ابتكر مستشفى «Liv Hospital» التركي بروتوكولاً غذائياً علاجياً شاملاً يستند إلى أحدث الأبحاث الصادرة بين العامين 2024 و2025، يؤكد أن الإكزيما ليست مجرد عيب سطحي أو جفاف موقت، بل هي اضطراب مناعي معقّد يعكس الالتهاب الداخلي للجسم. ومن ثم، يستوجب علاجها نهجاً غذائياً دقيقاً يُعيد ضبط الاستجابة المناعية، بدلاً من الاقتصار على المراهم الموضعية التي تعالج الأعراض دون الجذور.

وتُصيب هذه الحالة شريحة واسعة من السكان حول العالم، إذ تقدّر الإحصاءات بنحو 18 في المئة من الأطفال و10 في المئة من البالغين، وتتميز بجفاف مزمن، وحكة مستمرة، واحمرار قد يتطوّر إلى تشققات مؤلمة ونزّ في الحالات الشديدة. ويستهدف البروتوكول الجديد إحداث تحوّل جوهري خلال 30 يوماً، معتمداً على التعديلات الغذائية إلى جانب العناية اليومية والعلاجات الطبية الحديثة.

ويُسلّط البروتوكول الضوء على العلاقة العضوية المعروفة بـ«محور الأمعاء والجلد»، مستشهداً بتحذير علمي صادر عن جامعة «Berkeley» يُظهر أن كل غرام إضافي من الصوديوم في النظام الغذائي اليومي يرفع خطر الإصابة بإكزيما حادة بنسبة 11 في المئة. ويُنصح بتقليل الملح عبر استبدال الخضراوات المعلّبة بالطازجة، واستخدام الأعشاب العطرية والتوابل الطبيعية، مع قراءة الملصقات الغذائية لتجنّب الكميات المخفية من الصوديوم في الأطعمة المُصنَّعة.

ويُركّز البروتوكول على أربع مجموعات غذائية رئيسية تُسهم في تهدئة الالتهاب وإصلاح الحاجز الجلدي:

• أحماض أوميغا 3 الدهنية من السلمون البري والسردين والماكريل وبذر الكتان، لدعم مرونة الغشاء الخلوي وتقليل الالتهاب الجهازي.

• الأطعمة المخمّرة كالكيفير والكرنب المخلّل والكيمتشي والميسو، لتغذية ميكروبيوم الأمعاء وتعزيز البكتيريا النافعة.

• مصادر البريبيوتيك كالثوم والبصل والكرّاث والهليون، لتوفير الوقود الغذائي للبكتيريا النافعة وتحسين الهضم.

• زيت الزيتون البكر والخضراوات الورقية الداكنة والحبوب الكاملة كالكينوا، ضمن الإطار المتكامل للنظام الغذائي المتوسطي.

وإذ يُقرّ البروتوكول بأن المحفّزات تختلف من شخص لآخر، فإنه يُوصي بمسك مفكرة غذائية يومية لربط الوجبات بالتغيرات الملاحظة على الجلد، داعياً إلى مرحلة حذف موقتة لمنتجات الألبان والغلوتين، اللذين يتكرران كأكثر المثيرات شيوعاً لدى شريحة واسعة من المصابين. ويُشدّد على ضرورة إجراء هذه الخطوة تحت إشراف أخصائي تغذية أو طبيب جلدية، لضمان اكتمال المغذيات الأساسية خلال فترة الحذف التي تمتد بين أسبوعين وأربعة أسابيع.

وبالنسبة للحالات الشديدة، كالإكزيما الحطاطية الحويصلية «pompholyx»، التي تظهر على اليدين والقدمين، يُخصّص الدليل بروتوكولاً أكثر صرامة يحذف تماماً الغلوتين والألبان والمُضافات الصناعية والمثبّتات، مع التركيز الحصري على الأطعمة الكاملة غير المُعالجة لتخفيف الحمل المناعي المحتقن على الجسم.

وفي خاتمة البروتوكول، يُشدّد مستشفى «Liv Hospital» على أن تحقيق جلد صحي ليس وجهةً نهائية بل رحلة يومية تتطلب الانسجام بين الخيارات الغذائية والاستشارة الطبية الدورية. فالاستمرارية في التعديلات الصغيرة، كتناول وجبة متكاملة مضادة للالتهاب يومياً، هي السبيل الوحيد لتثبيت النتائج، لأن التغذية ليست مجرد دعم، بل علاج جوهري يُعيد بناء الجلد من الداخل خلال 30 يوماً، بشرط الالتزام والإشراف الطبي المتواصل.