العربية - قال كبير خبراء الاقتصاد في صندوق النقد الدولي بيير جورنشا إن عمليات السحب من مخزونات النفط الإستراتيجية ساعدت في تجنب ارتفاع أكثر حدة في الأسعار نتيجة للحرب في الشرق الأوسط، لكن الاقتصاد العالمي يواجه مخاطر هبوط كبيرة إذا لم يصمد وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران.

وأضاف جورنشا لـ «رويترز»، في مقابلة، أن تلك الاحتياطيات قد استنفدت إلى حد كبير الآن، مما يعني أن الدول سيكون لديها مجال أقل للمناورة في حال تجدد الصراع.

وقال إن السحب السريع من الاحتياطيات الإستراتيجية وتغييرات الإنتاج من جانب شركات التكرير أسهما في تجنب ارتفاعات حادة في أسعار النفط، إذ لم يسحب من السوق سوى 3% من النفط العالمي بدلاً مما بين 10 % و15 % كما كان متوقعاً في البداية.لكن المخاطر مرشحة للارتفاع وستقل احتياطيات الدول من النفط لتخفيف حدة أي تراجعات أخرى للإمدادات في حالة انهيار وقف إطلاق النار وعودة الأعمال القتالية.

وأوضح جورنشا أن تدفقات وعلاقات التجارة العالمية تشهد تحوّلاً واضحاً في أعقاب رسوم ترامب الجمركية، مشيرا إلى إبرام الاتحاد الأوروبي اتفاقيات تجارية مع أميركا اللاتينية والهند بعد عقود من المفاوضات.

وأضاف: «فجأة، وفي أقل من عام، تم توقيع الاتفاقيتين. هذا ليس من قبيل الصدفة، ولا يمكن التغاضي عن تعميق العلاقات التجارية مع الدول الأخرى».

وأشار إلى أن عدداً من هذه الاتفاقيات التجارية الناشئة لا تشمل الولايات المتحدة، كما أن جدوى الرسوم الجمركية والعقوبات الاقتصادية الأخرى محدودة في العموم.

وقال جورنشا:«هناك رأي بأن وجود هذه الأنواع من نقاط الاختناق أو هذه السيطرة الحاسمة أمر بالغ الأهمية، لكنني أعتقد أن ما نشهده هو مدى سرعة محاولة الاقتصاد العالمي إيجاد طرق للالتفاف عليها».

وأضاف: «بالفعل، يكون لديك نفوذ على المدى القصير، ثم يكون هناك رد فعل للأطراف الفاعلة على الجانب الآخر. فهم ليسوا سلبيين، بل يجدون طرقاً إما للتحايل، أو لتسريع ابتكاراتهم، أو لتطوير علاقات تجارية جديدة مع شركاء آخرين، وفي النهاية تصبح هذه الأدوات عاجزة على المدى المتوسط إلى الطويل، نادراً ما تجدي هذه الطرق نفعاً».