلفة مرتبطة بتلف الخلايا والتنكس العصبي في آنٍ واحد، لكن العلاقة بين النوم الطويل وثلاثة منها زالت بمجرد ضبط النتائج وفق وظائف الكُلى، فيما صمد بروتين «تاو181» وحده أمام هذا التعديل الإحصائي، ما يعزز كونه مؤشراً خاصاً ومرتبطاً تحديداً بمسارات مرض «ألزهايمر».

• عوامل الضبط الإحصائي: أُخذت في الحسبان عوامل العمر والجنس، وانقطاع النفس النومي، والاكتئاب، ووظائف الكُلى، والنمط الجيني «أبوليبوبروتين إي إبسيلون 4»، وهو متغير جيني شائع يرتبط بزيادة خطر الإصابة بألزهايمر متأخر الظهور وأمراض القلب والأوعية الدموية.

وخلص الباحثون إلى أن النوم الطويل قد لا يكون السبب المباشر لتراكم هذا البروتين، بل مؤشراً سلوكياً يعكس عمليات تنكس عصبي صامتة تحدث في مرحلة مبكرة جداً، وهو ما يفتح الباب أمام استخدام مدة النوم كأحد المعايير المساعدة على الرصد المبكر لمرض «ألزهايمر» في الدراسات المستقبلية.