تواصل الصين خلال السنوات الأخيرة دفع تطوير صناعة الطب الحيوي البحري. وفي عام 2025، بلغت القيمة المضافة لهذه الصناعة 99.6 مليار يوان (نحو 14.7 مليار دولار). كما تجاوزت حصة الصين من إنتاج المواد الخام البحرية مثل الكيتوزان وألجينات الصوديوم 80 في المئة من السوق العالمية، في حين تمثل الأدوية البحرية المطورة بشكل مستقل في الصين نحو 28 في المئة من إجمالي فئات الأدوية البحرية المتداولة عالميا.

وفي مايو من هذا العام، أصدرت وزارة الموارد الطبيعية وسبع جهات حكومية أخرى بشكل مشترك «المبادئ التوجيهية في شأن تسريع التنمية عالية الجودة للأدوية البحرية والمنتجات الوظيفية». وهي أول وثيقة سياساتية وطنية للصين لدعم تطوير صناعة الأدوية الحيوية البحرية. وتقترح الوثيقة تعزيز التكامل العميق بين الابتكار العلمي والتكنولوجي والابتكار الصناعي، مع استهداف طرح عدد من الأدوية البحرية المبتكرة في الأسواق بحلول عام 2030، ورفع القيمة المضافة للصناعة إلى أكثر من 130 مليار يوان.

وتعد المحيطات مستودعا طبيعيا للموارد الدوائية. ومع التطور المستمر في مجال التكنولوجيا الحيوية واستغلال الموارد البحرية، تسرع الصين من وتيرة تحويل الموارد البيولوجية البحرية إلى منتجات مثل الأدوية والمواد الحيوية والأغذية الصحية وغيرها.

ويعد دواء «BG136» القابل للحقنة، الذي طوره فريق البروفيسور يوي قوانغ لي من جامعة المحيطات الصينية، دواء جديدا في مجال العلاج المناعي للأورام، ويستخلص الدواء من الطحالب البنية في القطب الجنوبي، وهو أيضا أول دواء في العالم للعلاج المناعي بالسكريات المتعددة البحرية يدخل التجارب السريرية، ويخضع حاليا للمرحلة الثانية من التجارب السريرية. في الوقت نفسه، حصلت العديد من الأدوية البحرية الصينية المبتكرة الأخرى، مثل دواء «LY102» المضاد لفيروس التهاب الكبد «ب»، على موافقة التجارب السريرية.

وقال يوي إنه خلال العقدين الماضيين، احتل العلماء الصينيون موقعا متقدما عالميا في اكتشاف المركبات النشطة المستخلصة من الكائنات البحرية، مما وفر أساسا متينا لأبحاث وتطوير الأدوية البحرية.

وأصبحت المواد الحيوية البحرية أيضا محورا مهما لنمو هذه الصناعة. ففي مدينة فوتشو بمقاطعة فوجيان بجنوب شرقي الصين، طورت شركة جيتهروي للتكنولوجيا الحيوية أجهزة طبية متطورة، تشمل مواد لملء العظام وأغشية لإصلاح الأنسجة وخيوطا جراحية قابلة للامتصاص مصنوعة من الكولاجين، وذلك بالاعتماد على موارد بحرية مثل الأصداف وحراشف الأسماك وأصداف الروبيان وسرطان البحر.

وفي عام 2023، حصل أول منتج في العالم لمادة ملء العظام المستخلصة من الأصداف على موافقة لطرحه في الأسواق، ويمكن استخدامه في علاج عيوب العظام، فيما انخفض سعره بنحو 75 في المئة مقارنة بالمنتجات المستوردة المماثلة، مما يخفف الأعباء العلاجية عن المرضى.

وقال تشن لي، الباحث المشارك في كلية العلوم والهندسة البيولوجية بجامعة فوتشو، بالمقارنة مع المواد الاصطناعية، تتميز المواد الحيوية البحرية بقابليتها العالية للتحلل الحيوي وتوافقها الحيوي وخصائصها المضادة للبكتيريا والالتهابات، مما يجعلها قابلة للتطبيق على نطاق واسع في مجالات مثل ترميم العظام والتئام الجروح والتجديد التجميلي الطبي.

وأضاف أنه مع تسارع شيخوخة السكان واستمرار نمو الطلب على الخدمات والمنتجات المتعلقة بالصحة، فإن صناعة المواد الحيوية البحرية تفتح آفاقا واعدة للتطوير.