سجل تقرير «كامكو إنفست»، تراجعاً بأسعار النفط الخام إلى مستويات لم تشهدها منذ بداية الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، على خلفية مذكرة التفاهم التي أُعلن عنها بين الجانبين.

وعلى جانب الطلب، أدت الحرب، بصورة مباشرة وغير مباشرة، إلى تراجع الطلب بشكل ملحوظ، ما أدى إلى خفض جهات التوقع لتقديراتها للعام 2026 بصورة حادة.

أما على جانب العرض، فتشهد منطقة الخليج عملية استئناف واسعة النطاق للصادرات. ويوجد نحو 80 مليون برميل مخزنة على متن قرابة 40 ناقلة نفط عملاقة في الخليج العربي، جاهزة للعبور عبر مضيق هرمز، إلى جانب أكثر من 100 ناقلة محملة لاتزال عالقة داخله.

وتشير تقديرات مراقبي السوق إلى أن نحو 90 في المئة من إنتاج النفط الخام المتأثر قد يعود إلى الأسواق بنهاية العام.

وذكر التقرير أن متوسط سعر سلة «أوبك» المرجعية، واصل ارتفاعه للشهر الرابع على التوالي، مسجلاً زيادة 5 في المئة ليصل 114.6 دولار، مقابل 109.1 الشهر السابق.

كما سجل متوسط سعر خام التصدير الكويتي ارتفاعاً أكبر بلغ 12.3 في المئة، ليصل 118.7 دولار خلال مايو 2026، مقابل بنحو 105.7 في الشهر السابق.

الطلب العالمي

ولفت التقرير إلى أن توقعات الطلب العالمي على النفط 2026، تعكس مدى التباين الحاد بين كبرى وكالات الطاقة في تقييمها لتداعيات أشهر من الاضطرابات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الوقود في منطقة الشرق الأوسط. وتتوقع وكالة الطاقة الدولية وإدارة معلومات الطاقة الأميركية انكماشاً ملحوظاً في الطلب العالمي على النفط بنحو 1.1 مليون برميل يومياً 2026، ليتراجع إجمالي الطلب إلى نحو 103.3 مليون، وفقاً لتقديرات وكالة الطاقة الدولية، ونحو 102.9 مليون، بحسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية.

وعزت «الطاقة الدولية» الخفض الكبير في توقعاتها إلى الانكماش الحاد في الاستهلاك في كل من آسيا وأوروبا عقب الإغلاق المطول لمضيق هرمز. وفي المقابل، لاتزال «أوبك» تمثل الاستثناء في ما يتعلق بآفاق المدى القريب، فرغم خفضها أخيراً توقعاتها لنمو الطلب 2026 للشهر الثاني على التوالي، نتيجة تباطؤ الاستهلاك الإقليمي وفي الهند، إلا أنها لاتزال تتوقع ارتفاع الطلب العالمي بنحو 970 ألف برميل، ليصل الإجمالي نحو 106.1 مليون.

وأشار التقرير إلى توقع «الطاقة الدولية» عودة الطلب إلى النمو بنحو 2 مليون برميل يومياً، ما يرفع إجمالي الطلب العالمي إلى 105.3 مليون برميل يومياً. وتتوافق «أوبك» مع هذه النظرة الأكثر تفاؤلاً على المدى الأطول، إذ رفعت توقعاتها للعام 2027 لتشير إلى نمو قوي قدره 1.73 مليون برميل يومياً.

ويستند التوسع في الطلب 2027 بصفة رئيسية إلى الاقتصادات غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، في ظل تحسن النشاط الصناعي في الهند والصين وقيادتهما لمسار عودة الطلب العالمي تدريجياً إلى مستوياته الطبيعية. وعلى المدى الأطول، تتوقع «أوبك» في تقريرها توقعات النفط العالمية 2026 أن يواصل الطلب العالمي على النفط تسجيل نمو قوي ومتواصل حتى منتصف القرن، ليصل 124.1 مليون برميل يومياً بحلول 2050، دون ظهور ذروة للطلب في الأفق.

إنتاج «أوبك»

وسجل التقرير تواصل إنتاج «أوبك» من الخام تراجعه في مايو 2026، ليهبط إلى أدنى مستوياته في عدة عقود، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز، ما أدى إلى تقييد إنتاج دول المنطقة وإعاقة الصادرات بصورة كبيرة. ووفقاً لبيانات وكالة بلومبرج، انخفض متوسط إنتاج «أوبك» بنحو 1.2 مليون برميل يومياً خلال الشهر، ليستقر عند 16.3 مليون، باستثناء إنتاج الإمارات. وعلى مستوى دول المنظمة، سجلت إيران أكبر انخفاض، إذ تراجع إنتاجها بنحو 710 آلاف برميل يومياً، ليبلغ في المتوسط 3.1 مليون برميل يومياً في مايو 2026، تلتها الكويت والسعودية اللتان سجلتا أيضاً انخفاضات شهرية كبيرة.

وظل إنتاج دول الخليج في مايو 2026 أقل بنحو 13.6 مليون برميل يومياً من مستويات ما قبل الحرب.