أفاد طبيب الأورام الدكتور ميكيل سيكيريس، في مقال له بصحيفة «واشنطن بوست»، بأن معدلات تشخيص السرطان في الولايات المتحدة ارتفعت من نحو 400 حالة لكل 100 ألف شخص في العام 1975 إلى 456 حالة لكل 100 ألف في العام 2023، مشيراً إلى أن المعدلات الإجمالية ظلت مستقرة إلى حد كبير منذ العام 2014، لكن الأعداد المطلقة للحالات الجديدة تواصل الارتفاع بفضل النمو السكاني وزيادة متوسط العمر.

وأوضح سيكيريس، أن هذا الارتفاع لا يعني بالضرورة أن المجتمع أصبح أكثر عرضة للإصابة، بل يعكس جزئياً تحسناً كبيراً في وسائل الكشف والتشخيص، فضلاً عن زيادة الوعي العام بأعراض المرض وعوامل الخطورة، ما يؤدي إلى تسجيل حالات كانت قد تمر من دون تشخيص في الماضي.

وشدد الطبيب على أن التقدم الطبي أدى إلى ارتفاع معدلات البقاء على قيد الحياة بشكل ملموس، حيث يموت عدد أقل من الأشخاص بالسرطان اليوم مقارنة بما كان عليه الحال قبل خمسين عاماً، واستشهد بإحصاءات الجمعية الأميركية للسرطان التي تشير إلى انخفاض نسبة الوفيات الناجمة عن السرطان بنسبة 33 في المئة منذ العام 1991.

وأضاف أن هذا الانخفاض يعود إلى عوامل متعددة، منها تراجع معدلات التدخين، وتحسين العلاجات، وبرامج الفحص المبكر التي تمكن من اكتشاف الأورام في مراحل مبكرة قابلة للشفاء.

وفي التالي أكثر أنواع السرطان شيوعاً في الولايات المتحدة حالياً وفقاً للجمعية الأميركية للسرطان:

• سرطان الثدي، الذي يصيب نحو 300 ألف امرأة سنوياً.

• سرطان البروستاتا، الأكثر شيوعاً بين الرجال مع نحو 250 ألف إصابة جديدة.

• سرطان الرئة، المسبب الأول للوفيات السرطانية رغم تراجع معدلات التدخين.

• سرطان القولون والمستقيم، الذي يرتبط بعوامل النظام الغذائي ونمط الحياة.

• سرطان الجلد (الميلانوما)، الذي يشهد ارتفاعاً مطرداً بسبب التعرض لأشعة الشمس فوق البنفسجية.

ومن العوامل التي تساهم في ارتفاع عدد الحالات الجديدة، ذكر الطبيب التقدم في السن، إذ يزداد خطر الإصابة بالسرطان مع التقدم في السن، فضلاً عن أنماط الحياة الحديثة مثل التدخين، والسمنة، وقلة النشاط البدني، والنظام الغذائي غير الصحي. وأكد أن هذه العوامل القابلة للتعديل تمثل نحو 40 في المئة من حالات السرطان، مما يعني أن الوقاية تلعب دوراً محورياً في تقليل الأعباء المستقبلية. وأشار إلى أن هناك أدلة متزايدة على أن الحفاظ على وزن صحي وممارسة التمارين بانتظام يمكن أن يخفض خطر الإصابة بعدة أنواع من السرطان بنسبة تتراوح بين 20 و30 في المئة.

ولفت سيكيريس إلى أن الأنباء الإيجابية تتمثل أيضاً في التطورات الهائلة في العلاجات المناعية والموجهة، التي تستهدف الخلايا السرطانية بدقة من دون الإضرار بالخلايا السليمة، مما حسّن معدلات الشفاء لمرضى سرطان الرئة والجلد والدم. وأكد أن الاستمرار في البحث العلمي ودعم المرضى نفسياً يمثلان ركيزتين أساسيتين في مواجهة هذا التحدي الصحي المستمر، مشدداً على أن الأمل لا يزال قائماً، وأن معدلات البقاء على قيد الحياة لمعظم أنواع السرطان في تحسن مستمر سنة بعد سنة.

وفي ختام مقاله، نصح الطبيب مرضاه بعدم الذعر من الأرقام الإجمالية، بل التركيز على عوامل الخطر الشخصية وإجراء الفحوصات الدورية الموصى بها وفقاً للعمر والجنس والتاريخ العائلي، مذكراً أن الكشف المبكر أنقذ ملايين الأرواح حول العالم، وأن الطب الحديث يمتلك الآن أدوات أكثر فعالية من أي وقت مضى لمواجهة هذا المرض الخبيث.