عون أبرق إلى ترامب: نقدّر مساعيكم لإعادة الأمن والاستقرار إلى بلدنا

لبنان في حِمى العناية الأميركية... وعيْنه على لجْم التهور الاسرائيلي

عون لـ «حزب الله»: أنا أحاول أن أنقذَك وأساعدك
عون لـ «حزب الله»: أنا أحاول أن أنقذَك وأساعدك
تصغير
تكبير

- الرئيس اللبناني لـ «حزب الله»: البعض اعتاد أن يكون تحت وصاية تتحكّم بنا وتُفاوِض علينا... لا انتهينا من هذا الأمر
- السفارة الأميركية: نقف بفخرٍ كبيرٍ إلى جانب الشعب اللبناني وهو يشقّ طريقَه نحو مستقبلٍ يحمل السلامَ والازدهارَ

شكّلتْ الذكرى 250 لاستقلال الولايات المتحدة مناسبةً لتَبادُلِ كلٍّ من بيروت وواشنطن تأكيدَ محورية دور إدارة الرئيس دونالد ترامب، في المسار الرامي لإخراج لبنان من دوامة الحرب والذي بات أمام تحدّي التوفيق بين «رياح متعاكسة» تهبّ من المَسار الإيراني، واحدةٌ تحاول «بلاد الأرز» الاستفادةَ منها لضمان صمود خفوت النار في الجنوب، وثانية تسعى لكبْحها لأنها محمَّلة «بما تشتهيه» طهران لجهة قيادةِ «السفينة» اللبنانية والقفز فوق المفاوضاتُ المباشرة مع إسرائيل في العاصمة الأميركية.

وعلى وقع الذروة التي بَلَغَتْها «مرافعتُه» السياسية دفاعاً عن «صيغة الإطار» التي تم توقيعها قبل 9 أيام مع إسرائيل والولايات المتحدة في واشنطن وصارت تشكل خريطةَ الطريق للتفاوض المعمَّق حول المرتكزيْن المتلازميْن: الانسحاب الإسرائيلي وسَحْبِ سلاح «حزب الله»، أبرق الرئيس اللبناني جوزاف عون، إلى ترامب، متمنياً «التوفيق والازدهار والمزيد من التقدم والنجاح»، وداعياً إياه «إلى الاستمرار في الوقوف الدائم إلى جانب قضايا لبنان المحقة والعادلة، وإلى جانب مؤسساته وجيشه وشعبه، علّنا نطوي صفحة الحروب والمآسي والألم ونفتح صفحة جديدة من الأمل والسلام والاستقرار».

وقال عون، في برقيته «لا شك في أن تاريخ العلاقة بين لبنان والولايات المتحدة قديم ومتجذّر، قِدَم المبادئ والقِيَم الإنسانية والاجتماعية التي وحّدت رؤيتهما، وها هي اليوم تعود بقوةٍ بفضل إصراركم وسعيكم الدؤوب لإعادة الاستقرار والأمن إلى الشرق الأوسط بشكل عام، وإلى لبنان بشكل خاص»، معبّراً عن التقدير لـ «مساعيكم في هذا الإطار».

السفارة الأميركية

ولم يكن عابراً ما كَتَبَتْه السفارة الأميركية عبر منصة «اكس»، «هذا العام، وبينما تحيي الولايات المتحدة الذكرى 250 لاستقلالها، نحتفل ليس فقط بالمبادئ التأسيسية التي تُحَدِّدُ هويتنا، بل أيضاً بصداقاتنا الراسخة التي صاغَتْ تاريخَ أمّتنا. نقف بفخرٍ كبيرٍ إلى جانب الشعب اللبناني وهو يشقّ طريقَه نحو مستقبلٍ أكثر إشراقاً، مستقبل يحمل السلامَ والازدهارَ والوعود التي طال انتظارُها».

وجاءت هذه المواقف - الرسائل في وقت يستعدّ عون لتبية دعوة ترامب، له لزيارة الولايات المتحدة هذا الشهر، فيما تَمْضي واشنطن في إدارة ملف لبنان على قاعدة مزدوجة قوامها: تثبيتُ دعائم التفاوض المباشر بين بيروت وتل أبيب وإطلاق المرحلة التجريبية التي نصّت عليها «صيغة الإطار» ليُبنى عليها في المفاوضات اللاحقة، ولَجْمُ أي «تخريبٍ» إسرائيلي، بقرارٍ أو خطأ، على مسار إسلام أباد الشائك والمتشابك مع المسار اللبناني والذي يبدو وكأنه يقف «على صوص ونقطة».

اللجنة الثلاثية

وفي هذا الإطار، يَجْري رَصْدُ اكتمالِ عقد التحضيرات لإطلاق عمل اللجنة الأمنية والعسكرية الثلاثية (اللبنانية - الإسرائيلية - الأميركية) الجديدة التي سيقع على عاتقها الإشراف المباشر على التطبيق الميداني لـ «الإطارَ» اللبناني – الإسرائيلي، والتي عيّنت لها واشنطن رئيساً كان على رأس لجنة «الميكانيزم» سابقاً الجنرال جوزيف كليرفيلد.

وأشارت تقارير في بيروت إلى أن كليرفيلد، كثف اتصالاته على خط تل أبيب - بيروت تمهيداً لتشكيل اللجنة الثلاثية التي ستسرّع في بدء تنفيذ «صيغة الاطار» وخصوصاً انسحاب إسرائيل من منطقتيْن تجريبيتين جنوباً، واحدة محتلة والثانية غير محتلة، على أن يدخلهما الجيش اللبناني ويَضمن تفكيك أي بنية عسكرية لحزب الله فيهما وعدم عودة الحزب إليهما.

