أوضح الكاتب العلمي سكوت ترافيرس، في مقاله بصحيفة «فوربس» أن «تفاحة آدم»، وهي ذلك النتوء الذي يبرز في مقدمة عنق الرجل، ليست عضواً منفصلاً أو غدة، بل هي الحافة الأمامية للغضروف الدرقي، وهو نسيج غضروفي على شكل درع يحيط بالحنجرة ويحميها.

وأشار إلى أن هذه البنية موجودة لدى الجنسين منذ الولادة، لكنها تصبح بارزة عند الذكور بعد البلوغ بفعل هرمون التستوستيرون، الذي يدفع الغضروف للنمو إلى الأمام بزاوية أكثر حدة، بينما تبقى زاوية الأنثى أكثر انفراجاً، ما يجعل «تفاحة آدم» أقل ظهوراً أو غير مرئية في كثير من الحالات.

وفي التالي العوامل الرئيسية التي تحدد حجم التفاحة وبروزها:

• مستويات هرمون التستوستيرون خلال فترة المراهقة، حيث تؤدي المستويات المرتفعة إلى نمو أكبر.

• العوامل الوراثية التي تؤثر على حجم الغضروف الدرقي وسمكه.

• طول الحبال الصوتية وسمكها، الذي يرتبط بطبقة الصوت؛ فالحبال الأطول والأكثر سمكاً تنتج أصواتاً أعمق.

• التغيرات الهرمونية المرتبطة بالعمر، والتي قد تؤدي إلى زيادة البروز في مراحل متقدمة من الحياة.

وأضاف ترافيرس، أن التفسير الرائد لوجود تفاحة آدم يعود إلى الصوتيات، إذ تؤدي زيادة طول الحبال الصوتية وسمكها إلى اهتزاز أبطأ، ما يخفض طبقة الصوت ويجعلها أكثر عمقاً ورجولة. ويعتبر علماء الأحياء التطورية هذا الاختلاف الجنسي في طبقة الصوت مثالاً كلاسيكياً على الاصطفاء الجنسي، حيث تعكس الحبال الصوتية الأطول جسماً أكبر وأكثر هيمنة، وهو ما قد يكون جذاباً للإناث في سياقات التزاوج، وقد يكون أيضاً وسيلة لإخافة المنافسين الذكور.

ولفت الكاتب إلى دراسة نشرت في العام 2016 ووجدت أن هذا الاختلاف في طبقة الصوت يكون أكثر وضوحاً في أنواع الرئيسيات ذات أنظمة التزاوج الأكثر تنافسية، وأن البشر يظهرون هذا الاختلاف أكثر من أي قرد آخر، ما يشير إلى أن الاصطفاء الجنسي لعب دوراً قوياً في تطور هذه السمة.

كما أشار إلى أن بعض الباحثين يرون أن الأهمية الأكبر لا تكمن في طبقة الصوت نفسها، بل في الترددات الرنانة التي تنتج أثناء مرور الصوت عبر الحلق والفم، والتي تنخفض مع زيادة طول الحنجرة والجهاز الصوتي، ما يمنح الصوت عمقاً وجاذبية إضافية.

وخلص التقرير إلى أن تفاحة آدم تمثل سجلاً دائماً للتغير الهرموني الذي يحدث خلال فترة المراهقة، وهي مصممة في الأساس لتُسمع، وتعكس محاولة الجسم لإبراز حضور أكبر من خلال الصوت. وأضاف أن فهم هذا الهيكل التشريحي يساعد في إدراك كيف تطورت السمات الجنسية الثانوية عبر ملايين السنين لتخدم وظائف التواصل والتناسل، وهو مجال ما زال يحظى باهتمام الباحثين في علم الأحياء التطوري والأنثروبولوجيا.