رسائل نابضة بالولاء... وذاكرة لا تشيخ في حفظ ما تعجز عنه الكتب
الأغنية الوطنية... صوت الهوية ووجدان الأجيال
شدّد مختصون في الشأن الإعلامي والفني والثقافي، أن الأغاني الوطنية تمثل رسالة سامية شكلت عبر عقود من الزمن ركيزة أساسية في المشهد الثقافي الوطني ووثقت محطات مفصلية، فضلاً عن دورها في ربط الأجيال الجديدة بتاريخ البلد ورموزه، من خلال أعمال لا تزال راسخة في ذاكرة الوطن.
وأكد هؤلاء المختصون، في لقاءات متفرقة مع وكالة «كونا»، أول من أمس الجمعة، أن تطور وسائل الإعلام والمنصات الرقمية ساعد في انتشار هذه الأعمال الفنية ووصولها إلى شرائح أوسع من الجمهور، معتبرين أن نجاحها يرتبط بامتزاج عناصرها الفنية مع المشاعر الوطنية، ما يمنحها قدرة على الاستمرار والبقاء في الوجدان الشعبي.
مبارك فهد الصباح: الغناء الوطني رسالة وحدة وتلاحم
قال المدير العام لمؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، الشيخ مبارك فهد الجابر الصباح، إن المؤسسة أولت الأغنية الخليجية والوطنية اهتماماً كبيراً، باعتبارها إحدى الوسائل الإعلامية والثقافية المؤثرة في تعزيز الهوية الخليجية المشتركة وترسيخ قيم الانتماء والولاء والتلاحم الوطني.
وبين الشيخ مبارك الصباح، أن المؤسسة حرصت خلال السنوات الماضية، على إنتاج وتقديم أعمال غنائية متميزة ارتبطت بالقمم الخليجية والمناسبات الوطنية والأحداث المشتركة التي تجمع أبناء دول مجلس التعاون.
وقال إن الأغاني الوطنية والخليجية التي أنتجتها المؤسسة، أسهمت في إيصال رسائل الوحدة والتلاحم وتعزيز الوعي بالمنجزات الخليجية المشتركة، فضلاً عن إبراز الموروث الثقافي والهوية الحضارية لدول المجلس بأسلوب إبداعي مؤثر.
مساعد الزامل: تعزيز الروح الوطنية من مسؤوليات «الوطني للثقافة»
أكد الأمين العام المساعد لقطاع الفنون في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب مساعد الزامل، أن قطاع الفنون في المجلس معني بإدارة الموسيقى والموروث الشعبي والمسرح والسينما والفنون البصرية والتشكيلية، مما يفرض مسؤولية كبيرة في دعم الروح الوطنية وتعزيز الهوية الكويتية.
وأوضح أن المجلس حرص خلال السنوات الأخيرة على تقديم أعمال وطنية جديدة، تحمل روحا معاصرة مستندة إلى الموروث الكويتي، مشيرا الى التعاون مع الشاعر الدكتور خلف الخالدي لإنتاج أوبريت وطني بعنوان (بيت وبحر)، قدم في افتتاح مهرجان الكويت المسرحي الأخير ضمن اليوبيل الفضي، وضم عدداً من اللوحات الوطنية التي جسّدت الانتماء للكويت بروح فنية حديثة.
يوسف السريع: «أوبريتات» الكويت... سابقة للعصر
قال المدير العام للإدارة العامة للإذاعة في وزارة الإعلام الدكتور يوسف السريع، إن الأغنية الوطنية الكويتية شكلت منذ انطلاق البث الإذاعي، إحدى أهم الأدوات الثقافية والفنية التي أسهمت بترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز روح الانتماء والولاء للوطن، مبينا أن الإذاعة لعبت دوراً محورياً في احتضان المبدعين وتقديم الأعمال الوطنية التي ما زالت حاضرة في ذاكرة الأجيال.
وأكد السريع، أن إذاعة دولة الكويت حرصت منذ بداياتها الأولى على تقديم الأعمال الوطنية من خلال البث المباشر والفرق الشعبية والعرضات الحماسية التي انطلقت من نبض الشارع الكويتي وعكست مشاعر الفخر والصمود والانتماء.
وأوضح أن تأسيس فرقة الإذاعة عام 1958، شكل مرحلة مهمة في تطوير الأغنية الوطنية الكويتية، حيث أصبحت الإذاعة بيتا للمبدعين ومنصة لصناعة الوعي الوطني.
وأشار إلى ريادة الكويت في تقديم الأوبريتات الوطنية التي لامست وجدان الإنسان الخليجي والعربي، وقدمت أعمالاً سبقت عصرها من حيث الفكرة والتنفيذ، مستشهداً بقصيدة (مذكرات بحار) التي أصبحت علامة بارزة في تاريخ الأغنية الوطنية العربية.
