نشرت منصة طبية متخصصة يراجع محتواها أطباء وأخصائيو تغذية مسجلون، تقريراً موسعاً حول أفضل الأغذية الداعمة لصحة المفاصل والمثبتة علمياً لقدرتها على تخفيف الالتهابات وتقوية الغضاريف.

وأفاد التقرير الذي نشره موقع «Verywell Health»، والذي استند إلى توصيات 4 أطباء روماتيزم و3 أخصائيي تغذية علاجية معتمدين، بأن الالتهاب المزمن منخفض الدرجة يُعد المحرك الرئيس لتدهور الغضاريف لدى 32.5 مليون أميركي يعانون من التهاب المفاصل التنكسي (Osteoarthritis)، وأن تعديل النظام الغذائي اليومي يمكن أن يلعب دوراً مساعداً مهماً إلى جانب العلاجات الدوائية والتمارين الرياضية، في تخفيف الأعراض وإبطاء تدهور المرض.

وأوضح التقرير أن المبدأ العلمي الأساسي الذي يجمع الأغذية الموصى بها يتمثل في 3 آليات بيولوجية متكاملة: خفض مؤشرات الالتهاب الجهازي في الجسم (مقيسة بمستويات البروتين التفاعلي C والإنترلوكين 6)، وتزويد الخلايا الغضروفية بالمغذيات الدقيقة اللازمة لإصلاح النسيج الضام، والمساهمة في الحفاظ على وزن صحي عبر الشبع المعزز بالألياف والبروتين، ما يخفف الضغط الميكانيكي على مفاصل الركبتين والوركين الحاملة لوزن الجسم.

وبناءً على مراجعة منهجية لعشرات الدراسات السريرية والرصدية المنشورة في دوريات محكمة، حدد التقرير قائمة موسعة من 12 صنفاً غذائياً رئيساً، تتصدرها 6 أصناف فائقة الفعالية هي:

• الأسماك الدهنية (السلمون البري والماكريل والسردين والرنجة): توفر أعلى تركيز حيوي من أحماض «أوميغا 3» طويلة السلسلة (EPA وDHA) التي تثبط إنزيمات الالتهاب (COX-2) بطريقة تحاكي آلية عمل مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، مع توصية بتناول حصتين أسبوعياً على الأقل.

• زيت الزيتون البكر الممتاز: يحتوي على مركب «أوليوكانثال» الفريد الذي أثبتت دراسات مخبرية أنه يحاكي تأثير الإيبوبروفين في تثبيط مسارات الالتهاب، مع 3.5 ملعقة كبيرة يومياً كجرعة مثلى مقترحة.

• الكركم والزنجبيل الطازجان: مركبا «الكركمين» و«الجينجيرول» يثبطان مسار «NF-kB» الجزيئي، وهو المفتاح الرئيس لتشغيل جينات الالتهاب في الخلايا، ويُنصح بتناولهما مع الفلفل الأسود لتعزيز الامتصاص 20 ضعفاً.

• الخضراوات الورقية الداكنة (السبانخ والكرنب والسلق): توفر فيتامين «K» (K1 وK2) الضروري لتنشيط بروتين «أوستيوكالسين» الذي يربط الكالسيوم بالعظام، مع فيتامين «سي» ومضادات أكسدة تحمي الغضاريف من التلف التأكسدي.

• المكسرات والبذور (الجوز وبذور الكتان وبذور الشيا واللوز): المصدر النباتي الأغنى لأحماض «أوميغا 3» من نوع ALA، إلى جانب فيتامين «هـ» (توكوفيرول) الذي يُعد من أقوى مضادات الأكسدة الذائبة في الدهون، مع حفنة يومياً كافية.

• مرق العظام والجيلاتين الغذائي: يوفران الأحماض الأمينية المحددة (الغليسين والبرولين والغلوتامين) التي تشكل 60 في المئة من البنية البروتينية للغضاريف والأنسجة الضامة، مع الكولاجين من النوع الثاني الضروري لتكوين المصفوفة خارج الخلوية للغضروف الزجاجي.

وشملت القائمة الموسعة 6 أصناف إضافية لا تقل أهمية: الثوم والبصل (مركبات الكبريت العضوية المضادة للالتهاب)، والتوت والعنب الداكن (الأنثوسيانين والريسفيراترول)، والشاي الأخضر (الكاتيشين وEGCG)، والبروكلي والقرنبيط (السلفورافان)، والفاصوليا والبقوليات (الألياف القابلة للذوبان والبروتين النباتي)، والحبوب الكاملة غير المعالجة (الشوفان والكينوا والأرز البني).

وشدّد التقرير في خلاصاته الطبية على 3 نقاط جوهرية: أولاها أن النظام الغذائي وحده لا يشفي من التهاب المفاصل ولا يغني عن العلاجات الدوائية الموصوفة، لكنه يُعد أداة تكميلية أثبتت التجارب السريرية فعاليتها في تخفيف الأعراض بنسبة تتراوح بين 15 و30 في المئة.

وثانيها أن الفائدة القصوى تتحقق عندما يقترن النظام الغذائي بنمط حياة نشط يشمل 150 دقيقة أسبوعياً من التمارين الهوائية المعتدلة وتمارين تقوية العضلات.

وثالثها أن على المرضى استشارة أخصائيي التغذية لوضع خطط فردية تراعي أدويتهم المتناولة وأمراضهم المزمنة المصاحبة، محذراً من الاعتماد على المكملات الغذائية من دون إشراف طبي، بعد أن سجلت مراكز السموم الأميركية ارتفاعاً في حالات التسمم الكبدي المرتبط بمكملات الكركمين غير المنظمة.