حلّت الذكرى الـ65 لاستقلال دولة الكويت، يوم الجمعة الماضي، في مناسبة وطنية تاريخية فارقة بمسيرة بناء الدولة الحديثة، يستذكر الكويتيون فيها بكل فخر واعتزاز انطلاقة وطنهم نحو آفاق رحبة من السيادة والحرية والازدهار.
وتجسّد هذه الذكرى الوطنية معاني وقيم الولاء والانتماء المترسخة في وجدان أبناء الكويت، الذين يلتفون حول قيادتهم الحكيمة لمواصلة مسيرة التنمية والعطاء، مستلهمين من تضحيات الآباء والأجداد العزيمة والإصرار لحماية المكتسبات الوطنية وصون أمن الوطن واستقراره.
ونجحت الكويت بفضل حكمة قيادتها وعزيمة أبنائها، في تكريس مكانتها إقليمياً وعربياً وعالمياً، وبناء دولة المؤسسات والقانون والعمل برؤية طموحة نحو مستقبل واعد يُلبي تطلعات أبنائها ويرسخ فخرهم بتاريخهم العريق.
في 19 يونيو 1961، خطت الكويت أولى خطواتها نحو بناء دولة مستقلة تتمتع بكامل سيادتها، بعد أن أعلن الأمير الراحل الشيخ عبدالله السالم الصباح حينها، عن انتهاء اتفاقية الحماية مع بريطانيا، إيذانا ببدء عهد جديد من الاستقلال السياسي والنهضة الشاملة، لتصبح الكويت دولة مستقلة ذات سيادة كاملة على أرضها ومقدراتها.
ومنذ ذلك الوقت تواصل الكويت مسيرتها المضيئة بخطى ثابتة في كل المحافل، وتستمر تحت ظل القيادة الحكيمة لسمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، وسمو ولي العهد الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، في مسيرة التنمية والبناء داخليا وفي مسار الدبلوماسية الوقائية إقليمياً ودولياً.
وحققت البلاد على مدار السنوات الماضية إنجازات متميزة على كل الصعد، وفق خطط استشرافية أدركت متطلبات البلاد وأبنائها من التنمية والتطوير والازدهار، وأسهمت في أداء دور محوري في الملفات الإقليمية والدولية التي اضطلعت بها كما أصبحت محط أنظار العالم في المساعدات الإنسانية.
وبعد توقيع وثيقة الاستقلال في 19 يونيو 1961 وجّه الشيخ عبدالله السالم كلمة إلى الشعب الكويتي قال فيها: «في هذا اليوم الأغر من أيام وطننا المحبوب.. في هذا اليوم الذي ننتقل فيه من مرحلة إلى مرحلة أخرى من مراحل التاريخ ونطوي مع انبلاج صبحه صفحة من الماضي بكل ما تحمله وما انطوت عليه لنفتح صفحة جديدة تتمثل في هذه الاتفاقية التي نالت بموجبها الكويت استقلالها التام وسيادتها الكاملة».
وبعد نحو ثلاث سنوات من توقيع تلك الوثيقة، صدر مرسوم في 18 مايو 1964 بدمج العيد الوطني بعيد الجلوس، وهو ذكرى تسلم الشيخ عبدالله السالم مقاليد الحكم في البلاد الذي يصادف 25 فبراير من كل عام.
وسبق التوقيع على وثيقة الاستقلال خطوات مدروسة من الشيخ عبدالله السالم منذ توليه مقاليد الحكم عام 1950، إذ عمل على تحقيق الاستقلال وإعلان الدستور لاسيما أن البلاد كانت في تلك الفترة مهيأة للتطور في مختلف المجالات.
الدستور
وفي 26 أغسطس 1961 صدر مرسوم أميري بإجراء انتخابات المجلس التأسيسي تحقيقا لرغبة الشيخ عبدالله السالم بإقامة نظام حكم قائم على أسس واضحة ومتينة، وإصدار دستور يستند إلى المبادئ الديمقراطية، حيث أنجز المجلس المنتخب مشروع الدستور الذي تضمن 183 مادة خلال تسعة أشهر.
واتسم دستور الكويت بروح التطور التي تقدم للشعب الكويتي الحلول الديمقراطية للانطلاق في درب النهضة والتقدم والازدهار، والذي مكن البلاد من انتهاج حياة ديمقراطية مستمدة من ذلك الدستور المتكامل الذي أقره مجلس تأسيسي منتخب من أبناء الكويت.
وبدأت الكويت بعد الاستقلال بوضع قوانين وأنظمة خطت بها نحو الاستقلال الكامل، فأنجزت 43 قانوناً وتشريعاً مدنيا وجنائيا منها قانون الجنسية وقانون النقد وقانون الجوازات وتنظيم الدوائر الحكومية، إضافة إلى صدور مرسوم أميري بتنظيم القضاء وجعله شاملا لجميع الاختصاصات القضائية في النزاعات التي تقع في البلاد.
حضور فاعل
ورسخت الكويت حضورها الدولي عبر الانضمام إلى عضوية العديد من المنظمات والمؤسسات الإقليمية الدولية، وما صاحب ذلك من حضور فاعل في العديد من الفعاليات الإقليمية والعربية والعالمية.
وفي 30 نوفمبر 1961 بدأ مجلس الأمن الدولي النظر في طلب الكويت الانضمام إلى عضوية الأمم المتحدة، ثم جاء يوم 14 مايو 1963 الذي تمت فيه الموافقة على انضمام الكويت إلى المنظمة لتصبح العضو الـ111.
وكانت البلاد قبل الاستقلال زاخرة بالعديد من الإدارات المنظمة تنظيماً جيداً والمهيأة على مستوى البنية الهيكلية، لمزيد من التوسع والتطور، كإدارات الأشغال العامة والصحة العامة والمطبوعات والنشر، إضافة إلى المعارف والبلدية والبريد والهاتف والكهرباء والماء والشؤون الاجتماعية والأوقاف والإذاعة والتلفزيون.
رفض العدوان وحماية حقوق الإنسان
سارت الكويت عقب الاستقلال بخطى ثابتة تجاه النظام العالمي الجديد والشرعية الدولية، برفض العدوان وحماية حقوق الإنسان والمحافظة على خصوصية الدول وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، كما آمنت بدور الأمم المتحدة في الحفاظ على الأمن والسلام الدوليين.
الدبلوماسية الوقائية
تشهد الكويت بعد مرور 65 عاما على الاستقلال، حراكاً مستمراً على مستوى الخطط والاستراتيجيات يستهدف تعزيز عملية التنمية والتطوير على الصعيد الداخلي، بينما تواصل على الصعيد الخارجي نهجها المعتدل والمتزن، الساعي إلى تحقيق الدبلوماسية الوقائية والعمل مع الدول الشقيقة والصديقة على منع نشوب الخلافات والحروب وحل المشكلات بالطرق السلمية.
مواصلة المسيرة
تبقى ذكرى استقلال دولة الكويت مناسبة وطنية عظيمة، تحمل في طياتها معاني الفخر والاعتزاز بتاريخ الوطن وإنجازاته، والفخر بوحدة الشعب الكويتي وإصراره على مواصلة مسيرة التقدم والازدهار.