بالتأكيد خطر على أذهانكم السؤال، ماذا يفعل الفائزون بجوائز البنوك، والتي تُشكّل ثروة تهبط فجأة، بدءاً من 100 و250 ألف دينار، مروراً بـ 500 ألف ومليون، وانتهاء بـ 1.5 مليون، بالطبع وضمن نطاق التوقّعات المجتمعية في هذا الخصوص جاء السؤال مباشرة، كيف سيتصرف الفائزون بما بات لديهم من ثروات طارئة؟ وهل هناك خلطة استثمارية ادخارية استهلاكية جاهزة تُقدّم لهم خلف الستار بعلامات طريق واضحة تُضيء لهم مسار الوعي المالي والبناء الذكي والاستثمار المدروس؟
من حيث المبدأ، يتشارك جميع الفائزين بخاصية رئيسية، وهي متعة الحصول على الجائزة، بغض النظر عن أوزانها، فقد أثبت مغناطيس هذه الفعاليات قدرة كبيرة على جذب جميع الشرائح، بعد أن باتت كل 50 ديناراً تمنح صاحبها فرصة للفوز.وعودة على ذي بدء، وسؤال سكان الكويت البالغين حسب التعداد نحو 5.25 مليون نسمة، وربما ما يشغل سكان الدول المجاورة لخصوصية تجربة جوائز بنوك الكويت المليونية، ماذا يفعل الفائزون بالأموال التي ستغيّر حياتهم؟
تُشير تجارب مختلف بنوك الكويت المشاركة في تقديم الجوائز النقدية إلى أنه لا يوجد «كتالوج» واحد لدى الفائزين، يشرح كيفية تعاملهم مع الثروات، باعتبار أنه وتحديداً الكبرى تدفع أصحابها إلى دفع أنفسهم لما هو أبعد من حدود التفكير التقليدي للصرف، لكن الثابت أن غالبية الفائزين لا يكونون مستعدين بأبعاد محددة لهذه الثروات، وأن تكوين الرؤية يتم على مراحل، في ما يشبه تجربة بناء العضلات.
وهنا يفرق مسؤولو البنوك بين نوعين، الأول: الفائزون بالجوائز التي تتراوح بين 5 و50 ألف دينار، حيث غالباً يفكرون بعقلية المستهلك، وتتقاطع قاعدتهم العريضة على شراء سيارة أو ساعة أو السفر، والتي قد كان يبدو اقتناؤها أو شراؤها مستحيلاً عليهم قبل الفوز، وذلك بعد سداد دين قائم إن وجد، ما يعكس أن عقلية الكماليات هي المسيطرة.أما بالنسبة لأصحاب الجوائز التي تبدأ بـ 100 ألف دينار وتنتهي بـ 1.5 مليون، فنتيجة لضخامة أموالهم، تكون قواعدهم مختلفة، وتحديداً إذا لم يكن الفائز من ذي الملاءة المالية، فغالباً تبدأ أذهان الفائزين والمقربين في تداول تصورات ونوايا ممكنة وأخرى بخانة الأحلام، في وقت تتسابق فيه البنوك بطرح عروضها من كل صوب استثمارياً وادخارياً واستشارياً، وأثناء هذا وذاك يتخلّق لدى كل فائز منظوره الخاص بكيفية التصرف بثروته.
وفي هذا الخصوص يمكن استعراض أبرز 7 أوجه لامتصاص الثروات الطارئة، وهي مستخلصة من سؤال مكرر تطرحه جميع البنوك على الفائزين، وهي:
1 - يتقاطع جميع الفائزين بالجوائز الكبرى خصوصاً التي تبدأ بربع مليون دينار على خطوة أولية، وهي إيداع الجائزة في الحساب إلى إشعار آخر، وغالباً يستغرق ذلك بين شهر و90 يوماً، ليتقرر بعد أثناء ذلك ما إذا كانت هذه المبالغ ستستقر كودائع بشكل جزئي أو كلي، أو تغادر لوجهات أخرى، أخذاً بالاعتبار أن التجارب المصرفية بالكويت تظهر عدم سحب الفائزين لأموالهم فوراً.
2 - تحرص الغالبية على عدم إهدار الجائزة القيمة، بإنشاء ما يشبه صندوق طوارئ يغطي احتياجات الأولاد وأحياناً الأحفاد لتأمين المستقبل، وهو فكر يحمل بين ملفاته الكثير من التفاصيل، التي تجمع استثمارياً مفهوم المال والصحة والتعليم، فرغم أن الجوائز الكبرى تمنح أصحابها شعوراً بالسيطرة، إلا أنها تزيد في الوقت نفسه الرغبة في تأمين المستقبل قدر المستطاع، وهنا يبحث أصحاب الثروات الطارئة عن أوعية ادخارية تضمن لهم مستقبلاً مستقراً للأبناء مع تقاعد مريح.
3 - شراء «بيت العمر»، فسواء من لديه منزل أو يسكن بالإيجار، ينتقل عقل الفائز بالجوائز الكبرى تلقائياً لمرحلة جديدة عنوانها العريض رفاهية السكن، فالذي يعيش بالإيجار يخطط لشراء منزل جديد يناسب المرحلة الجديدة، ومن يملك يفكر بالتغيير سواء كانت المساحة أو الموقع الجغرافي، حيث الانتقال إلى أحياء أرقى ومنازل أوسع.
4 - التبرع بصدقة جارية خطوة يتقاطع عليها الغالبية بمجرد إعلان أسمائهم، دون كشف النسبة، لكن هناك من يتحدث عن بناء مسجد أو التبرع بصدقة جارية.
5 - يُشكّل الفوز بالجوائز النقدية الكبرى مصدراً قوياً للإلهام المهني تجارياً واستثمارياً، خصوصاً إذا تصادف أن الفائز مبادر من أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، حيث توفر الجائزة قدرة مالية استثنائية على إنجاح المشروع القائم أو المحتمل.
6 - تُعيّن البنوك المانحة مسؤول حساب للفائز، يستشرف معه مستقبل أمواله، بخيارات متنوعة، وتضم القائمة ودائع بتسعير خاص، أو استثماراً بصناديق خاصة تابعة للبنك، أو الاكتتاب بسندات أو صكوك، أو فتح حساب تداول بالبورصة محلياً أو خارجياً مع تقديم خدمات واستشارات عقارية في حال رغب العميل في شراء منزل داخل أو خارج الكويت.
7 - الفائزون من أصحاب الملاءة المالية، لن يتغير عليهم شيء محاسبياً سوى تعديل دفتري في رقم ثرواتهم، ناتج عن إضافة مبلغ الجائزة إلى أرصدتهم، ليتم لاحقاً سحبها لنوافذ أوسع استثمارياً أو ادخارياً، دون أن يقابل ذلك خطة مخصّصة.
لا فرق بين مواطن ووافد في التفكير بالمليون
لعل من أبرز الأسئلة الشائعة التي تتعلق بخارطة طريق الفائزين بالجوائز النقدية الكبرى التي تطرحها البنوك، ما إذا كان هناك فارق بين سلوك الكويتي وغير الكويتي من الوافدين والمقيمين في التصرف بالثروة الطارئة؟
وإلى ذلك تظهر الجردة المصرفية التي قامت بها «الراي» مع العديد من مسؤولي هذه الجوائز في بنوك الكويت، أن العقلية البشرية في هذا النطاق واحدة، وغالباً ما يتشارك أصحابها على أساسيات أبرزها شراء بيت، وتأمين مستقبل الأولاد والأحفاد تعليمياً وصحياً واستثمارياً إن أمكن، مع توفير باقات مريحة للتقاعد.