بدر الدعي: الإعلام» داعم رئيسي للكلمة الوطنية
أكد المدير العام للإدارة العامة للتلفزيون في وزارة الإعلام بدر الدعي، أن الوزارة تواصل دعمها للشعراء والملحنين والمطربين بهدف تعزيز الأغنية الوطنية وترسيخ حضورها.
وشدد الدعي، على أن وزارة الإعلام كانت وما زالت الداعم الرئيسي للكلمة الوطنية، إذ تحرص خلال المناسبات الوطنية على تكليف عدد من الشعراء بكتابة الأغاني الوطنية، إلى جانب دعم الأوبريتات الوطنية التي تسند كتابتها وألحانها إلى أسماء كويتية لها بصمتها الواضحة في الساحة الغنائية.
وأوضح أن الوزارة تدعم مختلف عناصر الأغنية الوطنية، من خلال تشجيع الشعراء والملحنين والفنانين على تقديم أعمال جديدة تعبر عن حب الكويت والانتماء لها.
بدر بورسلي: الصدق سرّ خلود الأغنية الوطنية
أكد الشاعر بدر بورسلي، ان كتابة الأغنية الوطنية تختلف عن كتابة الأغاني العاطفية، إذ لا تعبر فقط عن مشاعر أفراد بل تترجم أحاسيس وطن كامل وشعب بأكمله.
وأضاف بورسلي، أن الهوية الوطنية في الأغنية يجب أن تكون انعكاساً حقيقياً للمجتمع الكويتي وتاريخه وثقافته، لا مجرد تعبير شخصي، مؤكداً أن الصدق في الكلمة هو العنصر الأهم في وصول الأغنية الوطنية إلى الناس وبقائها في ذاكرتهم.
وأوضح أن تاريخ الكويت وتراث الإنسان الكويتي يشكلان الأساس في كتابة النص الوطني، من خلال استحضار قصص بناء الوطن وكفاح الكويتيين وتضحياتهم من أجل أرضهم، مبيناً أن كل فكرة أو عمل وطني يجب أن يرتبط بتاريخ الكويت ومجدها وجمالها.
واعتبر بورسلي، أن من أبرز الأعمال الوطنية التي كتبها وتأثرت بها الجماهير، أغنيات (وطن النهار) و(حبيبي يا وطن) و(جار النجوم).
مها السجاري: الأغنية الوطنية تعزّز التماسك المجتمعي
بينت أستاذة الأنثروبولوجيا في قسم الاجتماع والخدمة الاجتماعية بجامعة الكويت الدكتورة مها السجاري، ان الأغاني الوطنية تسهم في تعزيز الانتماء والولاء للوطن، كما تلعب دورا في تقوية التماسك المجتمعي وتوحيد مختلف فئات المجتمع الكويتي، لاسيما خلال المناسبات الوطنية والأزمات، إذ تجتمع جميع الفئات حول مشاعر مشتركة تعبر عن حب الكويت والدفاع عنها.
وأوضحت السجاري، أن الأغنية الوطنية تربط الأجيال الحالية بالأجيال السابقة من خلال نقل المفردات الشعبية والرموز المرتبطة بالبيئة البحرية والصحراوية والثقافة الكويتية الأصيلة، مؤكدة أن اللهجة والإيقاعات الكويتية شكلت جزءاً من الهوية الثقافية التي توارثتها الأجيال.
وأشارت إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي أسهمت في انتشار الأغاني الوطنية الكويتية خارجياً.
أحمد الشرقاوي: الوحدة الوطنية جوهر الأغنية
أفاد الشاعر أحمد الشرقاوي، بأن كتابة الأغنية الوطنية بالنسبة له ليست مرتبطة بزمان أو مناسبة معينة، بل تنبع من مشاعر صادقة تجاه الكويت تظهر في كل وقت.
وقال الشرقاوي، إن من أهم الأفكار التي يحرص على إيصالها في النص الوطني تعزيز الوحدة الوطنية والالتفاف حول القيادة السياسية، إلى جانب استشعار نعمتي الأمن والسلام اللذين تنعم بهما الكويت.
وبين أن تاريخ الكويت وتراثها يشكلان ركناً أساسياً في أعماله الوطنية، خصوصاً ما يتعلق بالأسوار الكويتية وقصص الوحدة الوطنية والدفاع عن الوطن.
عبدالله القعود: التراث الكويتي منبع الألحان الوطنية
قال الملحن عبدالله القعود، ان تلحين الأغنية الوطنية بالنسبة له ينطلق من إحساس صادق تجاه الوطن، مؤكداً أن التراث الكويتي هو منبع ألحانه، ، حيث يتم استلهام الإيقاعات والمفردات التراثية وتقديمها بروح عصرية تناسب الأجيال الجديدة.
وعن أبرز أعماله الوطنية، ذكر القعود، أن من أكثر الألحان قرباً إلى الجمهور (الله الله يا حلو الكويت) و(لا اوه ولا بي)، إضافة إلى أوبريت (لبيه يا بلادي)، مبينا أن تفاعل الناس مع هذه الأعمال منحه شعوراً بقربها من وجدان الشعب الكويتي.