وسط تقلبات الأسواق العالمية وتصاعد التوترات الجيوسياسية، واصل الذهب فرض حضوره كأحد أبرز الملاذات الآمنة للمستثمرين والأفراد الساعين إلى حماية مدخراتهم من مخاطر التضخم وتقلبات العملات، لكن ماذا عن مستقبله القريب إذا صدقت توقعات انتهاء الحرب الإقليمية في المنطقة؟

بين توقعات بمواصلة المعدن الأصفر مساره الصاعد على المدى الطويل إلى مستويات تتجاوز 6 آلاف دولار، وقراءات لا تستبعد حدوث تصحيحات سعرية قد تُعيده إلى ما دون 4 آلاف، تتباين الرؤى حول الاتجاه المقبل للسوق.

وفي هذا الإطار، قال رئيس مجلس إدارة شركة كنز الذهبية صلاح الجيماز لـ «الراي»، إن الذهب لايزال يحظى باهتمام واسع من المستثمرين حول العالم بعد تسجيله مستويات تاريخية مرتفعة، مدعوماً بالطلب الاستثماري القوي واستمرار التوترات الاقتصادية والسياسية العالمية.

وأوضح الجيماز أن الأسواق المالية بطبيعتها لا تتحرك في اتجاه واحد، بل تمر بدورات من الصعود والهبوط والتصحيحات السعرية، مشيراً إلى أن تراجع الذهب إلى ما دون 4000 دولار للأونصة يظل احتمالاً قائماً إذا ما تعرضت الأسواق لموجات جني أرباح أو تغيرت الظروف الاقتصادية التي تدعم الأسعار الحالية.

رفع الفائدة

وأضاف أن هناك مجموعة عوامل قد تدفع الذهب إلى هذا المستوى، من بينها ارتفاع قيمة الدولار الأميركي أمام العملات الرئيسية، واستمرار البنوك المركزية في تبني سياسات نقدية تدعم رفع أسعار الفائدة، إلى جانب تراجع معدلات التضخم العالمية وانخفاض المخاطر الجيوسياسية، فضلاً عن تراجع الطلب الاستثماري على السبائك والصناديق المدعومة بالذهب.

وفي ما يتعلق بالفرص الاستثمارية، أشار الجيماز إلى أن التراجعات السعرية الكبيرة غالباً ما تشكّل فرصاً للمستثمرين الذين يتعاملون مع الذهب كأداة لحفظ القيمة على المدى الطويل، لافتاً إلى أن استمرار العوامل الأساسية الداعمة للمعدن الأصفر، مثل ارتفاع مستويات الديون العالمية وزيادة مشتريات البنوك المركزية من الذهب، قد يجعل أي هبوط قوي فرصة لإعادة بناء المراكز الاستثمارية بأسعار أكثر جاذبية.

وأكد الجيماز على أهمية متابعة المؤشرات الاقتصادية وإدارة المخاطر عند اتخاذ القرارات الاستثمارية، في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تشهدها الأسواق العالمية.

انعكاسات جيوسياسية

من جانبه، أكد محلل أسعار المعادن الثمينة ناصر العطار لـ «الراي»، أن أسواق الذهب العالمية تمر حالياً بمرحلة تتأثر بشكل مباشر بالتطورات الاقتصادية العالمية، إضافة إلى التوترات الإقليمية وهو ما ينعكس على حركة الأسواق وسلوك المستثمرين.

وأوضح العطار أن استمرار حالة عدم اليقين العالمي ينعكس بصورة مباشرة على حركة المعادن الثمينة والأسواق المالية، لافتاً إلى أن الذهب والفضة يُنظر إليهما تاريخياً كأدوات للتحوط من التضخم وتراجع القوة الشرائية للعملات الورقية، وهو ما يجعل التوقعات طويلة الأجل داعمة لأسعارهما.

ولفت إلى أن المؤسسات المالية العالمية، ومنها بنك «غولدمان ساكس»، مازالت تتبنى توقعات إيجابية للذهب على المدى البعيد.

وفي ما يتعلق بالسوق المحلي، أكد العطار أن حركة المبيعات تشهد نشاطاً ملحوظاً، لاسيما في فئة السبائك الذهبية والمشغولات، متوقعاً أن تزداد وتيرة الطلب خلال فصل الصيف مع توجه شريحة من المستهلكين إلى الاحتفاظ بمدخراتهم في الذهب، بدلاً من توجيهها إلى أوجه إنفاق أخرى.

وأشار إلى أن محدودية السفر لدى بعض الأفراد خلال الفترة الحالية تدفع لزيادة الإقبال على الذهب.