ومن شأن انطلاق هذا المَسار أن يفرّغ عملياً «خلية بيرغنشتوك» للإشراف على تثبيت ومراقبة وقف النار في لبنان، بناءً على مخرجات البند 1 من مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية، من أي طابع خارج اعتبار طهران معنية بالملف اللبناني لأنها الطرف غير الخفي في حربِ حزب الله - إسرائيل، ما يجعلها حاضرة على طاولة وقف القتال، ولكن من دون أن تكون الحاكمة والآمرة في مسار السلام على جبهة لبنان الذي بات له إطاره الناظم العريض الذي تشكله مفاوضات واشنطن المباشرة بين بيروت وتل أبيب.

ضغط أميركي على نتنياهو

في موازاة ذلك، تستمر الولايات المتحدة في الضغط على بنيامين نتنياهو، الذي كُشف (القناة 12) أنه خلال اتصال هاتفي، ردّ ترامب، على طلبه تنفيذ عملية في مرتفعات علي الطاهر حيث يحاصر العشرات من عناصر «حزب الله» في أنفاق تحت الأرض بالقول «دعْني أتعامل أولًا مع إيران لا تُزعجني بالانفجارات هناك».

كما كشفت مصادر إسرائيلية للقناة 15 أن «نتنياهو، ينتظر الضوء الأخضر من ترامب، من أجل السيطرة على تلة علي الطاهر (قرب النبطية وشمال الليطاني)»، وأن الرئيس الأميركي «طلب منه تأجيل هذه العملية فيما لاتزال المفاوضات جاريةً مع الجانب الإيراني».

مواقف عون

ولم تحجب هذه التطورات الأنظار عن مواقف متقدّمة أطلها الرئيس اللبناني أمام زواره ولم يكتفِ فيها بالدفاع عن«صيغة الإطار» بوجه الحملة الشرسة من «حزب الله» عليه والتي بلغت تخوينه، بل ذهب لتأكيد أن «كل المشكلة تكمن لدى البعض في القرار السياديّ الذي اتخذناه والقاضي بفصل المسار ليكون مسارُنا مستقلاً عن المسار الإيراني- الأميركي»، سائلاً هذا البعض «ما مفهومكم للسيادة؟ عن أي سيادة تتكلمون؟ نحن بلد سيادي ولديه القدرة على حل مشاكله، لكن للأسف البعض اعتاد أن يكون تحت الوصاية التي تتحكّم بنا وتقرر عنا وتُفاوِض علينا. لا! لقد انتهينا من هذا الأمر».

وأضاف متوجّها الى «حزب الله» من دون تسميته «أنا لا أمشي مع أحد إلى الهاوية ولا إلى خراب لبنان، انا أحاول ان أنقذَك وأساعدك، وما أقوم به لأجل بيئتك، وبالأخص لأجل بيئتك التي تدفع الثمن الأغلى منذ العام 1969 في الجنوب إلى جانب كل الطوائف اللبنانية التي يحتضنها الجنوب، فإلى متى سنواصل بنفس النهج؟ هل كُتب على أبناء هذه البيئة أن يستشهدوا، وتُدمَّر ممتلكاتهم، وممنوع عليهم أن يعيشوا أو أن يستثمروا أراضيهم؟ لأجل من ولماذا"؟

وتابع عون «للمرة الأول يكون لبنان على طاولة الاهتمام الأميركي بأعلى مستوياته، إضافة إلى الدعم العربي والأوروبي. هذا أمر أساسي لمصلحتنا. هل نضيِّع هذه الفرصة لإنهاء سلسلة حروب الآخَرين على أرضنا لمرة واحدة وأخيرة؟ إذا كانت أهدافنا كلبنانيين مشتركة ولا خيار لدينا سوى استمرار الحرب أو الدبلوماسية، إلى أين نتجه؟ هناك مسار صعب، ولكن هناك ضوء في آخر النفق وقوامه أن لدينا دولة كبرى هي الولايات المتحدة تضغط على إسرائيل، لمصلحتنا. فليخربط ساعتئذ الإسرائيلي، ويتحمل مسؤولياته. لقد اتخذنا خطوة لتخفيف الخسائر، فاتهمَنا البعض بأننا خونة. وزعم البعض أن هذه الصيغة مشروع فتنة. من حقك الطبيعي ان تعارضها إذا انت تتعارض معها، ولا تتهمها بأنها مشروع فتنة».

وأكد «من موقعي والى جانبي أكثرية اللبنانيين لا يمكننا ان نقف متفرجين على كل أهوال الحرب التي تطاولنا، فيما فئة صغيرة لا تريد وباعتقادها انه يمكنها ان تنهي الحرب في الميدان. والإطار الذي وصلْنا إليه يضع القواعدَ الأساسية والمبادئ للاتفاق اللاحق. وعلى الرغم من ذلك، فإن الوفد اللبناني المفاوض سواء المدني او العسكري قد حقق إنجازاً كبيراً، وكان صلباً ولديه حنكة، وتمكّن من إقناع الأميركي بالوقوف إلى جانبنا في حين كان الإسرائيلي رافضاً للاتفاق وقد فُرِض عليه».

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي