أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أن طهران تتطلع بشدة وتسعى بكل السبل للتوصل إلى تسوية سياسية، لافتاً الى أن الولايات المتحدة منحت، «من منطلق لطفها»، إيران مهلة أسبوع لوقف العمليات، لإتاحة إقامة مراسم تشييع المرشد الأعلى السابق علي خامنئي، التي انطلقت السبت، وتستمر 6 أيام.
وفي حين يسود ترقّب بشأن احتمال مشاركة المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، في التشييع، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن اثنين من أعضاء الحرس الثوري وشخص مشارك في التخطيط للجنازة، أن مجتبى، أبلغ المسؤولين برغبته في المشاركة في جنازة والده في مرقد الإمام الرضا بمدينة مشهد، لكنهم رفضوا الفكرة حتى الآن، بسبب مخاوف من أن تحاول إسرائيل اغتياله أو تتعقب تحركاته نحو مكان اختبائه.
وفي سياق ثانٍ، كشف أربعة مسؤولين إيرانيين مطلعين، بحسب «نيويورك تايمز»، أن الرئيس مسعود بزشكيان، أبلغ مجتبى، بأنه سيتنحى عن منصبه إذا رفضت القيادة المضي في الاتفاق، في خطوة عكست حجم الانقسام والضغوط التي سبقت التوصل إلى مذكرة التفاهم في يونيو الماضي.
وأضافت المصادر أن بزشكيان، أبلغ خامنئي، خلال اجتماع حاسم سبق توقيع الاتفاق، بأن الحصار البحري الأميركي أدى إلى شلل واسع في الاقتصاد، وأن استمرار الوضع الحالي يهدد الاستقرار، مؤكداً أن الحكومة لم تعد قادرة على إدارة الأزمة بالآليات التقليدية، وفق «نيويورك تايمز».
وتابعت أن رسالة عاجلة من محافظ البنك المركزي عبدالناصر همتي، لعبت دوراً حاسماً كذلك في تغيير موقف القيادة، بعدما حذر فيها من أن إيران تواجه أزمة اقتصادية غير مسبوقة، وأن مخزونات الغذاء والدواء الأساسية قد تنفد بحلول نهاية أغسطس المقبل إذا استمر الحصار.
وأكدت أن التحذيرات الاقتصادية، إلى جانب الضغوط السياسية التي مارسها بزشكيان، وفريقه، دفعت المرشد إلى الموافقة على المضي في مذكرة التفاهم، رغم معارضته السابقة لفكرة التفاوض المباشر مع واشنطن.
معركة التفاوض
وأوضحت المصادر أن الرئيس الإيراني قاد، خلال الأشهر الماضية، معركة سياسية معقدة داخل مؤسسات الدولة لإقناع مراكز القوة بضرورة التوصل إلى تفاهم مع واشنطن.
ولفتت إلى أنه نجح، إلى جانب رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، في بناء تحالف داخل مؤسسات الحكم يدعم خيار التفاوض باعتباره ضرورة إستراتيجية لضمان استقرار النظام، وليس مجرد خيار سياسي موقت.
كما تمكن هذا المعسكر، رغم المعارضة الشرسة من التيار المتشدد، من تمرير قرارات مصيرية، شملت قبول وقف إطلاق النار، وإجراء مفاوضات مباشرة مع مسؤولين أميركيين، وصولاً إلى توقيع مذكرة التفاهم مع إدارة ترامب.
ووفق الصحيفة، تشهد إيران انقساماً غير مسبوق داخل النظام، لا يدور هذه المرة بين الإصلاحيين والمحافظين، بل داخل المعسكر المحافظ نفسه.
ففي حين يرى المعسكر البراغماتي، الذي يضم بزشكيان وقاليباف وعراقجي، وعدداً من قادة الحرس الثوري، أن بقاء النظام يتطلب تخفيف المواجهة مع الغرب وإنقاذ الاقتصاد، يتمسك التيار المتشدد برفض أي تقارب مع الأميركيين، معتبراً أن التفاوض يمثل تنازلاً إستراتيجياً.
كما تصاعدت حدة الصراع إلى درجة اتهام أنصار التيار المتشدد لفريق التفاوض بـ«الخيانة»، فيما تعرض عراقجي، لحملات سياسية وإعلامية واسعة، في مؤشر على أن المعركة الحقيقية داخل إيران لم تعد تدور حول الاتفاق مع واشنطن فحسب، بل حول مستقبل النظام وتوازنات السلطة في مرحلة ما بعد الحرب والسيطرة على مسار إيران السياسي خلال المرحلة المقبلة.
«أسبوع إجازة»
أميركياً، قال ترامب، على هامش احتفال الولايات المتحدة بالذكرى الـ250 لاستقلالها، إن «الإيرانيين يتطلعون بشدة من أجل التوصل إلى اتفاق».
وتابع «هزمنا فنزويلا في يوم واحد، ولقّنا إيران درساً قاسياً. إنهم يتوقون للتسوية. إنهم يريدون التسوية بشدة. منحناهم أسبوعاً كإجازة من أجل جنازة علي خامنئي لأننا لطفاء».
مضيق هرمز
إلى ذلك، جددت إيران التحذير من أي تحركات عسكرية غربية في مضيق هرمز.
وكتب نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية، كاظم غريب آبادي على منصة «إكس»، «بصفتنا القوة المسؤولة والضامنة لأمن مضيق هرمز نحذر من أي تحرك عسكري فيه».
وقال إن الدول الساحلية المطلة على المضيق هي وحدها المسؤولة عن ضمان أمنه.
وشدد على أن «هرمز ليس ساحة استعراض عسكري للقوات غير الإقليمية»، محذراً من أن كل من يحاول إثارة الأزمات سيتحمل تداعيات مغامراته.
أتى ذلك، بعدما أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، أن سلطنة عُمان وافقت على العمل مع لندن وباريس لضمان بقاء المضيق مفتوحاً.