نُمُوّ مُتوقّع للسوق بين 20 إلى 30 في المئة سنوياً حتى 2035
وقود الطائرات المُستدام يجذب الاستثمارات الخليجية
- حرب إيران أعادت التركيز على الوقود النظيف كخيار لتعزيز أمن الإمدادات
- الشرق الأوسط قادر على التحوّل لمركز عالمي حال بناء منظومة مُتكاملة
بلومبرغ - بدأ الاهتمام بوقود الطيران البديل منذ أزمة النفط في سبعينيات القرن الماضي، لكن لم يكتسب وقود الطيران المستدام بصورته الحالية زخماً تجارياً وتنظيمياً سوى منذ العقد الماضي مع تصاعد الضغوط لخفض الانبعاثات الكربونية في قطاع الطيران.
ويُعدّ وقود الطيران المستدام «SAF» بديلاً منخفض الانبعاثات لوقود الطائرات التقليدي، ويتميز بإمكانية استخدامه في الطائرات الحالية دون الحاجة لتعديلات على المحركات أو البنية التحتية. ويُنتج هذا الوقود من مصادر تشمل زيوت الطهي المستعملة، والمُخلّفات الزراعية، والنفايات البلدية.
وأعادت التقلّبات التي شهدتها أسواق الطاقة أخيراً بفعل حرب إيران تسليط الضوء على هذا الوقود بوصفه خياراً إستراتيجياً لتعزيز أمن الإمدادات. وذلك في وقت يُعدّ فيه الشرق الأوسط أحد أهم مراكز إمداد وقود الطائرات عالمياً، إذ تستحوذ المنطقة على 70 في المئة من واردات أوروبا من هذا الوقود قبل الأزمة، وفقاً لـ«رويترز».
وتقود الولايات المتحدة وأوروبا سوق وقود الطيران المستدام، لكن من زاويتين مختلفتين. فالولايات المتحدة تتصدّر التوسع في الإنتاج، إذ ارتفعت طاقتها الإنتاجية من مستويات محدودة مطلع 2024 إلى 1.5 مليون طن سنوياً حالياً، لكن لا تزال بعيدة عن مستهدفاتها البالغة 3 مليارات غالون سنوياً بحلول 2030 و35 مليار غالون في 2050.
أما أوروبا، فتقود نمو الطلب بفضل التشريعات الملزمة، إذ تفرض لائحة «إعادة تزويد قطاع الطيران الأوروبي بالوقود» على موردي الوقود في مطارات الاتحاد الأوروبي خلط 2 في المئة من وقود الطيران المستدام، على أن ترتفع النسبة إلى 6 في المئة في 2030 و70 في المئة بـ 2050. وتبلغ الطاقة الإنتاجية التشغيلية في الاتحاد الأوروبي 1.4 مليون طن سنوياً، فيما توافر هذه التشريعات طلباً مضموناً لعقود مقبلة، ما يشجع الاستثمار في مشروعات إنتاج جديدة.
ولكن لا تزال الصناعة العالمية في مراحلها الأولى. فبحسب الاتحاد الدولي للنقل الجوي «إياتا»، بلغ إنتاج وقود الطيران المستدام 1.9 مليون طن في 2025، ومتوقعارتفاعه إلى 2.4 مليون طن في 2026، بما يمثل 0.8 في المئة من استهلاك وقود الطائرات عالمياً. كما يؤكد الاتحاد أن الوقود المستدام لا يزال نادراً وباهظ التكلفة نتيجة محدودية الإنتاج وعدم اكتمال سلاسل الإمداد.
من جانبه، قال خبير واستشاري الطاقة والتنمية المستدامة وعضو بالمجلس العربي للطاقة المستدامة وعضو لجنة البحث العلمي وريادة أعمال الطاقة بجامعة الدول العربية مصطفى الشربيني لـ «الشرق بلومبرغ»، إن تقييم «إياتا» يعكس واقع السوق الحالي بدقة، إذ إن الإنتاج العالمي لا يزال أقل من 1% من إجمالي استهلاك وقود الطيران، موضحاً أن فرصة تحول الشرق الأوسط لمركز رئيسي لإنتاج وتصدير وقود الطيران المستدام حقيقية، لكنها مشروطة بتسريع بناء منظومة متكاملة للقطاع.
من جانبها، قالت كبيرة الاقتصاديين في الاتحاد الدولي للنقل الجوي «آياتا» ماري أوينز تومسن، إن العالم سيحتاج إلى 500 مليون طن من وقود الطيران المستدام بحلول 2050.
وتشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن القطاع يحتاج رفع الإنتاج إلى 250 مليون طن سنوياً في 2050 لتحقيق أهداف الحياد الكربوني، مقارنة بنحو 2.4 مليون طن فقط متوقعة بـ 2026.
وتعمل دول الخليج ومصر على بناء موطئ قدم في سوق وقود الطائرات المستدام، حيث بدأت دول الخليج بالاستثمار في سلاسل الإمداد والإنتاج، ودعم القطاع الذي يُتوقع أن ينمو بمعدلات تتراوح بين 20 في المئة و30 في المئة سنوياً حتى 2035، بحسب تقديرات المجلس العربي للطاقة المستدامة.
وتُعدّ «إينوك» الإماراتية من أبرز الشركات الإقليمية نشاطاً في هذا المجال، إذ تعمل مع «مينا بيوفيولز» لتطوير مشروع في الفجيرة باستثمارات 300 مليون دولار، يستهدف إنتاج 125 مليون لتر سنوياً في مرحلته الأولى مع خطط لرفع الطاقة إلى 250 مليون لتر سنوياً. كما اتفقت الشركة مع «ألايد للوقود الحيوي القابضة» لدراسة توريد وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي من مشروع قيد التطوير في أوزبكستان.
وفي السعودية، بدأت «البحر الأحمر الدولية» خلال 2025 إتاحة وقود الطيران المستدام لشركات الطيران العاملة في مطار البحر الأحمر الدولي، عبر مزيج يحتوي على 35 في المئة من الوقود المستدام و65 في المئة من الوقود التقليدي.