نشرت مجلة أميركية متخصصة في ريادة الأعمال وتطوير الذات مقابلة مطولة مع محقق جنائي مخضرم أمضى أكثر من ثلاثة عقود في استجواب المجرمين وفك شيفرات الخداع، ليشارك خلاصة خبرته في التعرف على علامات الكذب وكيفية التعامل معها في الحياة اليومية.

وركزت المقابلة، التي أجرتها الكاتبة جيسيكا ستيلمان، على ترجمة تقنيات الاستجواب الجنائي إلى أدوات عملية يمكن لأي شخص استخدامها في بيئة العمل والعلاقات الشخصية.

المحقق، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه الكامل لأسباب تتعلق بطبيعة عمله السابق، أوضح أن الاعتقاد السائد بأن كشف الكذب يعتمد على ملاحظة لغة الجسد — مثل حك الأنف أو تفادي التواصل البصري — هو تبسيط مفرط لا تصمد أمام التدقيق العلمي. فالكذابون المحترفون، بحسب قوله، بارعون في التحكم بلغة جسدهم، لكنهم يفشلون غالباً في إخفاء التناقضات البنيوية في روايتهم. وبعبارة أدق: المضمون يكشف الكذب أكثر مما تكشفه الحركات.

وحدد المحقق المخضرم العلامات الخمس الجوهرية الآتية التي تستدعي الشك في مصداقية الشخص، ويستطيع أي شخص تدريب نفسه على ملاحظتها:

• الإجابة عن سؤال لم يُسأل: حين يرد الشخص بإسهاب عن تفاصيل لم تطلبها، فهو على الأرجح يتدرب على تبرير روايته.

• غياب التصحيحات الذاتية: الصادق يراجع نفسه باستمرار («كنت عند الباب... لا، عند النافذة») أما الكاذب فقصته ناعمة ومصقولة أكثر من اللازم.

• التكرار الحرفي للعبارات: استخدام الجملة نفسها مرتين أو ثلاثاً خلال الرواية دليل على حفظ مسبق للنص وليس الاستذكار الطبيعي.

• التناقض مع خط الأساس: لكل شخص طريقة طبيعية في الكلام والإيماءات، وأي انحراف مفاجئ عنها يستحق الانتباه.

• إقحام الأخلاق أو الدين: عبارات مثل «أقسم بالله» أو «أنا شخص لا يكذب» تُقحم غالباً لتعزيز المصداقية لا للتعبير عن قناعة حقيقية.

وركز المحقق في ختام نصائحه على أن التعامل مع الكذب المشتبه به لا ينبغي أن يكون مواجهة دراماتيكية، بل مقاربة هادئة تقوم على مبدأ «المرآة» بمعنى إعادة صياغة ما قاله الشخص بصوت متشكك هادئ، ثم طرح سؤال مفتوح واحد يدفعه إلى التفصيل أكثر، فالروايات الملفقة، كما يقول، تنهار تحت ثقل تفاصيلها إذا ما أُعطي صاحبها مساحة كافية من الهدوء ليُفصّل فيها، بينما تزداد الروايات الصادقة تماسكاً كلما غُربلت بدقة أكبر.